من منا لم يصله خبر وصول الأعداد الهائلة من المهاجرين غير الشرعيين إلى اليونان لإكمال طريقهم إلى أوروبا باعتبارها المعبر الأولي والأساسي لدخول أوروبا؟ بالتأكيد لا أحد.

 

فلم يُمسِ أحد منا إلا وقد سمع في نشرات الأخبار على شاشات التلفزة خبر غرق قارب يقل مهاجرين غير شرعيين، أو قصة لأحد اللاجئين أو أطل علينا وزراء دول الاتحاد الأوروبي باجتماعات لاتخاذ إجراءات لوقف تدفق الهجرة غير الشرعية, كل هذا جعل من اليونان مقصد كل مهاجر كمعبر أولي.

 

لكن في الآونة الأخيرة أصبح الوصول إلى اليونان صعب المنال, فقد قلت أعداد المهاجرين الواصلين إليها عن طريق تركيا, كل هذا بسبب التشديد من قبل الحكومة التركية وحرصها على مراقبة الحدود وعدم السماح لأحد باجتياز المياه الإقليمية التركية, وأغلب الظن أنه تم إرسال طلب من الحكومة اليونانية إلى الحكومة التركية يفيد بضبط الحدود البحرية والإكثار من طلعات خفر السواحل التركي لمنع المهاجرين غير الشرعيين من الوصول إلى اليونان.

وقد أفادت مصادر من بعض المهاجرين في تركيا أنه يوميًّا يتم الإمساك بقوارب لمهاجرين غير شرعيين من جنسيات مختلفة, من قبل خفر السواحل التركي وإرجاعهم إلى تركيا.

لكن في المقابل بعد التواصل مع بعض المهاجرين الواصلين إلى مقدونيا والذين بدؤوا برحلة الوصول إلى أوروبا, حيث إن مقدونيا هي النقطة التالية في طريق المهاجرين بعد اليونان.

قالوا: إن الحكومة المقدونية بدأت بإصدار أوامر لمراكز الشرطة المقدونية تفيد بتسهيلات للمهاجرين حيث سمحت لهم بركوب القطارات, وإصدار أوراق طرد (خارطيات كما يسميها المهاجرين) تخولهم البقاء في مقدونيا لمدة لا تزيد عن ثلاثة أيام, حيث إنه في ما مضى لم يكن مسموحا للمهاجر ركوب أيّ وسيلة نقل كانت, وبالتالي أصبح من السهل الخروج من اليونان وعبور مقدونيا والتي كانت عقدة صعبة في طريق المهاجر.

 

وبالتالي نستنتج أنه لربما هذه خطة لإفراغ اليونان من المهاجرين والذين يشكلون عبئا على الحكومة, وبالتالي تكون هذه استعدادات لوقوع الأزمة المالية وهي إفلاس اليونان وخروجها من منطقة اليورو. حيث إن حجم الدين اليوناني وصل إلى (ثلاث مائة, واثني عشر مليار يورو).

ويتوجب على أثينا أن تسدد (مليار وستمائة مليون يورو) لصندوق النقد الدولي نهاية هذا الشهر, وحوالي (أربعة مليارات) الشهر المقبل, و(ثلاثة مليارات ومئتي مليون يورو) في آب/أغسطس, ولكن صناديق الدولة شبه فارغة لذلك فهي بحاجة ماسة للشريحة التي وعد بها دائنوها والتي تصل إلى (سبعة مليارات ومئتي مليون يورو) ولكن ينبغي أولا على أثينا اعتماد إصلاحات.

فبالأمس فشل قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم الطارئة التي عقدت في بروكسل من التوصل لاتفاق نهائي لمواجهة أزمة الديون اليونانية. وأكد رئيس الوزراء اليوناني “ألكسيس تسيبراس” عقب الاجتماع أن الكرة باتت في ملعب السلطات الأوروبية للتوصل خلال هذا الأسبوع إلى اتفاق ينقذ أثينا من التخلف عن سداد ديونِها.

ليبقى السؤال: متى ستنتهي اللعبة بين من يعتقد بأن دول الاتحاد الأوروبي لن تتحمل صدمة خروج بلاده من النادي الأوروبي وبينما يراهن على استحالة إقدام اليونان على القفز في المجهول

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد