شكرًا لطلب الإجابة عن هذا السؤال، سيكون هذا السؤال أول سؤال أجيب عنه من بعد عملي من المنزل، وبناء على السؤال سأقسِّم الإجابة لقسمين، القسم الأول هو إذا ما كان مدير المشروع أو الشركة، هو صاحب المشروع أصلًا أو الشركة، وفي الوقت نفسه المدير، وفي السياق الثاني أو القسم الثاني إذا كان المدير للشركة أو المشروع مسئولًا عن الإدارة فقط، والملكية تعود لآخرين.

السياق الأول: إذا كنت أنا صاحب المشروع أو الشركة ومديرها أيضًا

هذا السياق ليس باليسير أبدًا؛ لأنك مسئول أمام نفسك وأمام ربك وأمام موظفيك وأمام المجتمع، والمسئولية الأخلاقية؛ لأنك ولأن قراراتك ستحدد مدى إنسانيتك في وضع صعب، نعم لم يمر به المجتمع به من قبل ولا العالم ولا أنت ولا موظفوك ولا فريقك، فالأمر كله يشبه عدة أزمات اقتصادية معًا وركود لم يسبق له مثيل، إضافة إلى ظروف تشبه ظروف الحرب مع تفشي واضح للمخاوف من فقدان العمل ومصادر الرزق، ونظرات ضبابية إلى المستقبل، كل ذلك يجب أن يكون في حسبانك عند اتخاذك لأي قرار بوصفك المدير، أضف إلى ذلك قرارات متعلقة باستمرار فتح تلك البيوت لموظفيك ولفريق عملك الذي عمل معك لفترة طويلة، وشهدتم نجاحات شركتك معًا، هم أدوا كل ما عليهم من واجبات وحصلوا على كافة حقوقهم، وذلك في الظروف الاعتيادية والعادية، ولكن من قال إن الظروف التي نشهدها حاليًا هي ظروف عادية أو اعتيادية بأي مقياس، الظروف غير العادية تتطلب ردودًا غير اعتيادية، ولأننا في الأخير بشر ونملك من الإنسانية الكثير.

كيف أتعامل مع مخاوف الفريق بوصفي صاحب ومدير الشركة أو المشروع؟

المخاوف الحالية لكل البشر تقريبًا هو تأمين مصادر رزقهم، واستمرارية حصولهم على دخل ثابت في ظل الظروف القاسية التي يمر بها العالم كله، دورك كصاحب للعمل ومالك له أن تحاوط فريقك بشكل ما، فلو كانت شركتك أو مشروعك قطاعًا خاصًا، ويعمل في دولة من الدول التي ستضخ جزءًا كبيرًا من المعونات المادية اللازمة لاستمرار هذا القطاع في العمل عوضًا عن خسارته وإغلاقه، ستستفيد أنت كصاحب عمل من تلك الحزمة من المساعدات، وعليه يجب عليك الثقة في فريقك أن تلك أزمة وستمر كما مرت الأزمات من قبل، نعم ليس عليك أن تفعل ذلك؛ فأنت لديك مخاوفك الشخصية والمتعلقة باحتمال إغلاق شركتك ومشروعك وخسارتك لرأس المال، التي ستكون قاصمة وموجعة وأضخم بكثير من خسارة أي فرد من فريقك، ولكنك راع وكل راع مسئول عن رعيته، يمكنك ببساطة التخلي عن فريقك وعدم دعمه، والاكتفاء بتوفير راتب شهر أو اثنين، وإغلاق شركتك وتسريح فريقك، وبهذا تضمن توقف النزيف الجاري كما تراه، ولكن على نطاق أوسع إن فعلت كل دائرة ما تفعله؛ فيسخسر العالم كله موارده وإنسانيته قبل أن تنتهي الأزمة الحالية، فلو توقف كل أصحاب المشروعات عن توفير الدعم لفرق عملهم وتوقفت الحكومات، عن توفير الدعم اللازم للمشروعات والشركات، وتوقفت الدول عن توفير الدعم اللازم للحكومات لتقوم بذلك، وتوقفت الدول عن دعم بعضها بعضًا في تلك الأزمة، ما الذي سيتبقى من إنسانيتنا؟ وما الذي سيتبقى أصلا منا بعد انتهاء الأزمة الجارية؟ فكر مرة ثانية، وضع نفسك مكان موظفيك، وستثق أن ما ستفعله سيُفعل معك.

بعض النصائح التي لو كنت أنا صاحب الشركة أو المشروع ومديرها في الوقت نفسه

لا أملك حقيقة ملكة إسداء النصائح أو توفيرها، خصوصًا على هذا النطاق، ولكن يمكنني التفكير في بعض النصائح التي يمكنني إسداءها لفرق عملهم:

  • احرص على الاجتماع مع موظفيك بشكل دوري عبر الإنترنت، وبث روح الجماعة والخير والبشاشة في قلوبهم، واحرص على الاستماع لشكواهم مع عدم قطع وعود لا يمكنك تحمل تكلفتها.
  • احرص على إن كان لديك سيولة كافية على توفير جزء بسيط إضافي لكل موظفيك، ويمكنك أن تسميها سلفة إجبارية للكل، بحيث تستطيع اقتطاعها من رواتبهم بعد عام مثلًا، أو بعد انتهاء الأزمة، بثلاثة أشهر أو ما شابه.
  • دومًا ارسل تعميمات بالاطمئنان على موظفيك، ويمكنك الاشتراك في أي مواقع تدريب على الإنترنت وتوفيرها لموظفيك، في المقابل ستقوم بالاستثمار فيهم، وستكون أي شركة سعيدة جدًّا بمنحك خصمًا هائلًا – أثق أن لينكد إن – قد يمنحك خصمًا هائلًا في حالة إرسالك رسالة لهم تخبرهم أنك تود دعم موظفيك وتدريبهم في خلال تلك الأزمة، سيشعر موظفوك بأنك تهتم لهم إنسانيًّا في المقام الأول، ولن ينسوا كيف عاملتهم في تلك الأزمة.
  • أخيرًا إن كنت لا تملك السيولة الكافية لعمل ترتيبات خاصة لبعض الموظفين الذين لديهم حالات خاصة وظروف خاصة، مثل المقبلين على الزواج، أو الولادة، أو إجراء عمليات ما، يمكنك دعوة موظفيك بتجميع مبالغ ما، والمساهمة في دعمهم بشكل جماعي، واحرص دومًا على مباركة تلك المناسبات والأحداث، ذلك ليس وقته أبدًا، ولم يكن يومًا شيئًا تافهًا لا يجب الالتفات له، ولكن ذلك ما يميزنا كبشر، هو أننا نقدر بعضنا بعضًا ونبش ونفرح حتى في مثل تلك الأزمات.

السياق الثاني- إذا كنت أنا فقط مدير ذلك المشروع أو الشركة

هذا السياق أخف قليلًا من السياق الأول، أنت هنا فقط مدير لشركة أو مشروع ما ولست مالكه، هنا دورك سيكون الاتصال الفعال بين أصحاب الشركة والمشروع وبين فرق العمل، ستعمل على تحقيق كل قرارات الشركة، ولكن بعد أن تحاول مناقشتها قليلًا وطرح رأيك فيمت اتُّخذ من قرارات، أنت هنا وسيط تحاول عدم الإخلال بمسئوليتك تجاه أصحاب الشركة، والذين اختاروك وائتمنوك على إدارة مالهم، وكذلك عدم الإخلال بمسئوليتك تجاه موظفيك وعدم إجحافهم، في إجابة رائعة تناولها الأستاذ أيمن سعيد عاشور، عرض فيها لعدم تحميل المديرين لأنفسهم فوق طاقتهم، وتلك وجهة نظر فعلًا سديدة وصحيحة؛ فلا عواطف في التجارة أو الإدارة، ورأس المال جبان كما نعرف جميعًا، ولكننا في الأخير بشر وما ينطبق ويمكن تطبيقه في الظروف العادية، لا يمكننا بأي حال محاولة تطبيقه في الظروف غير الاعتيادية، فلو فكرنا كلنا بتلك الرؤية صدقني سيتوقف العالم كله في ظرف أسابيع قليلة.

ولأن المدير شخص قيادي ومسئول فهو بشكل ما يوضع تحت الضغط بشكل أكبر قياسًا بباقي الناس والموظفين، هو مطالب هنا بدور التنسيق بين المالكين للمشروع وبين مواردها البشرية، نعم أنت دورك أن تلعب دور الماء الثقيل في أي مفاعل نووي، فتمتص القرارات وتحاول نقلها بصورة أخف من صورتها المباشرة، والمطالبة قدر الإمكان بحقوق موظفيك والمناداة ببعض القرارات التي تساهم في تحسين حالتهم النفسية قبل المادية.

كيف أتعامل مع مخاوف الفريق بوصفي مديرًا للمشروع أو الشركة؟

لا تبث الذعر في فريقك، ولا تبث روح اليأس في موظفيك، لا تساهم بنشر الشائعات، بل اقتلها في مهدها، نصيحة للمديرين الثعالب في ذلك الوقت من الأزمات التي يمر بها العالم، تخل قليلًا عن مهاراتك كثعلب، وخفف كثيرًا من نشاطك الضار الذي تقوم به في أيامك العادية؛ فالوقت لا يصلح على الإطلاق لأن تبث شائعات تمهيدًا لأي قرار ضار بموظفيك حتى ترى هل يمكن تطبيقه أم لا، خصوصًا أن البشر كلهم أعصابهم مشدودة، عملًا بمبدأ وقوع البلاء ولا انتظاره، فلو كان هناك قرار بالتسريح أو بتخفيض الراتب كن صريحًا ومباشرًا ولا تدل بكلمات تحمل أكثر من معنى، حاول أولًا أن تتناقش مع المالكين بخصوص ذلك، سواء بتأجيله أو بمنح من يتم تسريحهم مكافآت خاصة، أو بتقليص النسبة الذي سيتم تقليصها من الرواتب، اعمل ما عليك لم يطالبك أحد أن تضع من جيبك في مشروع ليس ملكًا لك، ولكن أمام الله وأمام نفسك قم بكل جهدك؛ لأنك ستكون مكانهم يومًا ما وسيقف أحدهم لصالحك ضد تنفيذ هذا القرار، ليست مصلحة الشركة أو المشروع هي الشاغل الأول لك، لا تنس أن كوادرك البشرية التي ستسرحها اليوم دون أن تفعل مجهودًا يذكر في الاحتفاظ بهم، ستبذل جهودًا مضاعفة لجلبهم أو لجلب موظفين آخرين بعد انتهاء الأزمة، فضع ذلك في حسابك جيدًا.

إذا كان هناك أي خطر يلوح في الأفق بلِّغهم بكل شفافية، وإذا كانت هناك حزمة مساعدات للعمل بشكل عام اطلب بكل شفافية من المالكين أن تلك الحزمة ليست للمالكين فقط، بل للموظفين كذلك بحكم القانون، هناك عدة أنواع وأنماط من الإدارة، ولكن في رأيي أهم نوع من أنواع الإدارة، والتي لم تدون في كتب دراسية أو تعليمية، هي كيفية إدارة البشر، ومواردك البشرية هي كنزك الفعلي الذي أن أحسنت إدارته ستمر الأزمة بسلام ويسر، وتنتعش أعمالك، وتصبح شركتك أقوى، وعلاقتك بموظفيك البشر أقوى وأمتن.

بعض النصائح إن كنت أنا فقط مدير الشركة أو المشروع

لم تتح لي الفرصة بإدارة شركة أو مشروع بالكامل؛ لذا فإن خبرتي في هذا الأمر ضئيلة، ولكن على سياق آخر قمت بإدارة عدة فرق معًا، مما يشكل لدي خبرة بسيطة في التعامل خصوصًا في الأزمات العادية وليست أزمات الوباء الحالية، إلا انني يمكنني الإشارة لبعض النصائح:

  • تحمل المسئولية واجعل موظفيك في حالة اطلاع كامل على كل الأمور وبشكل شفاف، لا تخف أي معلومة سواء كانت إيجابية أو سلبية.
  • اقض مزيدًا من الوقت في الاستماع لقصصهم الفريدة في ما مضي من وقت في العمل، هناك قصص كثيرة تستحق أن يتم ذكرها، فاعتبروا أنفسكم في ساعة في كل يوم من ساعات العمل من المنزل محتجزين في كهف، وعليكم قضاء الوقت بقص القصص التي سبق وأن مررتم بها من قبل في العمل.
  • شاركهم فعالياتك في المنزل، واطلب منهم الإبداع في التفكير في فعاليات تشاركها مع الجميع، هذا مؤثر ويلمس الموظفين ويشعرهم بأنك معهم، ولست عليهم، كرؤية بعض الموظفين للمديرين أنهم وكلاء المالكين ولا يهتمون سوى بالعمل، عليك أنت أن تغير تلك الصورة النمطية عن المديرين، والتي حصرهم فيها المخرجون بمرور السنوات.
  • ابدأ بنفسك، تعلم شيئًا جديدًا وشاركهم به، تلك فرصة ذهبية لتدرس ما فاتك وكنت تتمنى دراسته في وقت سابق. كذلك كي تتخلص قليلًا من لطف بناتك إن رزقك الله بفتيات مثل بناتي، وتقضي بعض الوقت تتعلم شيئًا جديدًا غير قصص الجنيات والتخييم في المنزل.
  • كن إنسانًا، حاول أن تسأل عما يخيفهم، وضع نفسك في القارب نفسه، أنت سينطبق عليك مستقبلًا ولاحقًا ما سينطبق عليهم؛ لذا كن بشوشًا دمث الأخلاق فكلنا في قارب واحد في الأخير.

أتمنى ألا تكن إجابتي طالت، وشكرًا لمن طلب الإجابة، فأنا قضيت وقتًا ممتعًا في التخيل والتخطيط للإجابة.

لاحقا قد أعدلها ولكن ذلك وقت آخر.

عافانا الله وعافاكم وفرج كربتنا أجمعين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد