“إخواتك فوق عارفين كل حاجة وعاملين حسابهم على كل حاجة”، أكثر جملة سمعها شباب الإخوان في حياتهم وخاصة أثناء فترة حكم “مرسي”، بل إنها أصبحت مثارًا للتندر والسخرية بين – بعض – شباب الجماعة بعد المسار الكارثي الذي ما يزال مستمرًا حتى الآن بفضل حكمة الإخوة الجالسين بالأعلى.

إن هذا الكلام غير موجه لمن أدركوا مبكرًا أن القيادات الحالية لا تصلح لأي شيء، بل هو موجه لهؤلاء الذين يرون أن أي نقد للقيادات الفاشلة التي تسيطر على الإخوان هو جزء من المؤامرة التي تستهدف هدم الجماعة وإفشالها أكثر مما هي الآن، ويجابهون – هم وقياداتهم – أية محاولة للإصلاح من الداخل أو للنصح من الخارج مع اتهامات لمن يسدي النصح بأنه “مخابرات” أو لاعق بيادة أو يكره الإسلام أو أو …

وللأسف فإن القطاع الأخير هو القطاع الغالب داخل الجماعة والدليل على ذلك ما قاله “عبدالله عزت” – القيادي بقسم الطلاب المركزي بجماعة الإخوان – والذي أكد وجود خلافات داخل الجماعة وأن نسبة 75% من قواعد الإخوان تؤيد النهج الذي يقوده “محمود حسين” و “محمود عزت” والمجموعة إياها.

ليس من الحكمة – ولا المنطق السليم للأشياء – أن تواجه الجماعة – أو أي كيان آخر – نظامًا سلطويًا ألغى نتائج الديمقراطية بقيادات ألغت هي الأخرى نتائج الانتخابات داخل التنظيم الذي تتحكم به، فما الفارق إذًا؟ ألم تقم الجماعة بإجراء انتخابات داخلية للقطاعات الجغرافية وعندما فاز من لا يعجب “محمود عزت” وزمرته قاموا بالانقلاب على نتائج الانتخابات واستمالة بعض الشخصيات التي لها ثقل بالمحافظات لاستدراج أغلبية الإخوان بكل محافظة لصالح فريق “المتكلسين”؟ ألم يعلن هذا الفريق انتصاره وانتهاء الأزمة متجاوزًا القيادات المنتخبة تمامًا؟ ثم السؤال الأخطر: ألا يعني أنتصار مجموعة “حسين وعزت” على “المنتخبين” أن العقلية – الديمقراطية – داخل التنظيم ليست بالنضج الذي يظنه البعض؟ هل هناك أفكار “سلطوية” تنتشر داخل قطاع كبير من الأعضاء؟

في الثالث والعشرين من يونيو 2013 أخبر “أحمد عارف” – المتحدث باسم الجماعة – زميله “حمزة زوبع” بحدوث انقلاب عسكري لكن أحدًا لم يلتفت له كالعادة، وحتى لو التفتوا كان الوقت قد تأخر على فعل أي شيء، بينما يروى “حمزة زوبع” بقية القصة – التي تؤكد أن إخوانك فوق لم يكونوا يعرفون أي شيء – قائلًا: “هذه الواقعة لها احتمالان إما أن القيادات كانت لديها معلومات وخطط لم تذكرها حتى لا تشتت الرأس، وإما أنهم لم يكونوا يعرفون أي شيء ولكني أفضل الخيار الأول كنوع من حسن الظن لأنه بالتأكيد كانت لديهم خطة ولكن هذه الخطة لم يكن مُفصحًا عنها”، الآن وبعد مرور عامين كل الشواهد تقول أنه لم تكن هناك خطة على الإطلاق، والأغرب في الموضوع أن قياديًا بحجم “زوبع” لم يكن يعرف ما هي خطة الجماعة لمواجهة حركة “السيسي” يوم الثالث من يوليو، والمضحك – والمبكي في آن واحد – هو اعترافه أنه مازال لا يعرف تلك الخطة حتى الآن، هل مازلت تظن أنه كانت هناك خطة من الأساس؟!

منذ أشهر بدأت تظهر العديد من الحكايات عن رفض “مرسي” الرد على “أوباما” أو تلقينه السفيرة الأمريكية درسًا قاسيًا حين عرضت عليه تفويض صلاحياته “للبرادعي” بعد تعيينه رئيسًا للوزراء، والمدهش في كل هذه الحكايات أنها لم تظهر إلا بعد أحداث 3 يوليو ولو ظهرت أثناء عهد “مرسى” لأنهت مستقبل “البرادعي” تمامًا وأفسدت جهود جبهة الإنقاذ التي تزعمت المعارضة حينها، حتى قبيل عزل “مرسى” بيومين أو ثلاثة اتصل “عصام الحداد” بالسفيرة الأمريكية لإطلاعها على الجهود التي يتبناها “مرسي” من أجل الاستجابة لمطالب جبهة الإنقاذ فردت قائلة: جمهورك الوحيد هو “السيسي” وليس المعارضة!

 

.. مع أن قبل ذلك بخمسة أيام كان “مرسي” يشيد بـ “السيسي” في خطابه الشهير “رجالة زي الدهب”، أي أنه قبل أسبوع من عزله كان يشيد بالرجل الذي سيعزله بعد أسبوع! وهذا ينفي مزاعم “زوبع” عن وجود “خطة للقيادات التي تعرف كل حاجة”، لماذا يخططون إذا كانوا لا يرون أي خطر كي يضعوا الخطط لمواجهته؟!

عمومًا حال الجماعة الآن ليس بالأفضل لأن العقلية نفسها لا زالت تسيطر على الكيان، ولكم اندهشت حين رأيت “إبراهيم منير” – الذي أعلن تعيينه نائبًا للمرشد بالقوة والاقتدار – يظهر مع الإعلامي “أسامة جاويش” على قناة الحوار ولا يستطيع نطق كلمتين دون أن يخطئ، بل إن مخارج الحروف في كلامه غير واضحة على الإطلاق، وبدلًا من أن يستريح وليسعه بيته نجده لا يزال متمسكًا بمنصبه ولا يريد أن يبرح كرسيه – هو وزملائه – قبل أن يخربوها ويجلسوا على تلها.

وأعضاء جماعة الإخوان أنفسهم لا يعرفون متى تم انتخاب “منير” نائبًا للمرشد وعلى رأسهم القيادي الإخواني “رضا فهمي” الذي قال إنه عضو بالجماعة منذ نحو ربع القرن ولم يسمع بكون “منير” نائبًا للمرشد، ويبدو أن “منير” حصل على منصبه الجديد بعد فوزه بانتخابات جرت في أحلامه أو لعب هو و”محمود حسين” و “محمود عزت” لعبة “كيلو بامية” الشهيرة وأسفرت نتائجها عن فوزه.

في الوقت ذاته يُلمح “عبدالله عزت” – الذي يكتب تحت اسم مستعار خوفًا من الملاحقة الأمنية – إلى وجود قيادات خائنة داخل الجماعة، وأعاد قصة “خميس حميدة” القيادي الإخواني الموالي لـ”عبد الناصر” لكي يسقطها على وضع الجماعة الحالي قائلًا إن هناك قياديًا شهيرًا بالدقهلية يمارس حياته وتجارته بشكل طبيعي ولم يتعرض له الأمن من قريب أو بعيد، وقيادي آخر فشل في إدارة ملف الإعلام الخاص بالإخوان بالخارج فعاد لمصر من المطار بشكل طبيعي ولم يتعرض له أحد! مضيفًا: “هناك قيادات تريد أن تأخذ الجماعة إلى خيار قد يكون وبالًا عليها”، ما هو هذا الخيار؟ ومن هما هذان القياديان؟

إن أزمة قناة “مصر الآن” تؤكد وجود مشاكل بين القيادات الشابة والقيادات المتكلسة، والحديث عن ضغوط تركية على الجماعة لإغلاق القناة كلام سخيف لأن “محمد زاهد جول” – الباحث المقرب جدًا من السلطات التركية – قال في تغريدة شديدة اللهجة إن الإخوان لو قالوا إن تركيا طلبت منهم إغلاق القناة فهم “كاذبون”، ثم لماذا تبث قنوات مثل “مكملين” و”الشرق” ؟ بينما تتضارب الأقوال حينما يذكر رئيس “مصر الآن” أنه لا نية لإطلاق قناة أخرى، في الوقت ذاته يقول د. “جمال حشمت” أن معلوماته تقول بأن هناك اتجاهًا لقناة أخرى! فيبدو أن هناك تضاربًا في “الكل حاجة” التي يعرفها الإخوة الموجودون فوق.

يا شباب الإخوان إن القيادات لا تعرف أي شيء ويجب أن تتعاملوا على هذا الأساس، أما حل الأزمة الحالية فهو صعب وبخاصة مع سيطرة “الفريق المتكلس” على الموارد المالية الجماعة، ولكن الأهم من ذلك هو شعور تلك القيادات بوجود داعمين لها، ولو سحب الشباب – والكبار – الدعم عنها لتغير الكثير، لكن مازالت هناك أصوات تتحدث عن “وحدة الصف” و”هذا ليس وقت المراجعة يا أخي” مع أن وقت المراجعة هذا لا يأتي أبدًا .. وهي نفس أفكار مؤيدي الأنظمة السلطوية التي كانت تحدثنا عن “الفوضى” إذا ما تنحى مبارك، أو عن إفلاس البلد في عهد طنطاوي إذا لم تتوقف المظاهرات الرافضة لحكمه، أو أو أو أو …عمومًا إن كنت ترى هذا المقال مجرد محاولة للإساءة لجماعتك “المباركة” فتجاهله ولا تقلق لأن “إخواتك فوق يعرفون كل حاجة” وسينهون تلك الأزمة ولكن على جثة الجماعة.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد