لم أكن يوما قياديا، ولا من أصحاب المشورة الأخيرة، ولا أحب، بيد أن الأمانة والفضل لمن علمني الدين ورباني علي فهمه الصحيح والعمل به وله توجب علي أن أرسل إليهم في هذه المحنة العاصفة برسالة يكتبها العقل ويرسلها القلب.

 

 

 

 

أيها القادة المربون في الدعوة المبتلاة!

 

 

 

 

 

لما كنا نسمع من الخصوم و المنافسين عن مدي وصفهم لأعظم ما تملك دعوتنا و أعز ما تتميز به عن غيرها من الكيانات كنا نشعر بالفخر و العزة و التميز وهى  أن دعوتنا أفضل من يعرف تربية الفرد.

 

 

 

 

 

يا منارات القيادة والقدوة!

 

 

 

 

 

رأينا فيكم ـ رأي العين ـ النماذج العظيمة: في البذل والتضحية والعطاء، والتفوق والنجاح والتميز، والفكر والثقافة والخلق ، لقد عرفنا قادة دعوتنا أمامنا في كل شيء، في المحنة قبل المنحة، في السجن قبل الحرية، في الكرم والجود والصبر والثبات، فخرجنا نعرف أن التربية عملا لا كلاما.

ومن هنا برزت الثقة وتوطدت الطاعة المبصرة في قلوبنا نحو دعوتنا ورجالها، تلك الثقة التي بُنيت علي واقع لا تخطئه عين، والتي ندعي الجهلاء وأصحاب العقول المضمحلة أنها سوق للخراف!

فى كل محنة مرت بها دعوتنا كنا نرجع ونتعلم من سير السابقين من آدم إلي نوح والأخدود وموسي إلي رسول الله كيف تواجه الفتن، وكيف تعصف بأهل الحق، وكنا نرى في كل مرة كيف تخرج دعوتنا وأبناؤنا أقوى عودا و أصلب ظهرا عما كانت و كنا نراكم – و الله حسيبكم – علي قدر الحدث  متواصلين مع كل قواعد الصف، حتي في أحلك الظروف، وأشدها اسودادا،  نتواصي فيها بالحق و الصبر و الثبات و الأمل في نصر ربنا .

 

 

 

 

 

ولكنها تحلق الدين!

 

 

 

 

حتي جاءت هذه المحنة بمراحلها كلها، إلي أن وصلنا إلي ذروة البلاء: ( الشقاق، وفساد ذات البين ) عفا الله عنا وعنكم. كل يوم نصبح على ما تلوكه الألسنة عليكم من عدو حاقد أو منافق متربص أو من تلّقاه بلسانه منا علي جهل منه أنكم في شقاق و فرقة و نزاع و صراع .

يقولون عنكم إنكم خنتم دعوتكم، وبعتم قضيتكم، وتخليتم عن الطريق، وتتقاتلون فيما بينكم، ولا يأتي الصبح التالي إلا برواية جديدة يصحبها جرح جديد وخبر أشد حزنا وألم على ما بينكم ( كما يدعون ) و ربما صدّق بعضنا ما يدعون وهي سنة الله في خلقه.

 

 

 

 

 

 

فأين أنتم؟

 

 

 

 

 

ألم تعلمونا و تربونا أن الأنصار وجدوا في أنفسهم علي رسول الله من قسمة غنائم حنين وتفضيل رسول الله للمؤلفة قلوبهم وحديثى العهد بالإسلام عليهم وهم من هم فى خدمة الإسلام! وأشتكى بعضهم لبعض حتى وصل الأمر إلي سيدهم ( سعد بن عبادة ) وذهب الرجل إلي رسول الله وصارحه بكل شيء حتى كشف له عن نفسه أيضا عندما سأله: وأين أنت منهم يا سعد ؟فجاء الرد هكذا دون مواربة أو حتي سكوت يفهم منه الرسول أنه مثلهم و لكن كانت الإجابة جامعة مانعة.

 

 

 

إنما أنا امرؤ من قومي!

 

 

 

فبادر رسول الله بالأمر وجمعهم وقابل الصدق بالصدق والصراحة بالوضوح والحب بالحب وأجلى لهم الحقيقة وأظهر لهم السبب، فعاد الصف أشد عودا ووحدة وأجتمعت الأمة من جديد، بعدما كاد موقف واحد يقضي عليها قبل أيام من إتمام رسالتها العظيمة.

 

 

 

 

 

نصارحكم مثلهم، فأجيبوا بمثلها

 

 

 

 

 

 

نصارحكم كل يوم ويظهر لكم كل وقت ما يدور، فأين أنتم؟ نصارحكم الآن بما في قلوبنا، فصارحونا إن كنتم كما عرفناكم، وأنتم كذلك إن شاء الله. لا نلوم عليكم، ولكن نعاتبكم فأنتم تعرفون قدركم عندنا، فلماذا تسكتون عن فتنتنا فيكم؟ صارحونا ونحن نحبكم، ولن نلومكم: نعرف أنكم بشر مثلنا، تصيبون وتخطئون، و أن للنفس نصيب منكم تماما مثلنا و يغفر بعضنا لبعض.

صارحونا واجمعوا شتاتنا من جديد، أعيدوا الأمل في قلوبنا وفي قلوب هؤلاء المقهورين في ظلمات الزنازين لا ينتظرون منا ما يقال اليوم عليكم فأنتم ونحن أملهم الباقي بعد الله أن ينالوا حريتهم من جديد .

 

 

 

 

 

بنفس ندائكم نناديكم

 

 

 

 

 

” أيها الجنود الأحبة أبناء الدعوة المباركة! ” إن كنتم في سابق الأيام تتنادون علينا بمثل هذا النداء ، فنحن نرد عليكم اليوم بمثله. أيها القادة الأحبة أبناء الدعوة! أريحوا هذه القلوب التي تكوى كل يوم بنيران الألم؛ لما حل بنا من فرقة وشقاق وتهرب العقول من أن تصدقه وتحلم بيوم تراه كذبا وإفكا عليكم .

نحسن بكم الظن ونتجاوز عنكم كما تجاوزتم عنا ونحن صغار، ونصبر عليكم كما صبرتم علينا مربين ومعلمين. فارحموا هذه القلوب التي يجري منها الشيطان مجرى الدم، وأنقذوها قبل أن تتيه في غيبة الفتنة العاصفة .

ربما يقبل سكوتكم سابقا عما دار في جنبات الدولة؛ فهي أولا وأخير سياسة لها نظامها، و لكن لا يقبل سكوتكم الآن عن فساد ذات بينكم وضياع دعوتكم وفرط عقد إخوتكم.

إن ما تدور به الألسنة اليوم عما يحدث بينكم أشد فتكا مما فعله الخائن الكذاب فينا، إن ذبح القلوب أشد من ذبح رابعة والنهضة وأخواتها، وإعدام الثقة أعظم فتكا من إعدام أعواد المشانق وزنازين الطغاة.

فيا أحبتنا وقفة لله، ثم لإخوانكم، صارحوهم واخرجوا لهم حتى بأخطائكم في العلن أو في الخفاء واشفوا غليل صدورهم، واقطعوا ألسنة المتربصين بنا. ارجعوا إلي وحدتنا فهي أعز ما نملك، وأراها من بعيد للأسف تخبو شيئا فشيئا، وأطفئوا نار الفتنة، وأعيدوا ثقتكم ببعضكم وبنا معكم، فيكفي قتال عدونا المتربص بنا، وهو يطمئن كل يوم أكثر بما يسمعه عنكم، فهل تتركونه حتى يجهز على ما تبقي من رمق نواصل به جهادنا؟

” وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ  وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ” فهل ستجد كلماتي صدي في قلوب أحسبها أخذت بأيدينا يوما إلي الله ، هذا ظني بكم و الله حسيبكم . ” فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ  وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ “.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد