أبرز أحداث سنة 2014 هي قيادة نظام الرئيس علي عبد الله صالح انقلاب مسلح، وعنيف على السلطة الشرعية، مستعينًا بجماعة الحوثي الفاشية، وهدف يومها إلى التخلص من جماعة الإخوان المسلمين «رواد النسخة اليمنية لثورة الربيع العربي» في اليمن، وفي سنة 2017 تمكنت جماعة الحوثي من إزاحة علي عبد الله صالح، وحزبه بشكل عنيف، وصادم للإقليم، والعالم من المشهد السياسي في صنعاء، وهكذا وصل بنا الحال في اليمن، الانقلاب يمثل بجماعة الحوثي، والشرعية ما تزال ممثلة بالتجمع اليمني للإصلاح «الإخوان المسلمين».

الأيديولوجيا السياسية، والدينية للعديد من الجماعات في اليمن بدأت تتكشف بوضوح؛ فجماعة الحوثي تعتمد على أيديولوجيا تديم لها الحرب في اليمن، بينما الإخوان المسلمون عبارة عن إسلام سياسي يصطدم بالنوع الاجتماعي، مهما حاول تورية هذه الحقيقة، فهو يريد فصل جندري وعزله، والحديث عن «الذكور، الإناث» بشكله العام، ولكل فئة مؤسساتها، وعامليها، والمنتسبون إليها، وفكرة دمج النوع الاجتماعي ملغاة تمام.

أيديولوجيا أم أكاذيب؟

الحوثي يمثل أيديولوجيا أكاذيب، بينما الإخوان المسلمون يمثلون أيديولوجيا حقيقية، فالإخوان المسلمون جعلوا من الطائفية، والمذهبية الدينية تتخندق، وتتحصن في البنى السياسية، والدستورية للدولة، بينما جماعة الحوثي تعتمد على رب روحي يدير الدولة بجناح آخر موازٍ يسمى الميليشاوية، وتلبس الدولة بلباس كذوب.

الوضع الأيديولوجي في اليمن

1- الخلفية الإقليمية: كلاهما يدار بناء على فكر وارد من خارج اليمن، فجماعة الحوثي تدار من طهران، بينما جماعة الإخوان المسلمين تدار من عديد من العواصم، بما فيها الدوحة.

2- خرائط قديمة، وطموحات دائمة: كلاهما امتداد لإمبراطوريات حاكمة، فجماعة الحوثي امتداد للإمبراطورية الفارسية، بينما الإخوان المسلمون نموذج إحياء للخلافة الإسلامية «العثمانية- تركيا» بنسخة محدثة.

3- استيعاب الواقع: عبد الملك بدر الدين الحوثي (زعيم جماعة أنصار الله)، والقيادي الإخواني عبد الله صعتر (عضو الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح) نموذجان مختلفان، وكلاهما على حدة يعدان بناء تحليل النوع الاجتماعي: المنظر السياسي، والأيديولوجي للجماعة في اليمن، وهو القائد، والاقتصادي، وهو الحارس على القيم الاجتماعية، وقد بدا ذلك واضحًا من التعظيم الذي كان باديًا بكل وضوح من قبل الأتباع، ولا يؤمن كلاهما بالتعددية الحزبية، أو الفكرية إلا في الخطاب الإعلامي بخلاف الواقع.

4- هجين ثيوقراطية، وتوليتاريا متجددة تنتحل صفة بيروقراطية حضارية.

مدى الاستجابة للمتغيرات الراهنة والمتوقعة

1 – إنكار الوجود الأيديولوجي السابق لهم رغم وضوحه.

2 – تكوين الصورة الذهنية بأنهم يدسون أنوفهم في كل شؤون البلد.

3 – أجهزة الدولة الأيديولوجية، وفكرة إقامة الدولة، وبناء أجهزتها، شمولية.

إضافة المشروعية على النظام القائم والدفاع عنه

1- أسلوب إصلاحي أو ثوري.

2 – رفض النقد الاجتماعي.

3- الصدام مع العلم الموضوعي.

4 – أسلوب عاطفي لإدارة الجمهور.

مكر الأيديولوجيا للإخوان المسلمين ولجماعة الحوثي في اليمن

الاستراتيجية مشتركة «نحكمكم أو نقتلكم»، لكن الفرق أن جماعة الحوثي تستخدم استراتيجية التخويف، ونماذج عديدة للخطاب التخويفي، والانقضاض على السلطة أو استعداداتها، في لحظة حاسمة من الصراع العنيف عبر آلية الثورة المضادة نحو حكم مركزي، وتراهن على دوام الصراع ، والنزاع المسلح، بينما الإخوان المسلمون يستخدمون مشروع الثورة الأم، ومخرجات الحوار الوطني، والفيدرالية بنموذج استراتيجية الإلهاء للوصول للهدف ذاته. الملاحظ أن جماعة الحوثي، والإخوان المسلمين يمتلكان أرضية مشتركة في الشمال اليمني تعتمد على التشويش على الشعب اليمني بشماله، وجنوبه، وإدخاله في دوامة، ومتاهة الصراعات السياسية عبر استراتيجية التحكم بالشعوب لنعوم تشومسكي.

الحل الأمثل في الليبرالية والإمبرياليين الجدد

وجود متناقضات تحملها جماعتا الحوثي، والإخوان المسلمون بعد إقصاء كل الأيديولوجيات الفاعلة في اليمن، وخصوصًا السياسية، والسوسيولوجية، وأصبحت المفاوضات الممكنة هي الحرب، والقوة على الأرض، فالقتل باسم الرب، والموت في سبيل العقيدة هي العنوان العريض للأيديولوجيا المتاحة، والمتوفرة في اليمن، وإن كانت الدولة تحمل أيديولوجيا الدفاع عن أنفسنا ضد العدو.

يوجد تناقض، وتنافر ما بين مستقبل كيان الدولة مع جماعتي الإخوان المسلمين، والحوثي، فالإخوان مشروع لا يقبل بالتنوع الاجتماعي، والسلوكي، والثقافي، بينما الفكر الحوثي يصادر الحق في الحياة تحت مسمى مواجهة المشروع الإخواني في اليمن، ومختلف المشروعات المناهضة.

في الحقيقة، فإن تنظيم الإخوان المسلمين في اليمن إصدار مطور، ونسخة محسنة لجماعة الحوثي، وتتكشف هذه الحقيقة في تبني نظرية عدم الاختلاط المجتمعي ما بين الذكور والإناث، وتجريمه، وتحريمه، فالنسخة الأولى لكليهما تعتمد على تجييش الأتباع السذج بناء على هتافات دينية، وأفكار أيديولوجية عقائدية.

ظاهريًا، وخفيًا، فكلاهما لا يؤمنان بفصل الدين عن السلطة، والسياسة، والاقتصاد، وبذلك عند هذه النقطة من
التاريخ اليمني لا بد أن تزاح أيديولوجيا جماعتي الإخوان المسلمين، والحوثي عن المشهد السياسي اليمني، نظرًا لأن هكذا إزاحة متممة، ومكملة لاستمرار نجاح اليمنيين في إزاحة الديكتاتورية القمعية، والأنظمة السلطوية، والفاشية التي حكمت اليمن منذ عقود.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

كتاب الإمبرياليون الجدد إيديولوجيات الإمبراطورية كولن مويرز
أسياد الجاسوسية الجدد ستيفن غراي
إعادة إختراع الحكومة - ديفيد اوزبورن وتيد غايبلر
عرض التعليقات
تحميل المزيد