روايات التعذيب في سجون حكومة الهيئة تتواتر عن الخارجين من تلك السجون، يقول أ.ذ بعد خروجه بتعزير مالي كبير من السجن المركزي: «عندما يدخل السجين في البداية يوضع بالمنفردة ويبدأ التحقيق معه إما بالضرب بكابل رباعي كهربائي أو (ببوري) ماء بلاستيكي أخضر، ثم أصبح التحقيق بعد ذلك بالجلوس جاثيًا لمدة زمنية طويلة حتى لا تظهر آثار التعذيب على السجين، ويتم التعذيب بالشبح، حيث يوجد صندوق اسمه التابوت عرضه 40 سم وارتفاعه متران يوضع داخله السجين ويبقى فترة طويلة يشبح فيه ثم يغلق عليه ولا يقدم له طعام إلا مرة واحدة باليوم، ويبقى مشبوحًا داخل التابوت حسب اعترافه، وأحيانًا كثيرة يعترف السجين بأشياء غير حقيقية ليتخلص من التابوت وينتهي التحقيق معه ويوضع بعدها بسجن عام لا يوجد فيه تابوت، لكن يوجد بدلًا منه كرسي الريح، وهو وسيلة تعذيب مختلفة عن التابوت، وطبعا بالسجن العام تكون معاملة السجان للمسجونين مزاجية سيئة غالبًا غير أن أغلب السجانين وكل المحققين تقريبًا يكونون ملثمين».

من التناقضات أن وزير العدل إبراهيم شاشو قام بإصدار قرار بمنع أي شخص لديه مظلمة من تقديم دعوى إلا بعد ذكر اسمه الصريح وبتقديم ثبوتيات على هذا الاسم، في حين أن القضاة والمحققين وجميع العاملين بالمؤسسات القضائية لا يستخدمون إلا الكنى والأسماء المستعارة رغم صدور نفس القرار بحقهم لكن لا يطبق على الأرض! وفي حين أن حكومة الهيئة إلى الآن لم توجد حلًا لمشكلة الثبوتيات بالمحرر، فهي تجبر بهذا القرار جميع الأهالي على التواصل المباشر مع النظام للحصول على ثبوتيات منه تمكنهم من تقديم دعوى لديها!

والطريف في الأمر أنها تسقط الأمر نفسه على المهاجرين فتطلب منهم جلب ثبوتيات من حكومات بلدانهم! ربما تعتقد حكومة الهيئة أن هذا الإجراء الساذج قد يدفع تلك الحكومات إلى الاعتراف بها، وربما لا يكون إجراء ساذجًا ويكون له ما بعده حيال هؤلاء المهاجرين بعد الحصول على ثبوتيات حكوماتهم، الأمر الآخر أن وزارة العدل أصدرت قرارًا بمنع التصوير أو اصطحاب أي جوال داخل المحاكم لغير العاملين والقضاة، لتتحول المؤسسة القضائية بذلك لمؤسسة عسكرية يمنع فيها التصوير ويسمح أحيانا بالاقتراب.

لم يكن هذا هو القرار الوحيد الذي تصدره حكومة الهيئة ولا تلتزم هي به، فقد أصدرت قرارًا يمنع أي أحد من وضع لثام في الطرقات وهو القرار الأعجب على الإطلاق فلا أحد يضع اللثام غير عناصر الفصائل وبحكم خلو إدلب من أي فصيل غير الهيئة فلا أحد يتلثم داخلها غير عناصر الهيئة التي أصدرت القرار.

لم تتحرك حكومة الهيئة لخطر الخطف وطلب الفديات والسرقة الذي هدد عوام الناس بالمحرر رغم تكراره ولم تضع أي ضابط لتحجيم تواجد وعمل الشبيحة والدواعش داخل إدلب، بل كان الانعدام الأمني متجليًا في السماح لهم بالدخول والخروج منها متى شاءوا وفي استقبال عوائل عناصر ومقاتلي داعش الفارين من أماكن سقوطها وتأمين سكن لهم في أحيان أخرى، لكن عندما طال الاستهداف والاغتيال أفراد الهيئة استيقظ الحس الأمني حينها وجاء قرار الهيئة بملء ملثميها للشوارع في سذاجة شديدة توفر للمجرم فرصة التلثم وتسهل من حركته! وليس المؤسف أن تلك اليقظة الساذجة لم تحمِ الهيئة من تلقي صفعات هؤلاء الدواعش والشبيحة الذين فتحت لهم إدلب، لكن المؤسف حقا أن أهالي المدينة أصبحوا هدفًا أسهل للعدو بعد أن استبدل الطيران بعصابات الشبيحة والدواعش، وبعد أن عزز نشاطهم تنفيذ الهيئة الفعلي لاتفاقية خفض التصعيد وتجميد الجبهات، فهل تدرك الهيئة أن العدو أصبح هو من يمارس حروب العصابات بعملياته تلك بقلب إدلب خصوصا بعد قعود الفصائل عن تلك العمليات النوعية داخله؟ وهل تدرك حكومة الهيئة أنه لا يليق بحكومة تدعي الاستقلال أن يمثلها ملثمون في الشوارع يخافون من مواجهة الناس بوجوههم ويملأون بالذعر قلوب العامة ثم يدعون عملهم لبسط الأمن بينهم؟ هل تدرك أن ذلك اللثام لن يغطي فشلا أمنيًا وإداريًا وفسادًا مؤسساتيًا بات هو الأصل في إدلب؟!

فساد المؤسسة التعليمية

الحركات الطلابية هي روح أي ثورة وقوة ضاربة في أي مجتمع، يعلم ذلك كل طاغية لذا لا يدخر جهدًا لقمعها أو تدجينها، وهو ما تحقق على مستوى جامعة إدلب، فوزير التعليم العالي بحكومة الهيئة جمعة العمر كان أحد المشاركين في حملة (سوا) لانتخاب بشار الأسد عام 2014، وكان يعمل لدى النظام الأسدي النصيري حتى أواخر عام 2015 بولاء كامل، ثم ترك مخبره لدى النظام بكلية الطب البيطري بجامعة حلب التابعة للأسد وتوجه لمدينة إدلب بعد عام تقريبا من تحريرها، لينضم في أوائل 2016 لصفوف جند الأقصى أثناء فترة انحرافه الداعشي، ثم يتركه عند تفككه إثر قتال هيئة تحرير الشام له لينضم لصفوف الهيئة أوائل 2017، ويطالب بأحقيته في أن يكون وزيرًا للتعليم العالي في حكومة الهيئة بإدلب فحققت له الهيئة ما طلب!

ربما لا يدرك جمعه العمر الفارق بين الأيديولوجيات التي تنقل بينها في وقت قياسي أو لا يدرك ما بينهم من صراعات، وربما لا يحتاج لوقت كبير لتغيير أيديولوجيته بين متناقضات طالما تعلق الأمر بالمناصب والمنفعة الشخصية، لكن الغريب ألا يدرك رئيس حكومة الهيئة محمد الشيخ ولا الهيئة التأسيسية للحكومة الأمر نفسه!

فتم تدجين طلاب جامعة إدلب بعد ذلك بفزاعة الفصل، عن طريق قرارات نابعة ممن يمتلكون كفاءة في العقلية الأسدية تفوق كفاءتهم الأكاديمية، بعد أن تم تصديرهم لقيادة ثورة لا يؤمنون بقيمها، بدلا من حصر أمرهم في انتفاع الثورة فقط بما يمتلكونه من مادة علمية مقابل انتفاعهم هم بعمل أكاديمي في تلك الثورة.

وبعد أن استبشر الطلاب الموجودون في المحرر بوجود كليات يستطيعون من خلالها إكمال مسيرتهم التعليمية التي منعهم منها نظام الأسد، فوجئوا بعقبات وروتينيات تضع أغلبهم أمام خيار تسليم نفسه للنظام الأسدي، فليس أمام الطالب سوى الحصول على ثبوتيات دراسته من النظام ليستطيع إكمال دراسته الجامعية بجامعة إدلب المحررة أو جامعة حلب الحرة، وهو تمامًا ما يعانيه طلاب المدارس في حال فقدهم لتلك الوثائق بسبب ظروف الحرب والتهجير، هذا رغم عدم تغير أي شيء في منهاج النظام الأسدي التعليمي، لكن حكومة الهيئة عجزت حتى عن إيجاد آلية تحديد مستوى علمي لهؤلاء الطلاب ليكملوا مسيرتهم العلمية داخل نفس المنظومة العلمية لنظام الأسد التي تديرها الهيئة بإدلب المحررة، لكنها لم تعجز بالطبع عن جباية الأموال منهم، فمنعت حضور أي طالب جامعي للاختبارات إن لم يسدد الرسوم الجامعية عن العام الذي يدرسه!

تقول أ. ج: «لقد منعت ظروف الحرب ابني من إتمام آخر عام له في كلية الشريعة بجامعة حلب، خصوصًا مع مشاركته في الثورة ودوره كشرعي فيها، وعندما هجرنا لإدلب رفضت جامعة إدلب المحررة أن يكمل عامه الأخير في كلية الشريعة بها بسبب ضياع كشف علاماته عند التهجير من حلب، وطلبت الجامعة منه أن يعيد دراسة سنين الكلية التي درسها من جديد لديهم، ونظرًا لخطورة ما يمكن أن يتعرض له ولدي إن حاول الحصول على كشف علاماته من النظام وافق أن يختبر في جميع المواد العلمية المقررة في كلية الشريعة دفعة عن عدم استطاعته المادية لدفع مصاريف تلك السنوات من جديد بالمحرر والتي تقترب جميعها من الألف دولار، فتم رفض ذلك وأصروا على دفع المصاريف كاملة للسنوات جميعًا فحرم ولدي من إكمال دراسته».

تقول ر.د: «منعتني ظروف التهجير من حضور الفصل الدراسي الأول للسنة الأولى بكلية الطب، وعندما ذهبت للتقديم بجامعة إدلب المحررة اشترطوا علي دفع رسوم تسجيل الفصل الأول –رغم عدم تسجيلي بالجامعة إلا بعد انتهائه– كشرط لقبولي وإتمام دراستي، ثم لم يسمحوا لي بتقديم مواد الفصل الأول رغم دفع رسومه! وبعد محاولات كثيرة سمح لي بتقديم مادتين فقط من مواده، وأخبرني موظف التسجيل أنهم يجب أن يعيدوا لي رسوم الفصل الذي حرمت منه غير أنهم لا يملكون المال لدفعه!».

هذا الفشل الإداري لم يشغل حكومة الهيئة عن الصراع مع حكومة الائتلاف على جامعة حلب الحرة واقتحامها بقيادة جمعة العمر، اقتحامًا أقرب للاقتحامات العسكرية حتى أن منفذوه غلب عليهم الزي العسكري رغم ادعاء حكومة الهيئة الاستقلال، وتم فيه الاستيلاء على ممتلكات الجامعة، وعطلت خلاله العملية التعليمية لتعود بعد ذلك مجددًا تحت إشراف حكومة الائتلاف بعد انشغال الهيئة في قتال جبهة تحرير سوريا، مقدمين صورة من صور تقاتل الحكومتين على مصادر الجباية بالنسبة لهما.

بعيدًا عن الجامعة وعلى مستوى المدارس لم يختلف الأمر كثيرًا، فالسواد الأعظم من مدارس إدلب تتبع للنظام الأسدي النصيري تبعية كاملة رغم وجودها بأرض محررة، حيث يتقاضى معلموها وموظفوها رواتبهم من النظام بشكل مباشر وتنفذ الخطة التعليمية والمنهاج ومنظومة القيم العامة الخاصة بنظام الأسد، فهناك 23 مدرسة تابعة للنظام من أصل 30 مدرسة داخل إدلب! في حين أن المدارس السبع غير التابعة للنظام تعتمد المنهاج التعليمي لحكومة الائتلاف رغم تبعيتها لحكومة الهيئة إداريًا، وهو نفسه المنهاج التعليمي للنظام الأسدي مع تغيير الغلاف، غير أن تلك المدارس السبع تعاني من نقص شديد بالكوادر نتيجة تصارع حكومتي الهيئة والائتلاف.

الأهم أن هذه التبعية الكاملة للنظام مبررة لدى حكومة الهيئة وقادتها بتبريرات كثيرة، كما ذكر أبو الفتح الفرغلي مسؤول الهيئة التعليمية بهيئة تحرير الشام أن اقتراح إلغاء تبعية المدارس بالمحرر للنظام أمر مرفوض تمامًا معللًا رفضه بعدم توفر رواتب تارة وبعدم توفر كوادر تارة وبعدم إمكانية طباعة كتب تارة أخرى! وجاء الحل لكل تلك العقبات التي ذكرها بالإبقاء على نفس قيم منظومة الأسد النصيرية في التعليم، بل الإبقاء على المنظومة نفسها!

غير أن ذلك الموقف السلبي تغير عندما تعلق الأمر بعصبيات المدارس والمذاهب الفقهية فذكر أبو الفتح الفرغلي حينها أن الثورة من وجهة نظره هي تغير المذهب الفقهي للناس! وهو ما تجلى في أن أخذ على عاتقه نشر المذهب الحنبلي واجتهادات ابن تيمية في المسائل الخلافية بدلًا من المذهبين الشافعي والحنفي الموجودين عند أهل الشام وأقيمت الدورات الإعدادية للدعاة لينشر ذلك بين طلاب المدارس والجامعة وعناصر الجبهات! وربما لو تم بذل ربع هذا الجهد فقط في تغيير المنظومة التعليمية وتغير قيم النظام وإيجاد وتعزيز قيم الثورة لما انتظرت إدلب مصيرها الذي تنتظره.

فساد المؤسسات الدعوية

فكرة إيجاد مؤسسة دينية رسمية يعلو صوتها على صوت مخالفيها أو تمنع أصلا صدور صوت لمخالفيها وتسبح بحمد من تمثله لم تعد مقتصرة على النظام الأسدي وسائر النظم الوظيفية القمعية، فتلك العقلية القمعية في تناول أمور الدعوة أصبحت نفسها عقلية الفصائل جميعًا غير أن الهيئة تحديدًا تفوقت في هذا القمع الدعوي داخل إدلب، فأي عمل دعوي داخل إدلب يجبر على التبعية لأوقاف حكومة الهيئة حتى في المنهجية والفكر فإن رفض يكون مصيره حرب شديدة ربما تقضي بانتهائه.

التسلط على خصوصيات الناس بات في فترة طويلة هو عمل الحسبة، تسلط تجاوز حدود الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفق شرع الله وما فيه من اجتهادات مختلفة، إلى حدود أن المعروف هو ما تراه الحسبة معروفًا فقط والمنكر هو ما تنكره هي فقط أما ما تغض الطرف عنه من فساد وإفساد عناصر وموظفي وأمراء ووزراء الهيئة فهو ليس منكرًا بالطبع لأنها لم تنكره!

حال بيوت الله لا يختلف كثيرًا فجميع مساجد إدلب تخضع لأوقاف الهيئة فيتم تعيين إمام ومؤذن وخطيب وخادم كل جامع ويلتزمون جميعًا بتلك التبعية وينالون الرواتب عليها، وبعيدًا عن عدم جواز تقاضي الإمام والمؤذن والخطيب أجرًا على ما يقومون به إلا أن دورهم يتعدى حدود ذلك العمل الرسمي ليصل لعمل ألفه الناس جميعا أثناء وجود النظام الأسدي.

فهل باتت غاية تلك المؤسسات بالمحرر الغاية ذاتها منها لدى النظم الوظيفية القمعية من جعل استعباد الناس لهم بدلا من أن يكون لله؟

لا عجب من ذلك الواقع إذا كانت القلة الصالحة من مسؤولي تلك المؤسسة الدعوية والدينية، يتحاشون استخدام مصطلح الثورة ويرون أنها ليست من الإسلام في شيء! متجاهلين أنه لا يوجد دين أوجد حالة ثورية وحمل معنى الثورة للمجتمعات والنفوس كما فعل الإسلام.

ولا عجب حينها أن تكرس جدران إدلب جميعًا بدون استثناء لعبارات عن الشعائر الفردية التعبدية فينتابك شعور للوهلة الأولى أن تلك المؤسسة تظن أنها ببلد أهلها حديثوا عهد بالإسلام! أو أنها تتعامى عما في المحرر من قيم لمنظومة الأسد ما زالت قائمة لكن بأيدي من يمثلون الثورة والإسلام وربما ترى أن جدران إدلب لا تكفي لعرضها!

خاتمة

إن الثورة هدم لقيم ومنظومة الفساد لا تبديلًا لمسمياتها وأعلامها وراياتها، ولا ترقيعًا لها أو تعايشًا معها، بل هدم كامل لها وبناء لقيم الحق على أنقاضها، وإن الله لا يحابي أحدًا، فقد كان الظلم والفشل أهم مقومات سقوط من سقطوا بعد إمهالهم.

واللحظات الحرجة في حياة الثورة الآن تحتم على كل صادق أن يخلي عصبيات فصائله جانبًا ليحيى ما تبقى فيها، وإن الفشل الإداري لحكومة الهيئة وحكومة الائتلاف يوجب عليهما أن يتنحوا جانبًا ليفسح الطريق أمام شباب الثورة فيشكلوا حكومة بأنفسهم لا تفرض عليهم تتمكن من إيجاد وتنفيذ حلول ثورية نابعة من قيم الإسلام، وينتخب أفرادها بناء على الكفاءة العملية والقيم الثورية لا على المحسوبيات والولاءات الفصائلية، ولا على الدرجات الأكاديمية الجامعية التي يمن أصحابها على الثورة بوجودهم في أراضيها بعد أن ضمنوا مناصب لهم كمنتفعين لا ثوريين في أحسن الظنون بهم.

وليعلم شباب الثورة أن موشيه شاريت أحد أهم مؤسسي الكيان الصهيوني وثاني رئيس وزراء له، لم يمنعه شيء من إكمال دراسته الجامعية الأولى سوى مشاركته في الحرب العالمية ودوره في تأسيس الكيان الصهيوني حينها وعمله ضمن وكالة يهودية متخصصة في الاستيلاء على الأراضي المقدسة، ثم بعد أن أسس كيانًا متكاملًا لقضيته أكمل دراسته الجامعية الثانية.

لتدرك الهيئة وسائر فصائل الثورة أن تلك اللحظة مصيرية، وأن ذلك النقد يأتي حفاظًا على ما تبقى من ثورة تحمي وجودهم لا هدمًا لهم، وأن درعا كانت تنتظر منهم الآن ما انتظرته غيرها من مدن الثورة التي هجرت، وهو نفسه ما باتت تنتظره إدلب عسكريًا بعد قعودهم عما هم أهله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد