الصراع بين مصر وإسرائيل هو صراع تقليدى فى منطقة من أكثر مناطق العالم توترا , حتى إن كان سلام فهو سلام بارد وهذه الصفقة جاءت للتأكيد على هذا , إيلان نشايم جرابيل من مواليد أغسطس 1983 ويحمل الجنسية الأمريكية إلى جانب الإسرائيلية ، هو واحد من قادة اللواء 101 مظلات فى الجيش الإسرائيلى ، وهى وحدة مكلفة بالعمليات الخاصة فى الدول العربية.

 

وقد تم تكليفة بمهمة خلال حرب لبنان 2006 وأصيب خلالها ، ويعد إيلان نموذج غير عادى ؛ فعلاوة على تأهيله مخابراتياً فهو يجيد اللغة العربية ، وقد ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت وجيروزاليم بوست أن ايلان كان مكلفا من تل أبيب وجهاز المخابرات الإسرائيلية بمهام عسكرية دقيقة ومعقدة ، على رأسها تقليب الثوار على الأمن ، وقلب الرأى العام المصرى على الثورة ، وهو مادعى إلى اعتقالة بتهمة التجسس على مصر، ونقل المعلومات عن أجواء البلاد بعد الثورة ، وإحداث الفتنة الطائفية.

 

وكان جهاز الاستخبارات العامة المصرى قد استطاع جمع أدلة إدانة ضد الضابط الإسرائيلي ، وذلك بتصويره في ميدان التحرير خلال أحداث ثورة 25 يناير، فضلا عن أنه تبين وجوده خلال أحداث الفتنة الطائفية بمنطقة إمبابة والتظاهرات والاعتصامات التي شهدتها منطقة ماسبيرو.

 

وأشارت  أن ضابط الموساد الإسرائيلي كان يقدم نفسه لشباب الثورة وأهالي إمبابة وشباب الأقباط أمام ماسبيرو على أنه صحفي غربي يقوم بأداء مهامه الصحفية.كما أكدت معلومات المخابرات العامة.

 

ويعد أول ضابط إسرائيلى يلقى القبض علية فى مصر بتهمة التجسس منذ 50 عام ، وأكد أن تكليف الموساد أحد الظباط الجيش الاسرائيلى بمهام فى مصر يؤكد أن هناك اهتمام كبير وبالغ من قبل الموساد بما يحدث فى مصر!

 

كل هذا جاء فى توقيت تعيش فية الأجهزة الأمنية المصرية حالة سيئة جدا ، ووسط انفلات أمنى غير مسبوق فى تاريخ مصر بعد ثورة 25 يناير 2011م ، ومصر فى حالة ثورية وغموض فى نفس الوقت ، ومع ذلك استطاعت الأجهزة الأمنية القبض على هذا الجاسوس ورصده.

 

المفاوضات فى الصفقة (ايلان)

باعتبار أن هذا الجاسوس يحمل الجنسية الأمريكية ، حاولت الولايات المتحدة الضغط على مصر ، و إسرائيل حاولت الضغط على المفاوض المصرى بعدة أساليب  منها :

 

  • نفت اسرائيل فى البداية اى صلة لها بـ( ايلان) وذلك للضغط على الجانب المصرى الى جانب التشكيك فى الاجهزة الامنية المصرية والمجلس العسكرى المصرى امام الشعب المصرى و احد اهم عناصر تشتيت المفاوض هو المفأجاة عندما اعلنت اسرائيل عدم وجود اى صلة لها بهذا الجاسوس.

 

  • حاولت اللعب بالوقت كما حاولت الضغط على المفاوض المصرى بأن تلعب الولايات المتحدة الدور الرئيسى فى محاولات الافراج عن هذا الجاسوس

 

  • حاولت تشتيت المفاوض المصرى بعدم الرد الرسمى او اى تصريح رسمى من الجانب الاسرائيلى حول القبض عن الجاسوس ايلان .

 

  • حاولت اسرائيل تلطيف الاجواء المصرية الاسرائيلة بهذة الصفقة لان علاقة مصر واسرائيل هى علاقة استراتيجية وهامة للسلام فى الشرق الاوسط .

 

  • حاولت اسرائيل ان لا تفرج عن جميع المصريين فى السجون الاسرائيلة ونجحت فى ذلك بعد الغموض فى المعلومات فى الافراج عن جميع المسجونين فى السجون الاسرائيلة.

 

ما تم الاتفاق عليه

بعد جهود كبيرة من المفاوضين فى وزارة الخارجية ، وجهاز الامن القومى تم التوصل الى الاتفاق على الافراج عن الجاسوس الامريكى – الاسرائيلى مقابل 25 من المساجين المصرين فى اسرائيل ، ويلاحظ هنا ان المصريين المسجونين فى اسرائيل فى قضايا جنائية وليست سياسية او مخابراتية ويوجد بهم الكثير من الاطفال كما ان هذه الصفقة لاتتلاءم مع اهمية هذا الجاسوس , ويرى البعض انه انجاز فى ظل الظروف التى كانت تمر بها مصر.

 

ويقال ان من بين الصفقة تسهيلات اقتصادية وصفقة طائرات اف -16  مقدمة من الولايات المتحدة ولكن السلطات المصرية نفت هذا .

 

كان سقف التوقع فى الشارع المصرى ان تكون هذة الصفقة للافراج عن جميع المصرين الموجودين فى اسرائيل ,وهناك غموض واضح  ومتعمد من الاسرائيلين عن اعداد المصرين فى السجون الاسرائيلية .

 

نتائج الصفقة

يرى البعض ان هذه الصفقة قصة نجاح باعتبار انة  تم الافراج عن 25 مصرى مقابل اسرائيلى واحد ويرى جانب اخر ان هذة الصفقة فشل كبير وان هذة الصفقة لا تتناسب مع اهمية وخطورة هذا الجاسوس ويستند هذا الرأى اى ان جميع المفرج عنهم سجناء وليسوا جواسيس

 

ومن نتائج هذة الصفقة :

  • الافراج عن 25 مواطن مصرى بما ينعكس على الشارع المصرى ان الحكومة المصرية لا تترك اولادها مهما حدث .

 

  • بالنسبة لاسرائيل انعكاس على الشارع الاسرائيلى ان الدولة تهتم ولاتترك اولادها .

 

  • توقيت الصفقة قد يكون محاولة لتطليف الاجواء مع الشعب المصرى خصوصا بعد احداث اقتحام السفارة الاسرائيلية فى فترة ما بعد ثورة 25 يناير .

 

  • رسالة هامة للشعب المصرى ان السلام بين مصر واسرائيل هو سلام شكلى وسلام بارد

 

  • ضربة قوية من اجهزة الامن المصرية الى اجهزة الامن الاسرائيلية.

 

  • استعادة الثقة فى اجهزة الامن المصرية خاصة بعد الانفلات الامنى غير المسبوق

 

  • نجاح كبير لجهاز المخابرات العامة التى استطاعت القبض على الجاسوس وتوجيه رسالة الى اسرائيل وفى نفس الوقت الافراج عن 25 مواطن مصرى

 

التوصية 

التفاوض وادارة الازمات احد اهم اساليب ادارة الصراع والحروب وان الحرب المعلوماتية وفى ظل التقدم التكنولوجى اصبحت اكثر تأثيراً فهناك العديد من الدروس المستفادة للاستفادة من هذه الصفقة :-

 

  • لابد من الاستفادة من اساليب المفاوض الاسرائيلى من خلال الضغط على الطرف الاخر واللعب بالوقت والتفاوض حتى اخر دقيقة وضمان مصالحها ومحاولة خداع الطرف الاخر

 

  • لابد من التاكد من المعلومات المطروحة حول اى مفاوضات حتى لا يحدث خداع معلوماتى

 

  • ضرورة الربط بين العمل الامنى وخاصة فى الامن القومى والتفاوض بعد ان شاهدنا دور المخابرات العامة المصرية

 

  • التأكيد على استخدام المقاومة والضغط على اسرائيل

 

  • مثل هذة الصفقات تساعد مصر فى العودة لدورها الاقليمى

 

  • ان السلام بين مصر واسرائيل هو سلام بارد

 

  • ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد