سباق التطبيع ... من الفائز؟

من الواضح أن الدول العربية بدأت في الآونة الأخيرة مسابقة فريدة من نوعها إلا وهي «سباق التطبيع»، فكل دولة أصبحت تتعامل أكثر وأكثر مع إسرائيل بشكل علني، وليس بشكل سري كما تجري العادة.

فمنذ مدة ليست بطويلة استيقظنا على الإمارات تستقبل فريق جودو إسرائيلي مع رفع العلم وعزف النشيد الوطني الإسرائيلي، فأتت قطر باستضافة فريق جومباز إسرائيلي فردت الإمارات باستضافة وزيرة الثقافة الإسرائيلية «ميري ريغيف» في ساحات مسجد الشيخ زايد، بل وأيضًا شرحت في فيديو لها بعض من تفاصيل هذا المسجد رغم أنها منذ مدة كانت تتهجم على المساجد بشكل عام والدين الإسلامي بشكل خاص.

فهل تفوز الإمارات بهذا السباق؟! في الحقيقة لا, ليس بعد فقد فاجأتنا عمان بسلطانها «قابوس» باستقبال ممثل إسرائيل الأكبر رئيس الوزراء « بنيامين نتنياهو» في مسقط مع ترحيب واضح مع السلطة في عمان, فلماذا كل هذا التغيير في وقت قصير فقط؟! ولماذا الوسائل الإعلامية لهذه الدول إما أن تؤيد ما يفعله حكامها أو لا تتكلم في هذا السياق أو حتى يشرحون أبعادًا أخرى للموضوع؟!

عمان وإسرائيل

فى الحقيقة ليست زيارة «نيتنياهو» هى الأولى من نوعها، بل كانت أول مقابلة رسمية وآخر مقابلة أيضًا (قبل نتينياهو) عام 1994، عندما كان آنذاك «إسحاق رابين» رئيس وزراء لإسرائل مع السلطان «قابوس بن سعيد» في مسقط لبحث سبل التعاون فيما بينهم في بعض القضايا وكان الحديث الأساسي عن المياه, وتلتها في السنوات القليلة اتفاقيات وزيارات أخرى، ولكن خارج عمان بعضها في قطر عام 2008 والآخر في القدس في عام 2000.

ولكن لماذا عمان تحاول أن تدخل نفسها في ساحة لطالما أراد دومًا أن تبتعد عنها؟ فنرى أن عمان لم تشارك في الحروب العربية الإسرائيلية وأيضًا هى تقريبًا الدولة الخليجية الوحيدة التي لم تشارك في حرب اليمن، ولطالما كانت الطرف الوسيط بين العرب وإيران بناء على العلاقات الودية التي بينهم, ففي عام 2003 زار السلطان قابوس طهران وفي عام 2017 زار «حسن روحانى» الرئيس الايراني, ألا تخشى عمان من أن تغضب إيران على هذه الزيارة بناء على الخلافات بين إيران وإسرائيل؟

في الحقيقة لم تحرك إيران ساكنًا غير بعض الانتقادات على هذه الزيارة ولكن إيران دعت المبعوث الخاص للسلطان قابوس لزيارة طهران ونحن على انتظار لنرى ما سوف تحتويه مثل هذه المقابلة من مواضيع ربما تكون بداية دخول عمان في دائرة المشكلات العربية.

ففي إطار المقابلة لم يصدر إلى الآن تصريح واضح يوضح سبب الزيارة غير إقامة حفلة موسيقية حضرها السلطان قابوس ونتينياهو مع المحادثة في ملفيين حسب مصدر إسرائيلي بدون تفاصيل عن هذين الملفيين, ولكن حسب ما صرح « بنيامين نتنياهو» أن المحادثات كانت التحديات التي يواجهها الشرق الأوسط حسب قوله وأن هذه المحادثات هامة لأمن إسرائيل!

وجدير بالذكر أيضًا أن الرئيس الفلسطينى «محمود عباس» استقبل وزير الخارجية العماني «يوسف بن علوي» في رام الله ربما هى رسالة من السلطان «قابوس» بخصوص الزيارة الأخيرة لـ«نتينياهو».

الإمارات وإسرائيل

لطالما كانت علاقات الإمارات بإسرائيل لغزًا كبيرًا ومن المتعارف عليه أن الإمارات لا تعترف حتى الآن بـ«إسرائل» باعتبارها دولة ولكن هل هناك احتمالية تغيير نظرة الإمارات لإسرائيل «رسميًا» بعد عزف النشيد الإسرائيلي في الإمارات؟! بناء على ما هو متعارف عليه أن في مسابقة رسمية باسم «الإمارات» عندما يتم تكريم شخص يتم عزف نشيد بلاده، إذن هل الإمارات تعترف بإسرائيل باعتبارها دولة ولكن ليس بشكل رسمي؟

في الحقيقة تشترك الإمارات وإسرائيل في بعض الخطط وأهمها اعتراض على البرنامج النووي الإيراني حيث أرسلت إسرائيل بعثة دبلوماسية رسمية إلى أبو ظبي عام 2015 للبحث في هذه القضية.

وأيضًا شاهدنا تعاونًا عسكريًّا بين إسرائيل والإمارات مع بعض الدول عام 2016 ولكن لا يمكننا أخد هذا ضمن سبل التعاون المحتملة بين البلدين لأنه تدريب عسكري يعزز من القوة العسكرية دولة الإمارات.

فبعد تكريم لاعبي الجودو الإسرائيليين في الإمارات باستضافة وزيرة الثقافة والرياضة «ميري ريغيف» قامت بزيارة مسجد «الشيخ زايد» برفقة مسؤول قطاع الرياضة الإماراتي وأيضًا مسؤول المسجد لشرح ما بداخل المسجد من رسائل تدعو إلى السلام على حسب قولها.

وهذه الواقعة ربما هزت الوسط العربي أكثر من زيارة «بنيامين نتنياهو» إلى عمان بدخول وزيرة إسرائيلية كانت تحرض ضد الأذان والإسلام إلى مسجد من أضخم المساجد التي شهدها العالم بعد مكة والمدينة؟!

في الحقيقة ربما إذا نظرنا إلى هذا من ناحية أخرى، سوف نجد أنه ليس بالشيء الجديد فهم يستوطنون المسجد الأقصى منذ أعوام ولكن كما تجري العادة سوف تزول هذه القضايا وتنسى بمرور الزمن كما سبقها من قضايا.

ولكن يبقى السؤال هل تقوم إسرائيل بكل هذه الرحلات الديبلوماسية ومحاولات التقرب من الدول العربية لكسب أصوات في صفها لإعلان ما هو معروف بـ«صفقة القرن»؟

صفقة القرن

ربما، ففي رأيي أرى أن الزيارات تتمحور كلها حول إيجاد حل للدولتين ففي عمان ومصر ودول أخرى يؤيدون الرئيس الأمريكى «دونالد ترامب» بخصوص خطوات السلام في الشرق الأوسط، وهذا هو المطلوب لتخفيف رد الفعل من الشعوب العربية وتسيير الأمور كما هو مخطط لها وربما يستعمل «ترامب» الخمسة مليارات دولار التي يدفعها لإسرائيل لكي يضغط على «نتينياهو» لقبول صفقة القرن كما هو معروف عن «ترامب» بتهديداته المالية المتكررة.

فلا أحد لديه ما بصدد الإعلان عنه فهل «ترامب» سوف يعلن أيضًا القدس عاصمة لفلسطين؟

مهما سوف يحدث ففى النهاية «ترامب» يريد أن يضيف القضية إلى سجله لكي تصبح الداعم له في الانتخابات القادمة بكل تأكيد.

وقال رئيس السلطة الفلسطينية «محمود عباس» منذ أيام قليلة أن «صفقة القرن» لن يستمع لصفقة القرن التي بالفعل بدأ «ترامب» بخطواتها ولكن نحن لا نرى تحركًا فلسطينيًّا رسميًّا في الدول العربية لمحاولة كسب بعض الدول في صفها لحل مشكلة «صفقة القرن» فهل سيكتفي رئيس السلطة الفيسطينية «محمود عباس» بجملة «حسبي الله ونعم الوكيل» التي قالها في الأمم المتحدة دون خطوات فعلية على أرض الواقع تناصر فكرته وتدعمها أم لا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد