قد يكون من السهل أن تغير من بعض طبائعك أو تمنع نفسك عن فعل ما تحب ورفض ما تكره.

ولكن أن تغير فكرك، وتتبنى نمطًا جديدًا من الأفكار يكون هو الحاكم والمفسر لكل أفعالك واختياراتك وآرائك وتوجهاتك حتى في أدق تفاصيل حياتك هو أمر شاق وشاقٌ جدًا.

تلك العملية التي قد تستهلك عُمرك وعقلك التي تساقط في طلبها الآلاف قبلك، وأنت هنا في أقصى حالات ضعفك تقاوم سُلطة ماضيك عليك وتحاول خلق حالة أشبه بميلاد جديد.

هذا الميلاد الذي يقضي بأن تكون أنت نفسك  من  ترغب به وتحتاج إليه، فالمستسلمون لسطوة فكرة عليهم لن يصلوا إلى شيء بأي حال من الأحوال.

هذا المولود قد مَر بمراحل عدة إلى أن وصل لطور التكوين فمن عادات وتقاليد إلى خبرات سابقة إلى كثير من الارتباط العاطفي بماضيك الذي تكونت من خلاله.

ابتداءً تصطدم بقوة مع العديد من خيبات الأمل التي تسبب بها قصور نموذجك وعدم تماهيه مع إشكالات واقعك وعدم قدرته على إيجاد حلول حقيقية لها.

من ثم تبدأ في مرحلة الثورة علي أفكارك، تُبدل الكثير من عاداتك وتضرب بقوة في اتجاه تغيير هذا الشيء المؤدي إلى فشلك.

تنتقل بعدها إلى مرحلة التعلم من جديد، ربما تكون تلك البداية من الصفر، ولكنها ضرورية في تكوين خبرات جديدة مغايرة لما كنت عليه.

المرحلة الأصعب هي التي تلي تلك البداية، فمع اتساع دائرة العلم تنقاد إلى حالة من التيه، فلا أنت قادر على العودة إلى ما هدمته من أفكار لعدم ثقتك به ولا أنت قادر على المُضي قدمًا تخوفًا من النتائج المستقبلية.

والأشد خطرًا هو الوصول إلى حالة من نكران الذات والشك في كل شيء، وانقطاع الآمال في تولد حل سحري ينتشلك مما أنت فيه. تجد نفسك وحيدًا مفرغًا من كل المعاني لا يبقى منك إلا اسمك فقط، الذي تكون متأكدًا منه وتتساءل ما العمل حين يضمر كل شيء؟، ما العمل حين أجد نفسي عاجزًا عن تعريف حتى نفسي وما أنا عليه؟، هذه الحالة لا يمكن التغلب عليها إلا بوضع شروط مسبقة توضح العلاقة بين أفكارك القديمة وأفكارك المتولدة لضمان بناء شكل معقول للتحول،

هنا لا تجد لك رفيقًا إلا طرق باب العلم والمعرفة وزيادة مساحة الخبرات.

تلك هي لحظة الحقيقة، فلن يُرشدك إلى مبتغاك إلا العلم المبني على أسس صحيحة الذي آتى أُكله وقد جاوز من أخذوا به من قبلك  المدى.

هنا يبدأ هذا المولود الجديد يرى النور ويتخذ خطوات جادة للوصول إلى مبتغاه، ربما تتكون في طريقه عقبات أخرى، ولكنه الآن قد اكتسب درعًا وسيفًا يخوض بهما تلك المعارك المقبلة، ويواجه بهما كل الصدمات المحتملة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد