مسلسل «الفتوة» إثبات أنه بمقدورنا صناعة أعمال درامية بدون خدش للحياء، بدون ألفاظ نابية، بدون مناظر تشمئز لها عين المشاهد
«حسن الجبالي وليل» قصة حب كما يجب أن تكون، هذا الفارس بعضلاته المفتولة على حصانه المغوار، يأتي مسرعًا لإنقاذ شابة حسناء جميلة، لتبدأ قصة حب وتنتهي بأفضل نهاية لأي قصة حب حيث التتويج بالزواج.

لكن كتابتي لهذا المقال ليست بسبب إعجابي بقصة حب «حسن وليل» في مسلسل «الفتوة»، لأنها في النهاية من تأليف المؤلف «هاني سرحان» حيث الدراما والحبكة والتأثير في المشاهد، لكن الأهم هو أن مسلسل «الفتوة» إثبات أنه بمقدورنا صناعة أعمال درامية بدون خدش للحياء، بدون ألفاظ نابية، بدون مناظر تشمئز لها عين المشاهد، خاصة وأنه يعرض في شهر رمضان.

مع أني ضد وما زلت وسأظل بفضل الله ضد متابعة كل ما يلهي المرء عن العبادة في شهر القرآن، وفي حياتي مطلقا، لا سيما هي أوقات تفضل فيها الانفصال عن الواقع بكل همومه ومشاكله بمسلسل أو فيلم ما «يغيرلك مودك العام ويجعلك تعيش معه للحظات متناسيًا ما تمر به»، وبعد البحث، وقراءة ردود أفعال المشاهدين لدراما رمضان 2020، قررت متابعة مسلسل «الفتوة» بعد العيد.

وفي أيام العزل المنزلي الذي أجبرنا عليه بسبب فيروس كورونا المستجد، اكتشفت أني ضمن الكثيرين الذين أشادوا بالعمل الدرامي.

وعندما رصدت تعليقات المشاهدين على المسلسل في عرضه الثاني بعد موسم رمضان، أيقنت أن هناك نسبة كبيرة من الجمهور يرفض كل ما هو « مبتذل أوفر اكستريم»، يرفض أن يتمحور العمل الفني ويركز على شخصية البطل فقط.

يرفض مشاهد العري والألفاظ الخادشة للحياء التي ربما هو يتلفظ بها في لحظة غضب قد تصيبه، لكنه يرفض سماعها يرفض أن تذاع ويشاهدها طفله. يرفض مفهوم «السياق الدرامي عايز كده» و«طالما مفيش فيلنج يبقى سو وات».

يرفض مفهوم «رصد الواقع» في الأعمال الدرامية والفنية بشكل عام، لأنه يعيش هذا الواقع بكل حذافيره، فما الجديد عند مشاهدة عمل درامي يجسد كل قبيح يحدث، كل خارج عن المؤلوف يحدث، كل شواذ تخرج عن القاعدة.

ويحب مشاهدة ما يتمنى أن يحدث له أو لمجتمعه، يحب تجسيد الحب الصادق وتوصيل الرومانسية بشكل لائق للمشاهد، يحب أن يرى تطبيق العدل في زمن أصبح الظلم هو السائد. يحب أن يرى انتصار الحب وتتويجه بالزواج. يحب أن يرى نصرة الحق والمعاملة الحسنة عن القوة الغاشمة والإجبار واستغلال النفوذ والسلطة في تخويف وترهيب الناس.

يحب أن يرى كل ما يرغب في تحقيقة على أرض الواقع لا الحياة الصعبة المعقدة التي يعيشها، خاصة أن الدراما لا تعالج القضايا الشائكة المثيرة للجدل ولا من مهامها حل المشكلات التي تحرص على عرضها في السياق الدرامي.

فلماذا إذن نرى دراما تدخل البيوت وعليها «+ 12 أو 16+» حيث يستخدمها القائمون على الصناعة لإراحة ضمائرهم من أعمال تقدم كل ما هو خارج عن المألوف غير متناسب مع طبيعتنا كمجتمعات شرقية عربية محافظة مسلمة كانت أو مسيحية!

فالإنسان يحتاج في هذه الحياة إلى حاكم عادل وأب قدوة وزوج حبيب مخلص صادق وأخ حنون وابن صالح، وكل هذه الصفات توفرت واجتمعت في شخصية البطل المعلم «حسن الجبالي» فتوة الجمالية ابن الفتوة «أحمد الجبالي».
وفي الحقيقة أؤكد أيضًا أني لست بصدد هذا المقال، كي أشجع الناس وأدعوهم لمتابعة الدراما والسينما، فهناك الكثير من الأنشطة التي يمارسها الإنسان لتسليته والترفيه عن نفسه خارج اطار متابعة الأعمال الفنية.

لكن هدفي من المقال أولًا هو:

– الإشادة بالعمل ككل، بالقصة والحبكة التي أبكت المشاهدين، مرورا بالعقدة، حتى مشهد النهاية الذي هو بالمناسبة من أهم مشاهد المسلسل.

مشهد الصراع على السلطة، مشهد الصراع على كرسي الرئاسة، بين ياسر جلال «حسن الجبالي»، وأحمد صلاح حسني «عزمي بن الفتوة صابر أبو شديد».

والحديث الذي دار بينهما حول كيفية إدارة البلاد «حي الجمالية» وصفات الفتوة «الحاكم» الأنسب للحكم، وما بين القوة والشدة الناتجة عن الظلم بهدف السيطرة وإخافة الناس من ناحية، والحب والعدل الذي لا يتعارض مطلقا مع القوة المستخدمة في استرداد الحقوق وحكم العباد، يفوز حسن الجبالي بالفتونة من جديد ويسترد حقه، إلى أن نصل لمشهد الوصية.

وصية الحاكم «الفتوة حسن الجبالي» لابنه الرضيع «أحمد» وكان ملخصها في أربع كلمات، وهي «الرضا والحب والخير والحق »، لينتهي المسلسل بنهاية أسعدت المشاهدين ليس فقط لكونها نهاية سعيدة، بل لواقع تمنوا أن يحدث فعليا على أرض الواقع.

ثانيًا:

تشجيع القائمين على صناعة السينما والدراما في مصر، من كتاب مؤلفين منتجين ومخرجين على الاستمرار في تقديم قصص وحكايات راقية لا تخدش الحياء ولا تستخف بعقلية المشاهد.

قصص وحكايات تجذب الجمهور بأسلوب كتابة مهذب وبأداء تمثيلي يوصل المعنى بدون تعمق أو الدخول في تفاصيل.

قصص وحكايات متنوعة ما بين الرومانسية الحالمة، والخيال العلمي المختلف والذي يأخذك لعالم آخر، والكوميديا المقبولة التي تجبرك على الضحك من القلب.

قصص وحكايات من الواقع ولكن بمعالجة درامية تجعلك غير مشمئز من المشاهد وطريقة سرد الأحداث، كما يفعل المؤلف عمرو محمود ياسين في أجزاء مسلسله «نصيبي وقسمتك»، ومسلسله الأخير في رمضان 2020 «ونحب تاني ليه»، لا سيما بعض اللقطات التي كان من الممكن الاستغناء عنها، ولكنها قد تبدو مقبولة مقارنة بأعمال أخرى تدخل البيوت وتدس السم في العسل مثل مسلسل «سابع جار»، و«ليه لأ»، وغيرهم الكثير والكثير.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الفتوة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد