بعد الاحتلال الصهيوني لمدينة القدس صيف العام 1967 فرضت السلطات “الإسرائيلية” على الفلسطينيين المقدسيين بطاقات إقامة “هوية” إسرائيلية تسمح لهم من خلالها الإقامة في المدينة دون حصولهم على الجنسية الإسرائيلية، مما حول المواطن المقدسي من صاحب أرض لـ “أجنبي” يمكن سحب الهوية منه وطرده في أي وقت.

تشير الإحصاءات المتعلقة بتعداد السكان في القدس من الفلسطينيين واليهود إلى أنه بالوصول للعام 2015 ستتساوى الكثافة السكانية لكل منهما، في حين أن الزيادة لو استمرت على ما هو عليه فإن التعداد السكاني للمواطنين الفلسطينيين بالقدس التاريخية سيزيد بواقع 7.2 % مقابل نسبة 6.8 % لليهود عند بلوغنا العام 2020.

لذلك تعمد الإدارة الصهيونية إلى العديد من الطرق التي تساعدها على تقليص الوجود العربي والإسلامي في القدس بحيث تستطيع امتلاك زمام الأمور قبل انقضاء الخمس سنوات تلك، يأتي ذلك باتباع سياسة هدم بيوت المقدسيين بحجة مخالفتها أو افتقادها للتراخيص، أو الإبعاد عن المدينة المقدسة، أو سحب الهوية من مواطني القدس وطردهم منها نهائيا.

عن سحب الهوية:

يحمل حوالي 350 ألف مقدسي بطاقات الهوية الزرقاء وقد وضعت الإدارة “الإسرائيلية” شروط إقامة مجحفة تسلب المقدسيين حقهم في حرية الحركة والتنقل من أجل الحفاظ على الهوية وبالتالي استمرار بقائهم في مدينة القدس، من هذه الشروط:
– الزواج من رجل لا يحمل الهوية المقدسية يُفقد الزوجة هويتها – السفر من أجل العلم أو العلاج خارج المدينة مدة تزيد عن 3 سنوات يعرض حامل الهوية لفقدانها وسحبها – الحصول على جنسية دولة أخري يُسقط عن المقدسي هويته -الحصول على تصريح إقامة بدولة أخرى يعرض المقدسي للتجريد من هويته أيضًا.

في العام 2006 قامت السلطات الإسرائيلية بسحب هويات ثلاثة نواب مقدسيين ووزير بذريعة انتمائهم لحركات إرهابية مناهضة لـ “يهودية الدولة” وعدم الولاء لإسرائيل بعد خوضهم الانتخابات على قوائم حركة المقاومة (حماس).

مؤخرا استحدث الاحتلال الصهيوني حججًا تتيح له سحب الهويات وطرد المقدسيين، فبعد العمليات النوعية الأخيرة في القدس من طعن ودعس بالسيارات عمدت سلطات الاحتلال لسحب الهويات من أهالي منفذي العمليات علاوة على هدم بيوتهم وطردهم خارج المدينة، كما حدث مع زوجة الشاب غسان أبو جمل أحد منفذي عملية الكنيس اليهودي.

ديبلوماسيًا وعلى الرغم من معارضة أعضاء عرب بالكنيست إلا أن مكتب رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتينياهو قال إنه يعتزم طرح مشروع قانون بسحب الإقامة والحقوق الاجتماعية من منفذي العمليات والمحرضين وعائلاتهم.

وأضاف في بيان أنه (من المتوقع أن يطرح نتينياهو قريبا مشروعًا يقضي بسحب الإقامة والحقوق الاجتماعية ممن ارتكب عملية “إرهابية“ أو أعمالا خطيرة كان الدافع وراءها قوميا مثل التحريض على المساس بالدولة. وسيتطرق مشروع القانون إلى سحب الحقوق من مرتكبي المخالفة ومن ذويهم). مركز الحياة:

وفق هذا القانون على المقدسي الذي يرغب في الاحتفاظ ببطاقة هويته إثبات أن القدس هي مركز حياته أي أن بها بيته وعمله ومقر إقامته، بعض المقدسيين الذين يتواجدون طوال النهار بالمدينة ويغادرونها ليلا لمنازلهم معرضون لأن تُسحب هوياتهم وهم يقدرون بحوالي 120 ألف مقدسي يقيمون في محيط المدينة لا داخلها.
سحب هويات المقدسيين ليست بالأمر المستحدث؛ فبين العامين 1967 و2010 تم سحب حوالي 14000 بطاقة هوية وطرد أصحابها من القدس والاستيلاء على دورهم.

وحسب الأمم المتحدة فإن أربعة أطياف من أهالي القدس يتأثرون بمثل هذه الإجراءات

:
الأولى:
فلسطينيون يحملون هويات القدس ويعيشون فيها ولم يتم تشريدهم غير أنهم معزولون عن عائلاتهم.
والثانية:
فلسطينيون يحملون هويات القدس ويعيشون خارجها ويواجهون خطر التشريد وإلغاء حقوقهم في المدينة.

والثالثة:
فلسطينيون بدون هويات مقدسية يعيشون في ضواحي القدس مثل بلدتي (الرام) و(أبو ديس)، ويسعىالاحتلال لنقلهم إلى الجانب الآخر من الجدار في الضفة الغربية.

والرابعة:
فلسطينيون لا يحملون هويات مقدسية ويقيمون في القدس ما يجعلهم مقيمين «غير شرعيين» في منازلهم، وفقا للقوانين الإسرائيلية.

استصدار الهوية:

الحصول على الهوية المقدسية ليست بالأمر السهل أو الميسور ، فالإجراءات بالغة التعقيد كما أنها تستلزم مستندات وأوراقًا ثبوتية ليست بالقليلة منها فواتير الكهرباء والماء وأوراق قد تعود للأجداد من أجل إثبات النسب وقد وصل الأمر لطلب تحليل DNA.

ويعلق المحامي سامر سليمان من مركز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية على هذا الوضع قائلا إن القانون الإسرائيلي دائما في تغيير وتبديل حسب الوضع السياسي، وخاصة في مدينة القدس حيث جرى تعديل على القانون الإسرائيلي ليسمح بتسجيل الأولاد منذ ولادتهم حتى سن الثانية عشرة، كما يُسمح بحصول الأبناء على الهوية في المرحلة العمرية من 12 إلى 14 عامًا على أساس قانون “لم الشمل”.

أما في حالة تجاوز الشخص سنوات العمر من 14 إلى 30 عامًا فلا يحصل على الهوية إلا من خلال الزواج. وهي أمور بالغة الصعوبة والتعقيد بالنسبة للمواطنين المقدسيين وخاصة الطلاب الذين يلتحقون بالجامعات خارجا ثم يجدون أنفسهم أمام هذا الوضع المأساوي، وهو ما تسبب أيضا في سلب الهويات من مئات من الطلاب الجامعيين الفلسطينيين.

يبدي أهالي القدس المحتلة مخاوفهم من خبايا إجراءات إسرائيلية جديدة تعرفهم بأنهم “مقيمون”، لا مواطنون، ويرون فيها “تهجيرًا صامتًا”، مستدلين على ذلك بمعاينة بطاقات الهوية الجديدة التي بدأ الاحتلال إصدارها للمقدسيين. والتي حددت صلاحياتها بعشر سنوات فقط.

المواطنون في القدس يمرون بأوضاع سياسية و اجتماعية صعبة، يحاولون التحايل عليها كي تستمر الحياة، أحيانا ينجحون و أوقاتًا أخرى – وهي كثيرة – يخفقون في ذلك، لذا فإن الدعم والتحرك الإسلامي لابد من أن يتخذ أشكالا أقوى وأكثر فعالية من أجل بشر يدافعون عن حق بقائهم داخل موطنهم لا أكثر من ذلك ولا أقل.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد