قديمًا كان المسلمون يشنون هجرتهم إلى أوروبا فاتحين، والآن يشنون هجرتهم إلى أوروبا لاجئين أو مهاجرين غير شرعيين أو (حراقيين).

هكذا هو حال بعض الشباب في الجزائر الذي أصبح يشن هجرته إلى ضفة الشمالية للبحر الأبيض المتوسط والهدف الوصول إلى اليابسة الأوروبية، هذه الهجرة التي يشنها هجرة غير شرعية، فأصبحت هذه الظاهرة تتفاقم عند بعضهم، وكشفت بعض التقارير أن سلطات البلاد أحبطت محاولات أكثر من 3 آلاف شخص للهجرة غير الشرعية عبر البحر نحو أوروبا، خلال العام الماضي 2017 وهو رقم قياسي لم يسبق تسجيله، وأوضح كذلك أن خفر السواحل سجل إحباط محاولة 3109 أشخاص من ركوب البحر سرًّا نحو أوروبا، بينهم 186 امرأة و840 قاصرًا .

اقرا المزيد: تقرير: الجزائر تحبط هجرة أكثر من 3 آلاف شخص في 2017

هذه الظاهرة تتفاقم بالرغم من تشديد الحراسة على مستوى طول الشريط الساحلي الذي يبلغ طوله 1200 كلم، فهذه الظاهرة أصبحت تقلق السلطات الجزائرية بالرغم من أن السلطات حاربت الظاهرة بقدر المستطاع، ولكن لم يكن كافيًا، ولكن أصدر المجلس الإسلامي الأعلى فتوى تحرم الهجرة غير الشرعية، وقال عيسى وزير الشؤون الدينية والأوقاف في تصريح للصحافة: (المجلس الإسلامي الأعلى وهو أعلى سلطة إفتاء في الجزائر، قد أفتى بتحريم هذه الظاهرة)، وكما أكد كذلك على أن مكافحة الهجرة غير الشرعية (مسؤولية الجميع)، لافتًا إلى أن توعية الشباب بخطورة هذه الظاهرة تتطلب تضافر جهود الجميع ولا تنحصر في دور الأئمة لوحدهم، وأن الخطاب الديني لا يمكنه أن يحل مشكل هذه الفئة.

اقرا المزيد: مع تفاقم الظاهرة.. الجزائر تحرم الهجرة غير الشرعية

هذه الظاهرة تنامت بسبب الأزمة الاقتصادية التي تجتاح البلاد وأرجعت بعض التقارير أن سعي العديد من الجزائريين للهجرة، يعود لأسباب منها (فشل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية)، وتذبذب وتيرة التنمية الاقتصادية في البلاد، والتي تعتمد على قطاع المحروقات بالدرجة الأولى، وانهيار قيمة العملة المحلية وغلاء المعيشة، والتسويق الإعلامي للغرب بأن دوله أصبحت فردوسًا.

اقرا المزيد: ستة أسباب تدفع الجزائريين للهجرة إلى أوروبا

اقرا المزيد: «يأكلني الحوت ولا يأكلني الدود».. الهجرة غير الشرعية تؤرق الجزائر

هذه الأزمة خلقت فوبيا اقتصادية، والفوبيا هو مرض نفسي يعرف بأنه خوف متواصل من مواقف أو نشاطات معينة عند حدوثها وهذا الخوف المستمر من الأزمة الاقتصادية هو الذي أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة ويرجع كذلك للتسويق الإعلامي للغرب بأن دوله أصبحت فردوسًا، حيث هذه الدعايات جعلت الشاب لا يفكر وجعلت فكره منحصر بين الماضي والحاضر، أي مجال رؤيته البعيدة قد انحصر بين الماضي والحاضر، فهذه الأخيرة وضعت خلل في رؤيته المستقبلية؛ مما أدى إلى تفاقم هذه الظاهرة، وحتى وإن كان دور المسجد قد فعل، ولكن يبقى غير كاف كما ذكر وزير شوؤن الدينية أن توعية الشباب ليس دور الأئمة فقط. وكما ذكر أعلاه.

 وكذلك وسائل الإعلام لها دور في المساهمة في نشر الوعي، ولكن للأسف أغلبها، وليس كلها، أقول لا تعرف إلا التطبيل إلى الذي لا أهمية، ولا ضرورة له، والذي لا يجدي نفعًا، إضافة إلى غياب تلك الحصص التوعوية لدى بعضها التي كذلك ستنمي تفكير هذا الشاب وتغير من زاوية رؤيته المنحصرة، والتي ستجعله يتفاءل، ولكن للأسف بعض القنوات تخصص دقائق عديدة لبرامج لا فائدة لها إن صح القول، مثل برامج (الموضة) وآخر صيحاتها، هل هي ضرورية مثلًا؟

ولكن هل ياترى هذه البرامج لها منافع! أنا لا أقصد أن لا نقدم برامج ثتقيفية، ولكن هناك أولوية، والأولوية للبرامج التوعوية والحملات الإعلامية التوعية للحد من الظاهرة اللعينة التي تحصد أرواح الشباب.

 ولكي نضع النقاط على الحروف، فإنه كلما طال هذا التطبيل الذي لا يجدي نفعًا، فسنبقى نقول للبحر: هل امتلأت؟ ويقول لنا هل من مزيد؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد