أنقذوا حلب، أوقفوا القتل في سوريا، أوقفوا قتل الأطفال، ربما قد نسينا هذه الهاشتاجات؛ لأننا ننشر، ونشارك اليوم، غيرها على وسائل التواصل الاجتماعي، فاليوم نكتب أنقذوا إدلب، أنقذوا سراقب، أنقذوا الغوطة الشرقية، أنقذوا أطفال سوريا، من القصف والقتل، وربما المجتمع العربي يتناسى، وينسى عمدًا هذه الهاشتاجات، التي لم يعد بإمكاننا، أن نقدم شيئًا غيرها، لمساعدة السوريين، الذين يتعرضون يوميًا للقصف، وللصواريخ، من الطائرات الروسية.

أطلقوا مصطلح #خفض_التصعيد، ليس من أجل إيقاف القتل، والقصف، والدمار، وصراخ الأطفال، من تحت الأنقاض، إنما من أجل أن يحقق كل منهم غايته ومصالحه.

أوقفوا تصعيدهم، ليتم الاتفاق فيما بينهم، ولكي تحضر روسيا ذخيرة، وأسلحة جديدة؛ من أجل أن تستخدمها، وتجرب مفعولها على السوريين، لكي يتفقوا مع تركيا، من أجل أن تجهز نفسها، لدخول «عفرين»، على حساب المدنيين، سواء كانوا أكرادًا، أو عربًا، أو أتراكًا أيضًا.

أوقفوا التصعيد؛ كي يجهزوا طريقة لتسليم إدلب للنظام، وعفرين لتركيا، أوقفوا التصعيد؛ كي يعطوا فرصة للنظام، ليستخدم غاز الكلور، ويقتل به المدنيين، من أجل أن تظهر أمريكا في الإعلام، وتتهم الأسد بالقصف بغازات محرمة دوليًا – قال على أساس أمريكا ما بتعرف -!

لماذا أعطينا تركيا هذه الثقة؟

أمريكا عندما دخلت العراق 2003، وقتلت من المدنيين الملايين، ودمروا البنية التحتية للعراق، وأخذوا النفط، كانت حجتهم وجود أسلحة دمار شامل، ولكن كانت الحقيقة؛ التخلص من الرئيس «صدام حسين».

وتركيا بعد كل ما فعلته من بروبوجندا، ظن الشعب السوري أنهم سيتدخلون عسكريًا في سوريا من أجل مناطق آمنة، وربما هذا هدف من أهدافها، ولكن الحقيقة كي يتخلصوا من الأحزاب الكردية، في عفرين، وكي تُؤمّن حدودها، ومن أجل تدريس المنهاج التركي، كما فعلوا في جرابلس وغيرها.

لطالما هناك سياسة خارجية، يجب أن نتعلم ونتأكد، نحن السوريون، أن لا أحد يتدخل بهدف مساعدتنا، وتخليصنا من القتل، وإنما لتحقيق المصالح.

كيف سنوقف القتل؟

لا نحتاج لا لوقفات، ولا لهاشتاجات، ولا لكذب، ونفاق، وكلام صحف وجرائد، لا يقدم، ولا يؤخر، قبل أعوام كان ربما يتم اتفاق بين طرفين، هما النظام والجيش الحر، أما اليوم فنحتاج إلى اتفاق سياسي وعسكري، ولكن سداسي الأطراف؛ ألا وهم «تركيا، وأمريكا، وروسيا، والنظام، والمعارضة، والجيش الحر والفصائل المقاتلة».

ولكن دائمًا البيدق يتقدم، أو يتراجع خطوة؛ أي لا كلمة لا للنظام، ولا للحر، ولا للمعارضة؛ فالكلمة بيد اللاعب، والملك، والأطراف الثلاثة الأخرى.

إن التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن نحن من نعيد التاريخ، وكل منا يعيد حماقاته وغباءه، ويكرر أخطاءه؛ فالجيش الحر لم يتعلم من معركة حلب العام الماضي، جاء اليوم ليساعد تركيا في دخول عفرين، ونسوا إدلب، ومناطق غيرها، وأيام معدودة، بعد كل هذه المقدمات، والقصف الذي يحدث في إدلب وريفها، نسمع سقوط إدلب بيد النظام، كما سقطت حلب.

ومن وجهة نظري؛ لطالما الوسطات، والمصالح، والخباثة، وبين قوسين «تسليم جثة الطيار الروسي» الذي أُسقطت طائراته، ما زالت تعمل خارج سوريا، وداخلها لن نتمكن من إيجاد لا حل عسكريًا، ولا سياسيًا، ولا ننتهي أبدًا ولن ننتصر .

وأخيرًا- نعيتُ في العام الماضي حلب، في مقال لي، وكتبت «هل صار الموت يؤجر، أم أن الأرواح قد رخُصت»؟ واليوم أنعي إدلب، وريفها، والغوطة الشرقية، وأختم بعبارة بسيطة «يظنون أن طائراتهم، وقصفهم الهمجي، سيقتلنا ويكبت صوت الحق، ونسوا أن الأعمار بيد الله، وأن كلمتهم الأولى والأخيرة لأولئك المدنيين الضعفاء يا الله».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد