في كتابها، ليليا هان تجذب انتباهنا لأهمية الكلمة التي نلقي بها، ولا نلقي لها بالًا ضمن أحاديثنا اليومية. وبالرغم من أن النبي – عليه السلام- قد حذرنا من الكلمة تلقي بأحدنا في جهنم وتدخل آخر الجنة، إلا أن المبادرات الاجتماعية التطبيقية في هذا المجال كانت ضعيفة إلى حد كبير في مجتمعاتنا؛ إذ تجدنا نتحدث بصنوف الحروف والكلمات في كل الأوقات، مستخدمين أكبر عدد ممكن من المفردات المعبرة في حال كان الفرد مثقفًا، وفي حال انخفاض المستوى الثقافي تجد الفرد يتحدث بلغة ركيكة غير فصحى على الإطلاق، إلا أن اللهجة ليست ما تركز عليه ليليا في كتابها بأي حال. تحدثنا ليليا عبر التعريب المحترف للدكتور حسين عمران عن 15 جملة لا بد لنا أن نتنبه لها لدى استخدامها، لما لها من تأثير نفسي وذهني غير واعٍ وغير مباشر، بينما لا نلقي لها بالًا عادة.

  1. «لكن»، الثقافة بحسب رأي الكاتبة هي عبارة عن تربية بكتيريا صحية أو فاسدة، حيث ينغمس أغلبنا في استخدام كلمة لكن. أحدنا يستمع للآخر وينتظر رأيه بعد كلمة لكن؛ لأن هذه الكلمة تجب ما قبلها، وبالتالي تجعلنا نؤمن بشكل ضمني أن ما يقوله الفرد عادة ليس صادقًا بالذات في بداية كلامه، وأنه لا بد من هذه المجاملات عادة، وإلا سيتم وصمك بأنك غير كيس، وليس لديك أسلوب تقديمي جيد لما تريده. إن كلمة لكن تشبه في مفعولها وتأثيرها وضع العائق مباشرة أمام الفرد، حتى لو كنت تقول الحقيقية بعدها. السبب يكمن في أن عقولنا وأنفسنا تعزز شعورًا غير واعٍ بأننا نخالف الواقع، وبالتالي يأتي الإحباط متسللًا خفيًا على حياتنا عبر هذه الكلمة مثل: «صحتي بخير لكن…».
  2. «أنا غاضب لأن…»، تعتبر هذه الجملة من أكثر الجمل تكرارًا؛ إذ ترتبط صفة الشعور بالإغاظة والغضب بسبب يلحقه الفرد عادة بشخص آخر أو إلى نفسه. وفي حين تعتبر الكاتبة أن الغضب هو سلوك إرادي من الفرد، فأنا لا أتفق معها أبدًا، انطلاقًا من مبدأ وجود الميكانيزمات العاطفية لدى الفرد، والتي إن لم تتحرك فقد الإنسان جزءًا من ذاته النفسية. الغضب محرك رئيسي.
  3. «لا أستطيع أن أقرر»، تتحدث الكاتبة هنا عن موقف يتكرر في حياتنا، فعلى أحدنا الاختيار بين الذهاب إلى السينما لفيلمه المفضل الذي يعرض لآخر مرة، أو حضور حفلة لأحد الأصدقاء. تؤكد ليليا أنه لا توجد أي قرارات خاطئة بحد ذاتها، فالقرار بالنهاية يحمل نتائج أيًّا كانت. برأيي الشخصي فإن الحكم على القرار بأنه جيد أو سيئ يأتي من تقييم ثماره.
  4. «كان بإمكاني أن لا أرتكب هذا الخطأ»، تثبط حيوية أحدنا عندما يخفق، أو عندما يكون في موقف يخشى الظهور فيه بغباء؛ مما يعيق تطور أحدنا عندما لا يتفاعل مع الحياة. هذه الجملة هي العائق الأكبر في حياتنا لما تحمله من الشعور بالذنب، وتأنيب الضمير.
  5. «أعمل وأفعل فما الذي نلته من ذلك؟»، إن الإحساس بأن يتوقعنا الآخرون أهلًا للثقة والعطاء والاهتمام أمر أساسي عادة في العلاقات، وعندما لا نتلقى هذا الإحساس بشكل مستمر فإننا نعيش باعتقاد أننا لم نستوف الشروط المطلوبة بعد لكي نحصل على شعور القبول من الآخرين، ونصبح مسيرين منهم، ونعمل المزيد حتى نحصل لمرحلة نقول فيها هذه الجملة، ونتساءل عن المقابل الذي لم نحصل عليه لأننا لم نطلبه أساسًا.
  6. «أريد المزيد»، هذه الكلمة عادة مضللة للذات؛ إذ إنها ضمنيًّا تعني أنه لديك ما تطلب المزيد منه لكي يتضاعف فمثلًا أنت تريد المزيد من الثقة بالنفس، فهذا يعني أنك تظن أنك طورت مقدرتك وثقتك بنفسك مسبقًا، ومستعد لتقبل المزيد، بينما هذا قد لا يعكس حقيقة وضعك الحالي.
  7. «لا خيار آخر عندي، يجب عليّ…»، إن كلمة يجب تسلب منا إرادتنا؛ إذ نندفع لما يريده الآخرون منا من التزامات، وبالتالي نتملص من مسؤولية أفعالنا أيضًا، ونحس لا شعوريًّا بالنقص، وأننا لا نستطيع الإنجاز إلا تحت الضغط.

يتبع في الجزء الثاني إن شاء الله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد