سأتناول هذه المرة موضوعين في غاية الصعوبة، وهما: النسيان، والتجاهل. وسأحاول مزجهما للخروج بطريقة تفكير إيجابية ترتقي بنا إلى الأفضل.

 نعاني نحن البشر، وخاصة النساء بالذات لتميزهن بِرقة القلب وفيضان العاطفة، من بعض المحن السيئة تجعل أفكارنا سلبية بسبب التأثر بالموقف، أو الحادث المعنوي الذي واجهناه في إحدى مراحل حياتنا؛ لذلك لا نرى سوى النسيان دواء لمثل هذه المحن.

في بداية الحديث عن النسيان ككلمة بثقلها وصعوبتها وعدم استياعبها، إلا أنها سهلة فعليًا إذا أحسنت استخدامها عقليًا، والمقصود من هذا الكلام هو طريقة التفكير بالنسيان الصحيح، وكيف يمكننا استغلاله لتخطي العقبات في حياتنا.

عندما يخبرك أحد الناس قائلًا: «إنسى ما فات وعش حياتك؛ أنت لا تستطيع استيعاب كلامه لأنك مُغرم ومتعلق بفكرة محددة، وعاطفتك استجابت لهذه الفكرة»، على سبيل المثال خطة طموحة أردت أن تنجح فيها، وتعبت وأنجزت النقاط الواجبة عليك، لكن نتيجة الطموح والتعب لم تكن مُرضية، أو أنك لم تنجح بالمركز الذي كنت تصبو إليه فستصاب هنا بالإحباط والتفكير السلبي، ومن الممكن أن تجرح أحاسيسك، ويتعلق تفكيرك بهذه اللحظات، ولا تنسى هذا الأمر، وتتملكك حالة توتر، وتخاف وتعجز عند وضع أي مشروع جديد تريد أن تبدأ بتنفيذه لحل هذه المسألة المعقدة، سيبدأ مفعول عنوان المقال في الظهور.

ستستطيع نسيان كل الأشياء الجارحة والمحزنة عبر سحقها بالتجاهل حتى تمحي التفاصيل السلبية المتعلقة بعقلك وترتاح من هذه الأفكار. التجاهل ممحاة النسيان، بمعنى أنك إذا كنت تريد نسيان شيء فإمحه بالتجاهل، تجاهل مرة ومرتين وثلاثًا سيتعود عقلك الباطن على نسيان الفكرة السيئة، ويرميها في سلة المهملات تمامًا كالحاسوب، فعندما تريد مسح أي ملف ستحدده فورًا وترميه في برنامج «recycle bin».

«التجاهل الإيجابي» هو غض التفكير والنظر السريع في الحوادث السيئة التي حدثت لنا في الحياة، لا تواجه الأفكار السيئة في الماضي، بل تجاهلها، وخصوصًا عندما يخبرك أحد، أو يقوم بتذكيرك بها، تجاهلها على الفور حتى لا تنبت في عقلك، مرر الفكرة بسلام إلى خارج عقلك لترتاح، ولا تدخل في دوامة الأسئلة التي تبدأ بلماذا؟ وكيف؟ والمفروض؟

فكما ترون أنا أكتب التجاهل، وأرفق معه كلمة الإيجابي، بمعنى نسيان الحوادث والأفكار التي ستسبب الحزن في حياتنا، ولا أعني قط تجاهل المعروف، أو تجاهل الاحترام، أو تجاهل المودة، أو المساعدة أو المواقف الرائعة، فإذا تجاهلنا هذه الأفعال سيكون هذا التجاهل تجاهلًا سلبيًا، وسيؤثر على حياتك، وشخصيتك، وعلاقاتك مع عائلتك وأصدقائك وفي عملك. 

قرار النسيان في يدك، أنت السيد والمسيطر على أفكارك، أنت من تختار هل ستبقى على عتبات الماضي وتقف ساكنًا في مكانك، وتؤثر على صحتك وطريقة تعاملك مع الآخرين، أم ستنوي الاعنتاء بنفسك وحمايتها والتحرك والمشي إلى مستقبلك بأمل.

إذا أردت أن تنجح وتُسعد وترتاح فكريًا وتبدأ حياة جديدة واضحة فامزج التجاهل الصحيح مع النسيان، ستلاحظ أن انطلاقك وتنفيذك وتركيزك للشيء الجديد الذي ترغب به مُريح وهادئ وخال إلى حد ما من المشاكل، وستنسى كأنك لم تعش ما تريد نسيانه. النسيان ليس صعبًا أبدًا، خاصة إذا فكرت في جوانب الحياة أكملها، وعلمت المعنى الحقيقي لها، فنحن نعيش الحياة مرة واحدة، فعشها بكامل جوارحك.

تصف الكاتبة والروائية الجزائرية أحلام مستغانمي في كتابها «نسيان com» النسيان «لابد لأحدهم أن يفطمك من ماضيك، ويشفيك من إدمانك، الذكريات تنخر في جسمك، وتصيبك بترقق الأحلام، النسيان هو الكالسيوم الوحيد الذي يقاوم هشاشة الأمل».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد