في اجتماع للمانحين في بروكسل الثلاثاء 24 أبريل (نيسان) 2018 جاء تصريح دي ميستورا: إن إدلب قد تواجه مصير حلب التي سيطر عليها النظام في هجوم بدعم من روسيا أواخر 2016، والغوطة الشرقية التي استعادها مطلع أبريل الحالي.

هل حقًا تنتظر إدلب ذلك المصير أو أنها تساق إليه سوقًا بأيدي المنتفعين في صورة جديدة من صور الثورة المضادة؟

في حالة من الإحباط العام لدى شباب الثورة، تظل هناك لحظة فارقة يمكن إدراكها لتغيير ما آل له الواقع، لكن العقبات التي تحارب استغلال تلك اللحظة كثيرة، ربما يأتي على رأسها الالتزام باتفاق مناطق وقف التصعيد وتجميد الجبهات من قبل جميع الفصائل على الأرض، وليس فصائل الأستانة فقط!

ما لا تدركه الفصائل التي رفضت مؤتمر الأستانة إعلاميًا أن الأقبح من المشاركة فيه هو تنفيذ مخرجاته دون المشاركة فيه.

وبعدما أصبحت العمليات النوعية الخاصة والعودة لحروب العصابات هي الحل الوحيد لذلك الواقع، جاءت أكبر العقبات أمام ذلك الحل، لا من العدو، بل من الفصائل جميعها، فإن كنت من الثوار العاملين على ذلك الملاذ الأخير فعليك الحذر من إخوانك قبل عدوك، فمعرفة أي فصيل بعملك يجعلك معرضًا لاعتقالاتهم، ثم تأتي بعدها مساوماتهم لك التي لا تنتهي.

تبعًا لذلك القعود عن القتال كان بديهيًا أن ينعكس هذا الفراغ لدى الفصائل على واقع المجتمع مشكلًا حالة من الفساد المؤسساتي والفشل الإداري داخل إدلب، مولده غضبًا واحتقانًا عامًا ينتظر لحظة انفجاره، غضبًا انشغلت عنه هيئة تحرير الشام بمحاولاتها إظهار اعتدالها لتركيا والنظام الدولي من ورائها تارة، ولمخالفيها من أصحاب فوبيا النصرة أو فوبيا القاعدة من أبناء الداخل السوري تارة أخرى التي دفعت وتدفع الثورة للآن ثمن سعيهم لحصرها في مدارسهم أو ربما أشخاصهم.

بين حكومتين

من المسلمات لدى الناس داخل محافظة إدلب أن الحكومة الحالية هي حكومة هيئة تحرير الشام وليست حكومة مستقلة كما يسوق لها إعلاميًا، الغريب في الأمر أن المناطق المحررة منذ بداية الثورة مرت بتجربتين للتشكيل الحكومي، الأولى حكومة الائتلاف (الحكومة المؤقتة) والثانية حكومة هيئة تحرير الشام (حكومة الإنقاذ) وكلتا الحكومتين تصارعتا على إدلب صراعًا شديدًا غابت عنه محاولة أي من الطرفين كسب الناس أو حتى المراهنة عليهم عن طريق تقديم الخدمات لهم، أو حتى مجرد عرض أي منهما لقيم الثورة التي يفترض أنهما ممثلتان لها، حتى بدا صراعهما صراعا على السلطة بمفهوم الاستعباد للناس لا بمفهوم خدمتهم والنيابة عنهم، وطمعا في الموارد بشكل مجرد دون أي حق يحصل عليه الناس مقابل ذلك، فقدم الطرفان نموذج للاستبداد بوجه آخر أهدرت معه كرامة الإنسان باسم الثورة تارة وباسم الإسلام تارة أخرى.

لكن المضحك في أمر الحكومتين أن عموم الناس – وعلى رأسهم المثقفين وطلاب الجامعات – يجهلون من الحكومتين بحقائبهم الوزارية ووزرائهم كل شيء حتى أسماء هؤلاء الوزراء، وبالكاد يعرفون اسم الحكومتين فقط وأنهما متقاتلتين تقاتل الفصائل المنبثقتين عنهما، وأن حكومة الإنقاذ ظفرت بإدلب كنتيجة طبيعية لظفر هيئة تحرير الشام بها.

الاختفاء القسري

من أسوأ مظاهر السلطة داخل إدلب، رغم كونه جريمة في الشرع وجريمة حتى في القوانين الوضعية، ويتنافى مع أدنى حقوق الفرد وكرامته في المجتمع المسلم وفي أي مجتمع يحترم ويصون أفراده، إلا أن الاختفاء القسري تحول لأصل من أصول تعامل حكومة الإنقاذ مع الأهالي والكوادر لا مع شبيحة النظام، حتى بات من الصعب عند اختفاء الفرد تحديد ما إذا كان تعرض لجريمة خطف قام بها الشبيحة أم تعرض لاختفاء قسري قامت به حكومة الهيئة في حقه.

هذا الاختفاء القسري لم يسلم منه حتى الأطباء، بل أصبحوا هدفًا مكررًا له من طرف الهيئة مرة ومن طرف عصابات تمرح في إدلب مرة أخرى.

الدكتور محمود مطلق طبيب مختص في الجراحة النسائية تعرض للاختفاء القسري لأيام، ثم أطلق خاطفوه سراحه مقابل فدية مالية تقدر بـ120 ألف دولار وهو في حالة صحية يرثى لها من شدة التعذيب، الهيئة لم تتوصل حتى اللحظة للخاطفين ومن يقومون بتكرار تلك العمليات داخل إدلب ساخرين في كل مرة من الهيئة وحكومتها وأمنيها.

الدكتور جمعة أبو راس أحد مؤسسي الصرح الطبي بإدلب المحررة وعميد كلية الطب البشري بجامعة إدلب ومدرس مادة التشريح بالكلية ذاتها تعرض لاختفاء قسري، تم خطفه يوم 23 مايو (آيار) من الطريق أثناء توجهه للجامعة لإعطاء محاضرته، ولم يعرف أي أحد عنه شيء لمدة يومين ظن ذويه أن شبيحة النظام الأسدي قد اختطفوه ضمن حملة الخطف التي تشهدها إدلب، وبعد احتقان شديد خافت حكومة الهيئة من تبعاته أعلنت أنها هي من تقف وراء اختفاء الطبيب وأنها قامت بتوقيفه!

ثم قامت بإخراج تسجيلات صوتية للطبيب وهو يطالب فيه زملاءه بعدم التصعيد!

غير أن خطفه مستمر حتى اللحظة!

الدكتور مازن دخان طبيب متخصص في جراحة الفك والأسنان اقتحمت مجموعة ملثمة مزرعته فجر 19 يونيو (حزيران) وحاولت خطفه، لكنه تمكن من المقاومة هو وحراس المزرعة وحدث تبادل لإطلاق النار؛ أدى لوصول مجموعة من أمنين الهيئة، ليتفاجأ الطبيب بأن الملثمين تابعون لأمنية الهيئة!، قامت الهيئة بعد ذلك بإخفاء الطبيب قسريا بدعوى التحقيق معه، ثم أخلت سبيله وأعلنت عبر وكالتها الإعلامية إباء أنها كانت في عملية أمنية وأن الطبيب وحراسه قاموا بإطلاق النار على أمنيها!

ويبدو أن الهيئة تتغافل عن حق الناس في الدفاع عن أنفسهم حتى عند عجزها بكل مؤسساتها عن الدفاع عنهم، ونسيت بند دفع العدو الصائل الذي أصل له الشرع والذي يفترض أنها تأديه تجاه النظام الأسدي وأسياده، وتحاول إيصال رسالة لعموم من بالمحرر إذا تعرضتم للخطف والاختفاء القسري يا سادة فامشوا مع خاطفيكم في هدوء وحذاري من مقاومتهم فربما يكونون من أمنين الهيئة!

ذلك الاختفاء والخطف لا يكون بعيدًا عنك حتى إن كنت في بيتك تظن أنك أمنًا فيه، تقول إ. ر: في السابعة صباحًا استيقظت على صوت صراخ طفلتي وفوجئت بثلاثة ملثمين بسلاحهم يحاولون أخذ زوجي معهم، سحبوه بملابسه الداخلية وبدون حذاء، وكان بانتظارهم ثلاث سيارات (فان) مليئة بالمسلحين، وعندما صرخت وطلبت منهم أن أعرف أين يأخذونه أعطوني ورقة مختومة من الهيئة، انتظرت أربعة أيام ولم يأتني أي خبر عن زوجي، فبدأت بالبحث عنه في مؤسسات الهيئة جميعها دون جدوى، كانوا جميعًا ينكرون وجوده عندهم، سألت بالأمنية وبالشرطة وبفرع الـ107 وبالسجن المركزي وبالقضاء بفروعه، ثم ذهبت إلى رئيس حكومة الهيئة د.محمد الشيخ، لكنه أخبرني أنه لا يعلم وأنه سيسأل عن زوجي، ثم أخبرنا بعدها أنهم لم يردوا على سؤاله! لم أعرف حينها ما دوره كرئيس للحكومة، لكني أدركت أننا نحيا بغابة، وبعد أكثر من شهر ونصف من البحث استطعت عن طريق الواسطة التوصل لمكان زوجي بالسجن المركزي ومعرفة اعتقال الأمنية له، وأنه لم يعرض على أي قاضٍ طيلة هذه المدة، فقمت برفع قضية ليعرض زوجي على قاضٍ وأعرف سبب اعتقاله، وبعد محاولات كثيرة عرض على قاضٍ ليخبرونا أن الذي استحق به زوجي كل هذا أنه رفع سعر بيع الغاز الذي يشتريه من الهيئة عن سعر البيع الذي حددته له دون أن يسلم الهيئة الربح الزائد الذي نتج عن رفعه لهذا السعر، ثم طلب منا دفع مبلغ 17 ألف دولار كتعزير خففت بعد وساطات كثيرة لألف دولار حتى يسمح بخروج زوجي لأطفاله، لقد أدركت حينها أن أي شيء لم يتغير في هذه الثورة عن نظام الأسد.

لقد أصبح من المعتاد بإدلب أن يخطف المرء في صورة تهدر معها كل معاني الكرامة، ثم إذا حالفه الحظ وتحرك غضب الناس لأجل كرامتهم، خرجت بيانات الهيئة تعلن مسؤوليتها عن الخطف باسم التوقيف أو العمل الأمني، بيانات ربما تحوي لمزا بتهم وقضايا لا يعجز من يمتلك عقلية المستبدين واقتدى بهم في الاختفاء القسري عن الاقتداء بهم أيضًا في تلفيقها، وبين مبالغ التعزير الضخمة التي تطلبها الهيئة ومبالغ الفديات المشابهة التي تطلبها العصابات المجهولة، تحتضر حاضنة الثورة الشعبية.

فساد المؤسسة القضائية

بحي الزبدية بحلب كان إمام جامع البتول إبراهيم شاشو متخذًا من الجامع سكنًا له ولأسرته مضيقا على أي وجود للمعاهد الشرعية في الحي عمومًا، وبجامع البتول خصوصًا إلا أن تكون له، تقول ح.ع: قام إبراهيم شاشو بإغلاق معهد النساء بالجامع وطرد النساء منه قائلًا لهن سأحضر القمامة وأضعها بالجامع، بدلًا منكن وعندما ذكرناه بقول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) قال أنا سأخربها!

المشهد نفسه يتكرر في إدلب عندما تم تعيين إبراهيم شاشو إمامًا وخطيبًا ورئيسًا للجنة جامع الفرقان، بعد إبعاد الإمام السابق وإجباره على تغير محل سكنه خارج حي الجامع، وذلك لخلاف اللجنة السابقة للجامع مع مديرية أوقاف الهيئة لرفضها التبعية لهم، فطلب إبراهيم شاشو عن طريق وسيط أن يتم تخصيص غرفة داخل الجامع كانت مخصصة لاجتماع وجهاء الحي لمتابعة احتياجات الجامع، أن تكون له بشكل شخصي كمكتب ويتم توفير خدمة إنترنت وتليفون خاصين به ويمنع أي أحد غيره من دخولها، وهو ما رفضه وجهاء الحي بشدة، غير أنه يعكس صورة أصيلة من صور استغلال المناصب وربما حصرها في تحقيق المنفعة الشخصية.

عند تشكل حكومة الهيئة بإدلب تم تعيين إبراهيم شاشو وزيرًا للعدل، كما تم تعينه رئيسا للجنة القضائية العليا، ربما توجد أزمة شديدة لدى الهيئة في إيجاد من يتولى مسؤوليات المناصب لذلك يتولى الشخص الواحد أكثر من منصب أو أكثر من منصبين، غير أن المنصبين الجدد لإبراهيم شاشو حرماه من منصبه السابق لدى الهيئة كعميد لكلية الشريعة بجامعة إدلب.

ليدخل القضاء مرحلة جديدة أهم سماتها توثين المؤسسة القضائية وتقديس قضاتها وتجاهل حديث النبي القضاة ثلاثة ومن ثم صنع سياجا من الإرهاب الفكري لدى عموم الناس، ترهيب تم باسم شرع الله أو بمعنى أدق بالمتاجرة به لتسهل حينها شرعنة الظلم والفساد.

تقول ه.ع: قمت برفع دعوى ضد فتاة شاذة قامت بالاعتداء على طفلتي، فتفاجأت بتباطؤ الحسبة والقضاء ودفعهما للدعوى بينهما، ومنحهم الفرص في كل مرة للفتاة للهرب قبل إصدار قرار بتوقيفها والترقق معها، ورغم حضور أكثر من شاهدة ومدعية في القضية، إلا أن القضاء قام بتهديد الشاهدات وتوقيفي! وقال لي رئيس نيابة القصر العدلي أبو أسعد الإدلبي أنا مستوص بهذه القضية!

يقول ع.ح: عندما طلبت من القاضي أبو القاسم ضم دعوتي ضد أحد المفسدين مع دعوة شهود آخرين بنفس القضية فقام بتوقيفي 4 أيام! وعندما سأله أهلي عن السبب أجابهم أنني أسأت الأدب في مجلس الحكم وأن هذا تعزير لي!

تقول د.ص: طلب مني القاضي مبلغ لينفذ إخلاء سبيل أحد معارفي بعد توقيفها يومًا كاملًا دون ذكر أي سبب لنا أو لها، وذلك أثناء رفقتها لأحد الشاهدات بالمحكمة، وعندما سألته عن علة طلب المبلغ قال لي هذا شرع الله، فسألته أين هذا في شرع الله؟ جاوبني مستهزئًا اسألي إبراهيم شاشو!

روايات المتضررين من نهب أموالهم باسم التعزير أكثر من أن تجمع في مقال، لكن حالة الغضب العام منها دفعت إبراهيم شاشو لإصدار فتوى (مجتزأة من سياقها ومقتبسة من موقع الإسلام سؤال وجواب) على قناته الخاصة بالتليجرام يجيز فيها التعزير بأخذ المال عند ابن تيمية ورغم تجاوز حتى صور العقوبات المالية التي حددها ابن تيمية، ومخالفة لجمهور فقهاء الأمة بعدم جواز التعزير بأخذ المال حتى لا يصبح ذريعة إلى أخذ ظلمة الحكام والولاة أموال الناس بغير حق.

ودون وجود أي ضابط لما يعزر عليه الناس أصلًا، حتى أصبحوا يعزرون على ما لم يفعلوه وأجبروا تحت تعذيب المحققين على الإقرار به، وباتوا يعزرون حتى على المطالبة بحقوقهم، ودون أي حد للقيم التي يمكن أن تغتصب من مالهم باسم التعزير، لكنها تتفق في تحديد غالبها بالدولار لا بعملة أهل البلد!

السؤال الذي يطرح نفسه هنا: أين تذهب هذه الأموال بعد أن تم غصبها باسم الحق العام؟ حيث لا تقدم أي خدمات للناس داخل المدينة تضاهي حتى عشر هذه المبالغ، بل حتى غالب العاملين في المؤسسات التابعة لحكومة الهيئة وعناصر الهيئة من الجنود أنفسهم لا يتقاضون رواتبهم لشهور طويلة!

هذا السؤال قد تجيبه شهادة الأستاذ أ.خ المسؤول في أحد أهم محاكم الهيئة داخل إدلب خلال ما جاء في حوارنا معه:

س1: ما رأيك في التعزير بالمال في محاكم الهيئة بإدلب؟

أ.خ: كثيرًا ما يتم تعزير العقوبة الجزائية بالحبس مع مبلغ مالي كبير يدخل صندوق المحكمة، وبذلك يكون الغاية من العقوبة على المجرم تحصيل مبلغ مالي وليس الهدف منها تحكيم شرع الله، وهنا نلاحظ أن وزارة العدل ممثلة بوزيرها د.إبراهيم شاشو لا يهدف إلا لتحصيل المبالغ المالية الكبيرة، مبررًا ذلك بأن المحكمة عليها ضغوط مالية ورواتب وديون، ولابد من اتباع هذا الأسلوب لسدادها!

س2: هل يعاد المال المسروق إلى أصحابه في حال التوصل له بقضايا السرقات؟

أ.خ: كثير ما نسمع أن المسروقات التي بحوزة الجهات المختصة لا تعاد إلى أصحابها، بحجة عدم معرفة صاحب المسروقات، منكرين بذلك وجودها لديهم، وقد راجع العديد من المواطنين هذه الجهات، ولكن لم يتوصلوا إلى حقوقهم.

ومثال ذلك المسروقات التي تتعلق بالدراجات النارية، والتي جرى تجميعها في السجن المركزي، ولدى مراجعة أصحاب الدراجات السجن لم يتوصلوا لأي شيء، حيث زعمت إدارة السجن عدم وجود الدراجات لديها وأمر رئيس السجن المركزي أبو معاذ بالرد عليهم ما عنا موتورات!

ورغم تعزير السارقين بمبالغ كبيرة من المال، إلا أن هذا المال لا يرد منه شيء إلى الذين سرقوا ويحول بكامله إلى وزارة العدل برئاسة إبراهم شاشو، بعلة عدم وجود دعاوى من الذين تمت سرقتهم حتى وإن ذكر السارق أسماء من سرقهم!

س3: على حد علمك كيف يتم تصنيف الدعاوى داخل المحاكم؟

أ.خ: التصنيف ليس له معيار دقيق بين ماهو جنائي أو بداية جزاء ولا يوجد ضوابط ثابتة في هذا المجال غير هوى رئيس المحكمة، كما أنه حصل ان فقدت كثير من الأضابير بسبب الإهمال من جهة أو عدم وجود ديوان أو سجلات تحفظ وجود هذه الأضابير، وقد فقدت مثلًا إحدى الأضابير وراجع فيها صاحب العلاقة إلا أن الجواب كان أعمل دعوى غيرها وسجلها في الديوان.

كما أن الموقوفين في السجن المركزي غالبًا ما يتم الحكم عليهم دون علم ذويهم، ودون السماح لهم بتقديم دفوعهم أمام القاضي، حتى أنهم محرومون من مقابلة المحامي الوكيل عنهم ليتسنى له المرافعة عنهم أو تقديم الشهود المطلوبين أمام المحكمة، حتى أن أحد المحامين كان وكيل عن أحد الموقوفين وفوجىء أنه أخلي سبيله دون معرفة حتى أقرب الناس له! كما أن أحدهم تم القاء القبض عليه في مشاجرة وهو داخل السجن المركزي لأكثر من عدة أشهر دون أن يقدم للمحاكمة حتى الآن!

س4: برأيك من المخول بمحاسبة القضاة على هذا الفساد؟

أ.خ: ” يفترض أن يكون التفتيش القضائي هو من يقوم بهذه المهمة، إلا أنه حاليًا معطل ولا دور له في محاسبة القضاة، ويظهر للجميع وجود المحسوبية والمعرفة مع القاضي، وخصوصا إذا كان ينتمي لفصيل أو جهة عسكرية.

س5: هل هذا القمع القضائي باسم الشرع استثني منه المحامون كجهة يمكن للناس اللجوء إليها لتنوب عنهم في المطالبة بحقوقهم؟

أ.خ: للأسف يتم منع المحامين من مقابلة موكليهم أو من مجرد الاطلاع على إضبارة الدعوى، هذا إن نجح الموكل في تجاوز كل العقبات لتوكيل محامٍ إن كان لديه علم أصلًا بحقه في توكيل محامي للدفاع عنه، ورغم أنه يتوجب على المحكمة أن تطلب من وكالة المحامين انتداب محام للدفاع عن الموقوف، إلا أن هذا لا يحدث، فالعداوة بين القضاة والمحامين شديدة وعلى سبيل المثال قاضي بداية الجزاء يمنع دخول المحامين لعنده ويطلب منهم فقط مراجعة الديوان! وكاتب العدل أبو عبدو الحلبي قام بتوزيع شعيبيات (حلوى) بمكتبه عندما صدر قرار وقف مؤقت لوكالات المحامين عادت بعده أعلى في القيمة على الموكلين، والغريب أن كاتب العدل أبو عبدو الحلبي نفسه محام غير منضم لنقابة المحامين الأحرار، لكنه هو المحور الذي يرتكز عليه إبراهيم شاشو في فرض الجبايات، فابن القانون فقط هو من يعلم خفايا القانون، وبالرغم من أن الرجل ألفاظه وجلافته غير شرعية إلا أن عداوته للمحامين تجعله رجل شرع أمام القضاة، وربما ترجع هذه العداوة بين القضاة والمحامين لكون المحامين درسوا القانون الوضعي لدى النظام الأسدي، وكأن ذلك كان باختيارهم، لكن العجيب أن القضاة يتم تعيين أغلبهم على أساس تخرجهم في كلية شريعة النظام الأسدي التي يشرعن غالبًا ما يدرس فيها لحكم الأسد، النظام ذاته منح المحامين وقضاة خريجي الشريعة لديه شهادات تخرجهم.

س6: هل يعامل العسكريون كعموم الناس أمام هذا القضاء كما يأمر الشرع ويزعم القضاء إقامته؟

أ.خ: هذا الفساد القضائي أدى بالطبع لأن يتميز الأمراء العسكريون في دعواهم عن عامة الناس فلا يوجد قوة لجلبهم لدعوى أو لتنفيذ أي حكم ضدهم.

س7: هل يوجد تعذيب في سجن وزارة العدل بإدلب؟

أ.خ: عقلية مخابرات الأسد مازالت موجوده عند البعض، احتمال وجود تعذيب بالكهرباء داخل السجن، وذلك حسب أقوال بعض الأشخاص الذين كانوا موقوفين فيه، ويتم توقيف الشخص بالمنفردة ملثم الوجه، وكأنه جوانتانامو مصغر، ويمنع الموقوفين من التواصل مع ذويهم.

يتبع في الجزء الثاني من المقال بعنوان: شبيحة الأسد وزراء في إمبراطورية إدلب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد