الجهل بالحقائق ليس عيبًا، العيب هو ادّعاء معرفة الحقيقة بدون برهان

أكداس متنوعة غير منتهية من الكذب والخرافات والدجل والخديعة مست الدين والعلم والعادات والتقاليد نظنّها حقائق ولا نعرفها بالمرة، وليس لدينا أية فكرة حولها، وسنتعجب إن ظهرت حقائق هذه الخرافات يومًا، ونتساؤل في أنفسنا ”هل كنت أصدق هذا؟” وحتى وإن عرفها شخص منا، قابلناه بالشتم أو الاتهام أو التكفير أو متآمر من جهات خفية، بمعنى كل ما ظهر النور طمسناه بجهلنا المتحجر، وكأننا نطبق الآية الكريمة بحذافرها ”بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ” إن تكرار العادة أو الكذبة عدد كافية من مرات، فإنها تتحول إلى حقيقة علمية أو نظرية سياسية أو عقيدة دينية، وهكذـا تشكلت الخرافات عبر العصور!

– لو طلبتَ البراهين أنت الرجل العادي، حول مواضيع أو قضايا أو نظريات علمية أو فتوى أو رواية أو حديث نبوي واستفسرت حول صحتها لكان الرد هكذا ”أنت ما شأنك في الموضوع، هل أنت عالم أو دارس للعلوم أو هل أنت دارس للكتب الشرعية أو هل أنت حامل لكتاب الله كي تسأل هذه الأسئلة؟”

”أنا فقط إنسان عادي عاقل فضولي محب للحقائق، بدلًا عن العيش في الأوهام المريحة”.

بمعنى اتبع ما يتلوه عليك مجتمعك ولا تتمردـ ولاتطالب بأي شيء! هنا في المجال الديني، وكذلك المجال العلمي، تظهر الحركات الإلحادية خصوصًا في العالم العربي لأن الشخص الذي يكون في حالة فراغ لايجد من يفرغ في ذهنه رغبات تشبع عقله، ويجد سوى، اتبع هذا، واترك هذا، ولا تقرب هذا، بدون أية أدلة، وهنا يدخل العقل في اللاوعي العلمي والديني، ويصبح في مهب الريح، أو يصبح ماكينة يتحكم بها القطيع كيفما يشاء، أو يلحد، وتلك هي التراجيديا.

العقل البشري محب للادلة ومحب للحقائق ومحب لسماع البراهين نحن من نجعله في قائمة اللاوعي من خلال أحكام مسبقة، سواءً دينية وعلمية غير حقيقية، الإنسان قادر بفكره عن طريق البحث المنظم والتحليل المنطقي أن يستنبط الباطن من الظاهر، ويصل إلى خفايا المجهول عن طريق المعلوم في كل الأمور، سواء الأمور الطبيعية، أو قضايا الإنسان والمجتمع. لذا نستطيع مثلًا أن نعرف حركة بعض الأجرام السماوية، ونعرف ما في باطن الأرض، ونقدر عمرها، ونتتبع تطور الحياة، ونضع تصورًا لحياة ما قبل التاريخ عن طريق الشواهد الأثرية الشاخصة والدلائل الملموسة. وبقدر ما أوتي الإنسان من ذكاء وقدرة على التفكير الحر، وبقدر ما يحاول إعمال فكره وذكائه في البحث الموضوعي والاستكشاف سيكون مقدار المسافة التي يتجاوزها من الظاهر إلى الباطن، من السطح إلى القرار، من الوعي إلى اللاوعي، فهناك مستويات من الوعي ودرجات من الإدراك.

مِن أهم ما جاء في القرآن الكريم، وللأسف لم يُلتَفَت إليه بالقدر الكافي، ما جاء فيه مما يتعلق بما أسميناه “تكوين العقلية العلمية” التي:
– ترفض الظن والخرص.
– واتباع الأهواء والعواطف.
– والتقليد الأعمى للأجداد والآباء.
– والطاعة العمياء للسادة والأمراء.
– وتنظر في ملكوت السماء والأرض وما خلق الله من شيء.
– وتتعبد لله بالتفكر فى الأفاق والأنفس، مثنى وفرادى.
– وتعتمد “البرهان” في “العقليات”.
– و”التوثيق” في “النقليات”.
– و”المشاهدة” في “الحسيات” … إلخ.

أكد علماء الدين، أكدت (الدراسات!) أكدت (المصــادر!) أكدت (الأبحاث!)، تناقلت (وسائل الإعلام) الغربية! أثبت (العــلماء!) أي علماء هم؟ وأي مصادر هي تلك؟ من قام بهذه الأبحاث وبتلك الدراسات؟ تساءل وتبيّن دائمًا.. ولا تسمح لأحد بأن يستغل عاطفتك وملكة عقلك! اطلب المصدر والدليل دائمًا!

قال تعالى: ”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”. سورة الحجرات – 6.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد