مصطفى الآس
مصطفى الآس

من نحن؟ أين نحن؟ سؤال يجب أن يطرحه كل شخصٍ على نفسه وكل أمة على نفسها وكل خلية مجتمعية وأصحاب سُلطة، والجميع والأهم من ذلك أن نسأل أنفسنا أيضًا ما نحن عليه وما الأسباب التي أوصلتنا إلى هنا ولماذا؟

ولكي نجيب على الأسئلة علينا بخيار وحيد إلا وهو «الهوية» وأقصد بها هنا أن نعرف ولو صدقت وصح قولي أن نتعرف على هويتنا الإسلامية والعربية والشخصية وليس الهوية أن تحمل بطاقة كُتب عليها اسمك ونسبك وبعض المعلومات عنك فهذا ليس إلا بطاقة شخصية وليست هوية.

فالهوية أن يعرف الفرد أو المجتمع أو الأمة من هو؟ وكيف هو؟ وهوية الإنسان الحقيقة أن يقرر المرء من يكون وكيف يكون؛ لا ماذا يلبس من أي ماركة ولا كيف يذهب إلى الجامعة سواء بالباص أو سيارته الخاصة فما شأن الناس بأمورٍ كهذه؟!

وأيضًا أن الهوية هي الخصائص التي يتمتع بها الفرد وفي الوقت نفسه هي الصفات التي تميزك عن الآخرين، والهوية الحقيقة للجميع هي الأخلاق والاستقامة والوضوح والتمييز والقيم ومفردات أخرى يطول الشرح بها لأنها تختلف من شخصٍ لآخر.

الهوية العربية

لا بلاد العرب أوطاني ولا لسان يُكلمنا ولا محبة ولا تآخي يجمعنا وتاريخنا تم تحريفه وتفرقنا الحدود ونتقاتل فيما بيننا ونحاصر بعضنا ونفعل المشاكل ونطلب من الغزاة مساعدتنا، وفي النهاية جميعهم كاذبون وطاغون. وأيضًا رسموا بين هويتنا العربية الخطوط وفرقتنا الجغرافيا فلا السوري يأكل الغداء في بغداد ولا اليمني يُصلي العِشاء في الأقصى.

الهوية الإسلامية

إن الهوية الإسلامية ليست مجرد كلمة بل على العكس تمامًا، هي برنامج شمولي وسبيل إلى أسلمة الحياة، هي إثباتٌ للحقيقة، هي روح الجماعة، هي التعاون والتسامح والإحسان والعفو هي الصدقة والبسمة هي الانتماء والعقيدة هي التي تجمعُنا ولكن وللأسف بالكلام فقط وليس بالأفعال ولا أدري ما الذي ينقصنا فنحن أمة الإسلام خير أمة أخرجت للناس؛ نحن لسنا داعش ولا النصرة لسنا الذين تصنعهم أمريكا وتسميهم جماعات إسلامية متطرفة، وإنما نحن عمر المختار أسد الصحراء ونحن عمر بن الخطاب نحن الذين لا نفرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى فمن أين جاؤوا بذلك الكذب والتحريف والتهميش لو لم نسمح لهم نحن.

فالهوية الإسلامية اليوم أمام حرب خطيرة جدًا تُقام عليها، وهناك ضغوط رهيبة تُمارس على المسلمين وتشوه هويتهم وأبسط دليل أصبح الجميع يصف الإسلام بالإرهاب، وينسبون العمليات الإرهابية إلى جماعات صنعوها هم كي يحاربوا فيها الهوية، وخلقوا صورة لدى شعوبهم التي تفتقر للنظر إلى صحة الأمور وأصلها على أن الإسلام فوبيا وقتل وذبح وما شابه صاروا يوجهون كل يوم تُهم إلى الإسلام والمسلمين وصوروا الإسلام برجلٍ مُقصر بنطاله ومُطيل لحيته ومتلثم وبامرأة متجلببة ومتلثمة وكلاهما أسودٌ ظالم كالليل يخفي كلاهما الشر والتعصب في عقله وجسده وأعماله. وأنسونا وتناسوا أننا أمة الاعتدال والوسط.

فالهويات التي يستخدمها الغرب وأمريكا وأعداء الإسلام والمسلمين هي بالأصل هويات ممزقة لأصحاب شخصيات ضبابية، رمادية نتيجة تعرضها لتلوث وغسل بالفكر والقلب.

ولكن في المقابل نحن يجب علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد هذه الحرب الخطرة على الهوية الإسلامية كما شاهدنا ثورات الربيع العربي وخسرناها، فعلينا المخاطرة وخوض هذه الحرب كي نبقي العز الذي أعطانا إياه سبحانه وتعالى. فالفاروق عمر بن الخطاب يقول «لقد كنّا أذلاء فأعزنا الله بالإسلام، فإذا إبتغينا العزة بغيره ِ أذلنا الله» ولنصرخ ونرفع صوتنا بالحقائق الإسلامية الواضحة والبسيطة أمام عمليات التحريف والفبركات.

وبشكلٍ عام إن الخضوع أمام الإملاءات الخارجية والرضوخ للضغوطات أكثر من هذا سيؤدي إلى تخلينا عن هويتنا العربية والإسلامية وسنخسر جزءًا أكبر من الذي خسرناه وسيؤدي هذا إلى قضائنا على أنفسنا.

الهوية السورية باختصار

سورية تميزت عن جميع ثورات الربيع العربي وخصوصًا في موضوع الهوية والأهداف والتقسيمات ولوجود طوائف وأقليات مختلفة في سوريا ولهجرة ونزوح الكثير من الشعب السوري أصبح هناك اختلاط له جوانب سلبية وإيجابية وضره أكثر من نفعه فعلى سبيل المثال هناك الآلآف الأطفال الذين وُلِدُوا خارج سوريا ولا يعرفون أي شيء أو أي معلومة عن منشئهم الأساسي ومدينتهم الحقيقية أو أي معلومات صلة بعائلتهم أو أقاربهم، وأيضًا هناك الكثير من أهالي المولودين الذي يرغبون بتعليم أبنائهم اللغات الأجنبية ولا يحببون العربية وأنا لا أقول هذا خطأ ولكن هنا دخلنا في نقطة الهوية التي تكلمت عنها وأيضًا وُلِدُوا لا يعرفون التاريخ والأحداث الصحيحة، وينظرون إلى الثورة على أساس أنها حرب وهنا يأتي دور
الأسرة ومنظمات المجتمع المدني ببناء الهوية الهادفة والمفيدة والصحيحة للأطفال والدفع على تعليمهم بشتى الوسائل، كما يجب علينا نحن كسوريين عدم التخلي عن هويتنا في دول اللجوء والجوار مقابل مصلحة ما أو قضية ما أو عمل وذلك كي نستطيع بناء سوريا يومًا ما. وحتى نظام الأسد عمل على طمس الهوية السورية وسمح لهذا الإيراني وذلك الروسي بالتدخل في أبسط أمورنا وتحريف هويتنا وطمسها ونشر هويتهم السوداء القبيحة.

واخيرًا أرى أننا نشهد فناء جيل يضيع في دوامة الأحداث اليومية دون أن يعرف من هو وإلى أي دولة ينتمي وما هي هويته الحقيقة التي سيبرزها يومًا ما، فقضية الهوية عندما تصبح معلقة يصبح الإنسان عرضة للضياع فجميعنا يجب أن نعرف من نحن ومن نكون، وإذا لم تتم مكافحة البقع السوداء التي تعلو قلوبنا فأننا سنظلم حاضرنا ومستقبلنا وهذا نصف المشكلة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك