يعتقد قادة إخوان مصر من الجبهة التاريخية ـ الذين يُعدون على أصابع اليد الواحدة ـ أنهم الإخوان، وأن بقية المنتمين للجماعة، من مئات الآلوف، إن لم يكن الملايين، مع إضافة عائلاتهم والمحبين، يعتقد قادة الإخوان مطلقو السراح إلى الآن، والذين نجوا من ظلم ونير وطغيان الانقلاب العسكري وقائده، يعتقد هؤلاء أنهم هم الإخوان، وما دونهم (كمالة عدد)، عفوًا.. أو بقية تمثل العضلات، لا لزوم لها لتفكر طالما فكروا هم!

منطق أخذ من القبلية أسوأ ما فيها، ومن المعاملات البشرية جزءها البالغ الإرهاق.

  أن تستمع للأمين العام للجماعة وهو يقول: إنه تمت محاسبة للمخطئين الذين أودوا بالجماعة إلى هذا المصير، لكن أدبيات الجماعة تمنع إعلان هذا!

  وانطلاقًا من هذه المقولة يقول بوضوح: إننا أمام مجموعة من البشر، السيد أمين عام الجماعة يمثل القطب شبه الأوحد فيها، وهذه المجموعة البشرية البالغة الضالة تمثل رأس الحربة في جماعة يعاني الملايين من جراء قراراتها الخاطئة التي مثلت خطايا تكاد تدق مسمارًا في نعشها – والعياذ بالله – بل تودي تلك الخطايا بقضايا الأمة الإسلامية في مشارق الأرض ومغاربها.

   وكل ذلك لأن السادة القلائل لهم أدبيات لا يمكن الإعلان عنها، وعلى الأتباع أن يُستشهدوا ويُصابوا ويُطردوا من أعمالهم، بل تعمل زوجات وبنات بعضهم خادمات في البيوت؛ لأن أدبيات السادة من قيادات رفيعة للجماعة تمنع من أن يعرف الناس أو المضارون الدافعون للثمن الباهظ، تمنع الأدبيات الملايين من أفراد الجماعة أن يعرفوا حقيقة ما يدار في كواليسها، والأسباب الحقيقية التي يتم بناءً عليها اتخاذ القرار داخل الجماعة البالغة الصغر، القابعة على قلب الجماعة.

  ترددت مقولات قوية أن هذه المجموعة اختطفت بالفعل الجماعة، ونظرًا لعدم وجود تربية أصيلة لدى الصف ـ بحسب الدكتور إبراهيم منير نائب مرشد الجماعة ـ استطاعت الجماعة المصغرة السير بالكيان الضخم للإخوان نحو فخ الرئاسة الذي تم نصبه لها ببراعة، وابتلعته الجماعة بغفلة تحسد عليها، وقيل بقوة: إن المرشد العام السابق للجماعة ذهب للجماعة ـ من مختطفي الجماعة ـ  وصرخ فيهم في قلب مركز الإرشاد بالمقطم:

ـ إنكم تضيعون الدنيا!

 ثم تطلب الأمر ألا يرعوي السادة من خاطفي الجماعة تجاه لعاعة من لعاع الحياة الدنيا اسمها (حكم مصر)، ولا يعرف كاتب هذه الكلمات كيف يمكن لجماعة تدعي نسبًا للإسلام أن تُهلك أساسيات مطالب الشريعة الحنيفة من الحفاظ على النفس والعرض، ومن قبل الدين، في سبيل أن تصل إلى حكم بلد لا تعرف عن حكمه إلا المعارضة الاحتجاجية الفاغرة الفم عن آخره، المنعدمة القدرة على الفعل الإيجابي المكتمل بحجم دولة!

ولما قام الانقلاب ونجح، تردد على ألسنة هؤلاء الخاطفين للجماعة، وبعض أتباعهم، أن الانقلاب أنقذهم ربما من سحب الثقة في البرلمان، أو انتخابات رئاسية مبكرة يفشلون فيها، بل وفر الانقلاب لهم حماية لم يكونوا يحلمون بها من مظلومية يرددونها في جنبات الحياة الدنيا ودول العالم.. وبالتالي يرفع شأنهم وذكرهم وبعض أفعالهم الموفقة إبان حكم مصر!

  والمُلاحظ لجميع ما سبق يدرك أن الفرد المؤمن بفكر الجماعة، الذي صار وراءها على أمل أنه يطيع الله ورسوله، ويرفع من ذكر ومكانة الإسلام، ويستدعي عودة الحضارة الإسلامية للأرض.. هؤلاء تمامًا هم المبعدون من فكر وتصور وخطوات أولئك النفر الذين استبدوا بالجماعة، وسيروها وفق أذهانهم، أو غلب عليهم تصور وحيد، بل أحادي النزعة للتحكم في الجماعة، ومقدرات مصر، وبالتالي الأمة الإسلامية المضارة من موقفهم.. وضياع وهوان مقدرات الأمة أمام أعدائها اليوم في فلسطين، كما في سوريا والعراق واليمن وتونس وهلم جرًا!

  ولكن هل فعلوا ذلك عن حسن نية؟ ربما! أوهو الأمر الذي يحاسبهم الله عنه يوم القيامة، ويبقى لنا هنا تتبع خطوهم ومسيرهم على أمل إفاقتهم ورجوعهم عن كثير من الأفعال التي تكاد تساهم في الزج بالوطن وإدخاله في متاهة لا يعلم نهايتها ومنتهاها إلا الله تعالى أو استبدالهم!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد