ليس بعدد النواب لهذا الحزب أو ذاك يتم قياس القدرات السياسية في لبنان فقط، بل بحجم الخدمات التي يقدمها هذا الحزب لذاك الفريق. من هذه الخلفية يمكن فهم ماذا يحدث في لبنان من ناحية الجمود السياسي نتيجة التأخر لسبعة أشهر عن تأليف الحكومة مع تمسك الرئيس المكلف للحكومة بمسار التأليف على الرغم من العقبات المتتالية التي كنيت بالصبغة الطائفية حتى لو زعماء الطوائف في لبنان، أي المرجعيات الروحية نفت، كالمفتي دريان، الصبغة الدينية عما يحدث. فماذا يحدث؟

لغموض حزب الله وتكتيكه في خوض المعارك الحربية وبنائه القاعدة العسكرية المتطورة المعتمدة على حرب الشوارع، انتقل بهذا المنطق لخوض غمار الإعلام السياسي، الاقتصاد، والسياسة مما يعني أن أي معلومة يدلي بها حزب الله تدرس دلالتها أم يدرس «الاندماج» الاجتماعي أو المهني الذي سيغرق ويغرف منه أيا كان من سيمسك بالورقة البيضاء هذه. من هذا المنطلق تعامل حزب الله مع حليفه التيار الوطني الحرّ وبعده توسع نتيجة التحالف السياسي الاستراتيجي إلى المجتمع اللبناني ليكسب بذلك علاقات بكل المناطق.

وبفعل خوضه الحياة السياسية وتركيبتها المعقدة استطاع ان يجلس قرب الخصم في السياسة في البرلمان أو طاولة مجلس الوزراء حتى يجتمع برئيس الحكومة -حتى لو هناك خصومة بالمحكمة الدولية- أيا كان هذا الرئيس أو برئيس مجلس النواب نبيه بري، وبفعل أوراق التفاهم للتيار الوطني الحر المتعددة أي ورقة معراب استطاع حزب معراب أن يبني علاقة «ندية» مع حزب الله اعترف بها وزير الإعلام في مرات متعددة، بل وشى بأن العقدة السنية المقبلة بعد العقدة القواتية عبر برنامج صار الوقت لمارسيل غانم عبر «إم تي في» مع حلقته المشتركة مع النائب إلياس أبو صعب قد يكون مصدرها هذا الحزب نفسه ليس لأنه يملك ترسانة نووية في إيران، أو صواريخ، بل لأن فيصل كرامي حلقة مشتركة بين بعض المستشارين النفطيين المحسوبين على القوات اللبنانية وغوص محيط كرامي، المحسوب على قوى 8 آذار، بالملف النفطي.

اختيار فيصل كرامي ليكون العقدة «السنية» المشتركة القواتية، لحزب الله، لتشابك الملف النفطي بين الاثنين، وإمكانية أن «يمون» أحد المستشارين على فيصل كرامي المحسوبين على القوات اللبنانية دون أن يفعل، يحفّز السؤال لم فيصل كرامي؟ لفيصل كرامي إضافة لحيثيته في طرابلس، وقدرته السياسية، وتاريخه السياسي منذ أيام والده، امتدادات عربية، وعلاقات عربية، تخفف قليلًا على لبنان، وإيران بعض «ترددات» العقوبات على «حزب الله» كمنظمة وعلى إيران ومنظماتها كالحرس الثوري الإيراني وشخصيات ستختارها العقوبات هذه.

وبسبب هذه العلاقات لكرامي العربية هو بمنأى عن العقوبات هذه كونه «حليفًا» لحزب الله وليس من ضمن كيان حزب الله مما يضمن لبيئة حزب الله غير المنضوية الى الحزب بالمعنى «التعبوي» بعض صلات عربية عبر الحلفاء، فمن هذا المنطلق يرفض الحريري «سنة 8 آذار» أو بالأحرى توزير رجل «سني» مع كل امتداده العربي محسوب على 8 آذار لا تطاله العقوبات. ومن هذا المنطلق نفسه استطاع حزب الله أن ينسج مع بعض الرجال «السنة» المحسوبين على دار الفتوى او المعارضين لحزب الله بالسياسة علاقات «مهنية» فيفتح لهم الحزب بعض الأبواب ليسمح بـ«تزويد» حلفاء هذه الشخصيات بمعلومات قد تكون مهمة وقد لا تكون مهمة بمعيار حزب الله، لكن يمكن البناء عليها مشاريع معينة تتخذ طابعاً «إسلاميا» أو تسمح للحزب أكثر من شبكة هذه الشخصيات دراسة الموجة السياسية والاجتماعية وامتداد موجة الإعلام السياسي على الوطن العربي.

هكذا اعتقد الحزب بعد سنوات من الانتخابات النيابية السابقة أنه يملك ورقة قيمة، يمكن عبرها مفاوضة تيار المستقبل المتمثل بالرئيس المكلف ليس فقط على «وزارة» بل وزارة محددة باسم لن تطاله العقوبات الأمريكية، معلق به مستشار نفطي محسوب على القوات اللبنانية يبقي القنوات «الندية» قائمة بين حزب الله والقوات اللبنانية قائمة. هل تيار المستقبل قادر على الاستغناء عن كل الخدمات «المعلوماتية» أو «الوظائفية» التي قدمها حزب الله لمحسوبين عليه، مقابل ملف النفط كاملًا.

إن لم يعتذر الرئيس المكلف، فسيكون حتماً قد خسر معركة «نفطية».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد