بدأنا نلاحظ في كأس العالم الحالي، وجود ظاهرة قديمة بعض الشيء، ولكنها بدأت بالظهور من جديد بشكل كبير في هذا الكأس؛ وهي ظاهرة توطين اللاعبين، وتعني وجود عدد من اللاعبين يمثلون منتخبات غير منتخبات بلادهم الأصلية؛ والسبب الرئيسي لهذه الظاهرة هو الهجرة، وللهجرة أسباب كثيرة سوف نذكرها لكم لاحقًا، ومن نتائج هذه الظاهرة المباشرة نشأت شبابها بعيدًا عن بلدهم الأصل، ويظهر تأثيرها على المدى الطويل في جميع مجالات الحياة، ونخص بالخصوص موضوعنا في مجال كرة القدم.

فنرى أن أغلب لاعبي كرة القدم المهاجرين، يفضلون تمثيل منتخب البلد الذي نشأوا فيه، والذي له الفضل في تحسن مستواهم على حساب منتخبات بلادهم الأصلية، ونرى هذه الظاهرة منتشرة بشكل كبير بالدول الأوروبية، وبشكل محدود بباقي دول العالم.

ولهذه الظاهرة التي نشأت نتيجة الهجرة عدة أسباب؛ منها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الجيدة، التي تهيئ بيئة مناسبة للهجرة، ومثال على ذلك في الدول الأوروبية، فنرى ذلك على سبيل المثال في المنتخب الألماني على الرغم من امتلاكه لاعبين جيدين، إلا أنه يوجد عدد كبير من لاعبيه أصولهم ليست ألمانية، فمثلًا اللاعب «ميروسلاف كلوزة» هداف كأس العالم التاريخي، أصله من بولندا، واللاعب «جيريمي بواتينغ» وأصله من غانا، واللاعب «مسعود أوزيل» وأصله من تركيا، وغيرهم العديد، ونرى ذلك أيضًا في المنتخب الإنجليزي الذي يمتلك عددًا من اللاعبين، أصولهم ليست إنجليزية، مثل اللاعب «ديلي ألي» والذي يمتلك أصولًا من نيجيريا، واللاعب «رحيم سترلينج» والذي يمتلك أصول من جامايكا، واللاعب «كايل والكر» والذي أيضًا يمتلك أصول من جامايكا.

ومن الأسباب أيضًا قربها من الدول الأفريقية، التي ساعدت كثيرًا على الهجرة، ونرى ذلك على سبيل المثال المنتخب الفرنسي الذي يمثل نسبة كبيرة من لاعبيه أصولهم أفريقية؛ نتيجة الهجرة غير الشرعية لفرنسا، ونذكر منهم اللاعب «زين الدين زيدان»، صانع المجد للمنتخب الفرنسي في مونديال 1998، والذي يمتلك أصولًا جزائرية، ومن الأسماء الحالية للمنتخب اللاعب «بول بوغبا» الذي يمتلك أصولًا من غينيا، واللاعب «كيليان مبابي» والذي يمتلك أصولًا من الكاميرون، واللاعب «نجولو كانتي» والذي يمتلك أصولًا من مالي وغيرهم العديد.

عامل الحرب؛ الذي يعد من الأسباب القوية للهجرة، ونرى ذلك ولو بشكل قليل مقارنة بباقي الأسباب، المنتخب السويسري الذي يمتلك عددًا من اللاعبين أصولهم ليست سويسرية، مثل اللاعب «شاكيري» واللاعب «تشاكا» اللذين أصولهما من ألبانيا، وهاجرا نتيجة الحرب في ألبانيا، واللاعب «فالون بيهرامي» والذي يمتلك أصولًا من كوسوفو.

كما أن لهذه الظاهرة العديد من السلبيات؛ فمثلًا عند اعتمادك على هذه الظاهرة بشكل مبالغ فيه على حساب مواهب البلاد الأصلية، فهذا يعد نوعًا من التقليل من قيمة مواهب البلاد الأصلية، ويخلق على المدى الطويل نوعًا من المشاكل، وكثرة الاعتماد عليهم أيضًا يعطي فكرة عن شكل الفريق وقوته، أنه فريق عادي من دون لاعبيه المهاجرين، كما أنه يخلق نوعًا من خطف المواهب بين دولتين، عندما يتم توطين لاعب لمنتخب له أهميته وتاريخه كرويًّا، على حساب بلده الأصلي التي يكون منتخبها ضيعفًا بعض الشيء، مقارنة بالدولة الأولى فيتجه اللاعب حسب ما تقضي مصلحته الشخصية.

وأخيرًا يجب على اتحاد كرة القدم الدولي (الفيفا) ضبط ظاهرة التوطين، ووضع قوانين للحد منها؛ منعًا لتوسعها في السنوات القادمة، ونذكر أحد الحلول مثلًا بوضع قانون لتحديد عدد اللاعبين المهاجرين عن اللاعبين ذوي الأصول الأصلية للبلد، ونرى ذلك ضرورة ملحة؛ لأن هذه الظاهرة ظالمة بعض الشيء بحق منتخبات هي الأحق بمواهب بلادها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد