خلق انتشار فيروس كورونا المستجد مخاوف بالجملة من تفشي العدوى وسط العيادات الطبية، ما دفع العديد من الأطباء لعلاج مرضاهم عن بُعد عبر عيادات افتراضية.

وسبق لهيئات طبية وصيدلانية بالمغرب، أن أطلقت خدمة طبية استشارية عن بعد، وذلك بالموازاة مع الحجر الصحي، وفرض السلطات إجراءات صارمة تحد من تنقلات المواطنين في سياق حالة الطوارئ، المعلنة إبان 19 مارس (آذار) الفارط.

وصار بإمكان المرضى المغاربة، في خضم صعوبة التنقل إلى العيادات الطبية، الحصول على استشارة من طبيب مختص عن بعد، بفضل الخدمة التي أعلنت عن إطلاقها كل من الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، والهيئة الوطنية للصيادلة، في إطار المشاركة وانخراط القطاع الطبي الصيدلي في التصدي لوباء كورونا الجديد.

وتهدف مبادرة «خدمة طبية استشارية عن بعد» سالفة الذكر، إلى توفير خدمات صحية ذات جودة، مع احترام التدابير الوقائية التي أقرتها وزارة الداخلية ووزارة الصحة، بالتزام التقليص من التنقلات، والبقاء في المنازل قدر الإمكان.

وأعلنت وزارة الصحة بدورها عن إطلاق خدمة تطوعية مجانية تعتمد على الاستشارة الطبية عن بعد عبر المنصة الإلكترونية «tbib24»، مشيرة إلى أنها تأتي في إطار تعزيز التدابير الوقائية الاحترازية ضد وباء كوفيد-19، وتروم التخفيف من حدة الولوج إلى المراكز الصحية والمستشفيات العمومية والخاصة.

وعلى هذا النهج، أطلقت منصة «دابادوك»، لحجز المواعيد الطبية عبر الإنترنت في المغرب، خدمة الاستشارات الطبية عبر الفيديو، من خلال متابعة الأطباء لمرضاهم عن بعد. مع إلزامية احترام التدابير الوقائية التي أقرتها وزارة الداخلية ووزارة الصحة طبعًا، من قبيل التقليص من التنقلات، والبقاء في المنازل قدر المستطاع.

وكان موقع  «هسبريس»، قد أورد مداخلة لزينب إدريسي القيطوني، الرئيسة التنفيذية لمنصة الخدمات الطبية عن بعد، عبر مرورها في ندوة منظمة من قبل المنصة، أن فترة الحجر الصحي التي يجتازها المغرب أسهمت بشكل فعال في توجه المغاربة نحو الخدمات الطبية عن بعد، عبر المنصات الرقمية، بنسبة ستة أضعاف مقارنة مع فترة ما قبل كورونا.

وأشارت زينب القيطوني إلى أن لجوء المواطنين إلى الخدمات الطبية عن بعد يرجع إلى رغبتهم في الاستفادة من خدمة معايدة الأطباء، دون الحاجة إلى التنقل إلى العيادات الطبية؛ تفاديًا لاحتمال إصابتهم بفيروس كورونا المستجد.

ورغم كل الخسائر البشرية والاقتصادية التي تسبب فيها وباء كورونا في الأشهر الأخيرة، بعدما لحقت أضراره كل القطاعات بلا استثناء، فإن قطاعات كثيرة ظلت طيلة سنوات تعيش ركودًا عرفت انتعاشة كبرى ومنها ما يعرف بالصحة الرقمية أو الطب عن بعد الذي شهد قفزة نوعية لم يحققها من قبل في زمن ما قبل كوفيد– 19.

وعلى ما يبدو فقد أعطت جائحة كوفيد-19 دفعة قوية لتطور الطب عن بعد ليس فقط بالمغرب بل في أرجاء العالم بفضل التكنولوجيا المتطورة المتاحة.

وكانت طفرة مماثلة، تحتاج إلى سنوات لتتحقق في الأوقات العادية.

وقد أسهم الحجر الصحي والخوف من انتشار كورونا، في تعزيز الاستشارات الطبية عن طريق تطبيقات مكالمات الفيديو والهواتف الذكية.

وأفاد مارتن مارشال رئيس المعهد الملكي للطب العام في بريطانيا لوكالة فرانس برس «الطب العام خضع لتغييرات كبيرة في الطريقة التي عالج من خلالها الأطباء والفرق الطبية المرضى خلال الوباء. فالسرعة التي تم بها تحقيق هذه التغييرات كانت ملحوظة».

وتبقى الحالة الوبائية في المغرب، معيارًا رئيسيًّا للاستمرار باستخدام الاستشارات عن بعد على نطاق أوسع، وفقًا لتعديل التدابير أو تخفيفها في بعض المناطق بالمملكة.

وقد ارتفعت نسبة معايدة الأطباء عن طريق شبكة الإنترنت من طرف المغاربة بنسبة 600% خلال الفترة الممتدة من منتصف شهر مارس الماضي إلى نهاية الأسبوع الأول من يونيو (حزيران) الجاري.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد