كثيرة هي الوعود التي قطعها «السيسي» على نفسه مذ تولى سدة الحكم حتى يومنا هذا، ورغم تعهده أمام الشعب والعالم بتنفيذها، إلا أن شيئًا منها لم يحدث، ليتبين فيما بعد أنها لم تكن سوى محض أكاذيب معسولة ومقصودة، لتضليل الشعب وخداعه أو لامتصاص غضبه وسخطه في بعض الأحيان، ولكن، لأن آفة الكاذب هي النسيان على الدوام! جاءت تصريحات «السيسي» ونظامه متناقضة طوال سنتين ونصف السنة تقريبًا من حكمه، فإن كنت كذوبًا أيها «السيسي» فليس أقل من أن تكون ذكورًا على أقل تقدير!

تعفف السيسي وعدم رغبته بالحكم

كان «السيسي» وزيرًا للدفاع عندما أطاح بأول رئيس منتخب للبلاد، وعن سؤاله عن نيته في الترشح لرئاسة البلاد، أقسم «غير حانث» بأنه لم ولن يطمح لمنصب يومًا في منصب رئيس الدولة، لا من قريب ولا من بعيد، وأن ما قام به هو من قبيل الوفاء لبلاده التي كانت على شفا حفرة من الضياع، ولكن! ما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأت بعض الحملات الشعبية «غير المدعومة!» بتداول تواقيع تدعو «السيسي» للترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة! ولأن «السيسي» لم يكن المحرض الأول والأخير لتلك الدعوات! فقد خرج المتحدث العسكري «نافيًا بحزم!» أن يكون لدى «السيسي» أي نوايا للترشح لرئاسة مصر، ولكن، تحت الضغط الشعبي العارم! وتحقيقًا لرغبة الشعب! قدم «السيسي» استقالته من وزارة الدفاع وبدأ يقود حملته الانتخابية للرئاسة، ولولا رغبة الشعب لما فكر أن يكون رئيسًا لمصر، برنامج «صدق أو لا تصدق»!

ثورة أم انقلاب؟

لا يزال «السيسي» حتى يومنا هذا يصر ويؤكد أن وصوله إلى سدة الحكم كان من خلال ثورة شعبية لا انقلاب عسكري! وأن تدخله كان انحيازًا لإرادة الشعب ولم يتم من خلال تدخل ولم يلتق بأي مسؤول من الخارج، ولأن من السهل بمكان إثبات كذبه وكشف حجم التآمر الذي قام به والمؤسسة العسكرية للإطاحة بـ«مرسي»، فلا بد من تذكيره بمقابلته التلفزيونية في مارس 2013 أثناء ترشحه للانتخابات الرئاسية، واعترافه شخصيًا بمقابلة مسؤول أمريكي ذي منصب كبير جدًا في وزارة الدفاع المصرية، قبيل الإطاحة بـ«مرسي» للتشاور والتباحث في أمر إسقاطه، وما أدلى به في حواره مع «واشنطن بوست» في 13 أغسطس 2013 الذي صرح فيه قائلًا «لم تكن الولايات المتحدة بعيدة في أي حال من الأحوال عما يجري في مصر، وكنا حريصين على أن نمد مسؤوليهم بإجابات كافية حول الوضع الراهن، وقد أخبرتهم بأن هناك مشكلة في مصر وطلبت دعمهم بوصفهم شريكًا إستراتيجيًا وحليفًا»، وتصريح وكيل المخابرات  اللواء «ثروت جودة» لصحيفة الوطن المصرية في سبتمبر 2014، بتعمد المخابرات إمداد الرئيس «مرسي» بمعلومات مغلوطة وإصرار الجهاز على عدم التعاون معه، إضافة إلى مجموعة من التسريبات الصوتية التي بثتها محطة «الجزيرة» الإعلامية، لوزير الداخلية الأسبق «محمد إبراهيم» عن الدور الكبير الذي ساهمت فيه الداخلية لإسقاط مرسي، إضافة إلى تسريب صوتي يكشف تلقي حركة تمرد الراعية للانقلاب مبالغ مالية من الخارج، وآخر لـ«السيسي» مع قيادات الجيش والحديث عن حسابات بنكية خارجية تحت تصرف الجيش وودائع مالية.

كما كشفت صحيفة «وول ستريت» في 19 يوليو 2013 أن «السيسي» وعددًا من قيادات المجلس العسكري خططوا للانقلاب بالتعاون مع قيادات من المعارضة، وأن تنسيقًا تم مع «البرادعي» و«حمدين صباحي» و«عمرو موسى» لعدة شهور، على أن الجيش سيتدخل ويعزل الرئيس الأسبق في حال استطاعة المعارضة حشد عدد كبير من المتظاهرين.

تعهد السيسي بعدم رفع الأسعار

في 13 أبريل الماضي تعهد «السيسي» للأسر المصرية المستورة وللشعب الفقير، بالتزامه بعدم رفع أسعار السلع والكهرباء والوقود وإن ارتفع سعر الدولار، وختم تعهده لهم بعبارة «وعد مني»! ليعيد ويكرر التعهد ذاته في 24 أبريل في مناسبة عيد تحرير سيناء، مؤكدًا أن الحكومة والقوات المسلحة يبذلون قصارى جهدهم من أجل الحفاظ على الأسعار مهما ارتفع سعر الدولار! وفي 27 سبتمبر الماضي كرر تعهده ذاته للشعب، وأضاف عليه تعهدًا جديدًا بخفض الأسعار «خلال شهرين على الأكثر سيتم خفض سعر السلع بغض النظر عن سعر الدولار عن طريق زيادة المعروض منها وهذا التزام من الحكومة للشعب المصري»، وللمرة الرابعة في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف القومية في 15 أكتوبر، وعد الشعب مجددًا بتخفيض الأسعار قائلًا «سيتم اتخاذ إجراءات فاعلة لضبط الأسواق والتحكم بأسعار السلع وتوفيرها في جميع محافظات الجمهورية بالقدر الذي يكفي حاجة المواطنين»، ولأن من عادة «السيسي» أن يسمع شعبه ضجيجًا ولا يريه عجينًا! فلا يزال السوق المصري يشهد افتقادًا كبيرًا للسلع الأساسية، ومن المتوقع انقطاعها كليًّا خلال الأشهر القادمة كما صرح التجار وأصحاب المحلات، عوضًا عن ارتفاع أسعار باقي السلع الموجودة بنسبة ثلاثة أضعاف سعرها الأصلي! وبالعودة إلى تعهدات السيسي، فلا بد من  التأكيد بأن تلك التعهدات جاءت متزامنة مع اتخاذه إجراءات فعلية من شأنها رفع الأسعار بالضرورة، مما يؤكد كذبه الفاحش والعلني على شعبه وتناقض أقواله مع أفعاله، ومنها رفع الجمارك على السلع المستوردة، علمًا بأن مصر أكبر مستورد للقمح وأن 95% من سلعها الغذائية يتم استيرادها من الخارج! إضافة إلى ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 30% بناء على قرار وزارة الكهرباء في أغسطس الماضي وارتفاع أسعار الوقود.

السيسي ضد الواسطة والمحسوبية

صرح السيسي قبيل توليه الرئاسة «عايزين تعرفوا أنا مين؟ أنا إنسان مبحبش المحسوبية والواسطة وما ساهمتش في تعيين أبنائي في المناصب السيادية»، ولكن سرعان ما تم تعيين «محمود حجازي» نسيب «السيسي» رئيسًا للأركان وقائدًا للجيش، وتقدمت ابنة شقيقته التعيينات في الهيئة القضائية، وتعيين شقيقه الأكبر «أحمد سعيد حسين السيسي» رئيسًا لوحدة مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال، كما كشف مصدر في وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، تعيين عدد من أقارب السيسي في الوزارة خلال الأشهر الماضية، من بينهم المحاسب «محمد السيسي» ابن عم الرئيس نائبًا لرئيس الشركة المصرية للكهرباء! ونقل ابن عمه الثاني «أحمد السيسي» من شركة نقل الكهرباء إلى الشركة القابضة استعدادًا لترقيته لمنصب المدير العام! إضافة إلى أن نجله الأكبر «مصطفى السيسي» يعمل في الرقابة الإدارية برتبة مقدم، والثاني «محمود السيسي» يعمل في المخابرات العامة برتبة رائد! كل هذه التعيينات وما زال «السيسي» يؤكد أنه لا يحب الواسطة والمحسوبية! «طيب لو بحب الواسطة كان عمل إيه؟»، أو ربما مصر قد خلت من الكفاءات سوى من أقاربه!

إصلاح قطاع التعليم ودعمه

وعد «السيسي» وقلما يفعل! بتولية قطاع التعليم «المدمر» أهمية ورعاية وقوفًا على الدور المهم الذي يقع على عاتق هذا القطاع، ومما تعهد به «السيسي» غير حانث! لتطوير هذا القطاع تصريحه بأنه: «تم بناء 1150 مدرسة جديدة ونحن بصدد تعيين 30.000 معلم جديد»، إلا أن الزمن كان كفيلًا بإثبات كذبه وعدم تحقيق وعوده، مما اضطر رئيس اتحاد المعلمين «عبد الناصر إسماعيل» إلى فضح كذب الرئيس على الهواء: «أخشى أن تكون بعض الأرقام التي وردت على لسان الرئيس غير دقيقة، حيث لم يتم بناء 1150 مدرسة جديدة وميزانية الأبنية التعليمية لا تكفي لبناء 300 مدرسة، ناهيك عن صيانة المدارس المهترئة الموجودة حاليًا والمشمولة بالميزانية! أما عن الـ30.000 وظيفة المزعومة للمعلمين فيدخل من ضمنها المعلمون الذين يعملون بالفعل في الوزارة!»، وكعادة «المطبلاتية» في الإعلام المصري بادروا – بسرعة الصوت – إلى الرد على رئيس اتحاد المعلمين بالقول: «إن الرئيس كان يقصد الشروع ببناء وليس بناء»، ليتبين بعد كل هذه الفترة الزمنية أنه لم يتم البناء ولا الشروع بالبناء! وبقاء قطاع التعليم على حاله المتردي، لا بل وفي مزيد من التردي، وبسؤال «السيسي» عن إهماله لقطاع التعليم مؤخرًا رغم وعوده، فأجاب بطريقته الباردة وأسلوبه المعهود «أنا مش مش عاوز! أنا مش قادر، طيب أجيب لكم فلوس منين؟».

الجيش لم ولن يتدخل في السياسة

وقف «السيسي» خلال تفتيش حرب للمدرعة التاسعة التابعة للجيش موجهًا رسالة للشعب قال فيها: «لا بد من وجود صيغة تفاهم بينكم، الجيش زي النار ما تلعبوش فيه ولا تلعبوا معاه، لأنه البديل في منتهى الخطورة، وهو مش نار على أهله ولو نزل الشارع حينزل عشان يتكلم عن مصر، وملتزمون بالبعد عن السياسة»، ولأن «السيسي» كثيرًا ما ينسى ولا «يكذب» حاشا لله! فقد وقف لاحقًا في موقف آخر مهددًا شعبه من نزول الشارع والتظاهر، بعد تداول أنباء وأقاويل بالتخطيط لمظاهرات شعبية احتجاجًا على ارتفاع الأسعار وغيره، قائلًا «الجيش حينتشر في كل مصر خلال ست ساعات بس.. أنا بقولهالكم أهوه عشان الكل يكون عارف”، فهل انتشار الجيش الذي عناه الرئيس كان لأجل أن يقول كلمة الشعب ويقف إلى جانبه؟ أم لأجل أن «يدّي المتظاهرين على دماغهم ويعتقلهم»؟

أمور أخرى تسوؤكم

كان هذا «غيضًا من فيض» من أكاذيب ووعود زائفة ضلل فيها «السيسي» ونظامه وإعلامه الشعب طوال فترة رئاسته وما زال، ولأن المقام ليس بكاف لحصر جل الأكاذيب السيساوية المزينة والمزخرفة لكثرتها! مثل قضية المياه مع أثيوبيا، والتي تعهد بحلها حلًّا جذريًّا لصالح المصريين، بينما أبلى بلاءً مخزيًا في هذا المضمار وكان أول رئيس مصري يوقع معاهدة لتعطيش بلاده! وهو الأمر الذي تشهده مصر الآن من قلة الماء ونقص حاد في توليد الكهرباء، وبالتالي انقطاعها المستمر بسبب النقص الملحوظ لتفقد الماء على السد العالي! ومنها أيضًا المشاريع الضخمة التي صورها «السيسي» لشعبه وللعالم على أنها «مصباح علاء الدين» الذي سيحول حياة المصريين من البؤس إلى الرغد، في غضون سنوات قليلة من جراء الأرباح الطائلة التي ستدرها تلك المشاريع على مصر، مثل «قناة السويس الجديدة» التي تبين فيما بعد أنها لا تتعدى أن تكون في أحسن أحوالها تفريعة للقناة، وأن أرباحها تلك ما كانت إلا خسائر فادحة إذا ما قورنت بتكلفة المشروع، ولا وجود لها سوى في خيال الرئيس وتصريحاته، الذي حرم شعبه من مليارات الجنيهات لبناء مشاريع «الفنكوش» الكاذبة التي لم تسمن ولم تغن من جوع الشعب المصري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد