بوابة برية لا يتجاوز عرضها أمتارًا تحدد حاضرٌا ومستقبلًا غائبًا لسكان قطاع غزة المحاصرين منذ أكثر من 10 سنوات، هذه البوابة غصت قلوب الشباب ليس حسرةً على عمرهم الضائع في ظل الانقسام والحصار، لكن حسرةً على عمرهم الآتي إذا بقي الوضع كما هو الآن وامتد لسنوات، اليوم من كان منا يبلغ 22 عاما قبل عشر سنوات من الانقسام هو الآن 32 عاما بلا فائدة من عمره ولا علمه والسبب الأزمة السياسية والحصار، أرقام خيالة لكشوفات المسجلين على معبر رفح قد تصل الأرقام الي40,000 وأكثر ومعظمهم من الشباب ربما منهم من أدرك صعاب الحياة والمعيشة الضنكة في غزة  ومنهم من عاف على جسده وعقله الزمن ويحلم بسفر لأي فرصة بالخارج، الخريجين الشباب وهم أكثر الفئات المتضررة من تبعات الانقسام والحصار، أربع سنوات تتحمل أسرهم معاناة الدراسة وبعدها يقف على طابور البطالة أو طابو النوم (سواق فرشة)، عند مقابلة أي خريج في الشارع مع أي شخص السؤال الأول والأوحد “بتفكرش تسافر ؟؟؟ والله ياريت يا زلمة البلد واقعة بالمرة، نفسي اهج “، الأمل كان يتجدد أو يُعيد المهاجر مرة أخرى لترتيب أوراقه، عند سماع أن هناك حلقة أخر من المسلسل المكسيكي المصالحة بين حماس وفتح، والمصالحة الفتحاوية، أو سماع أن هناك تسهيلات مصرية، أو إقامة منطقة تجارية، إنشاء مطار أممي، أو حل قضية المعبر، أو حل مشكلة الكهرباء، وفي بعض الأحيان وعود ببرامج تشغيل الخريجين خلال أشهر، أو منح دراسية للجميع، فجأة يصاب بركود والإحباط شلل يصب الجميع وكأن شيءً لم يقل أو كمان قال درويش “تُنسى، كأنك لم تكن”، بالفعل لم تكن على سلم أولويات الساسة  تنسى وكأنك لم تكن مواطنا من الأصل،

لماذا نكتب عن سلبيات الحياة في القطاع لماذا لا نتحدث عن إيجابيات الحياة فيه؟

نعم سنتحدث عن بحرها المحدود، سمائها المشوهة من طائرات الاحتلال مساحات الذاهبة للتآكل بين كتلين إسمنتية وحديد، سياستها البائدة العجوزة التي لا تقبل نصيحة الشباب لماذا بقى فيها ونحن مواطنين من درجات الدنيا، إذ ظهر مبدعا وأظهرت مبدعة فأنهما يخالفان العادات والعرف، إذ هاجر احدهم فأنه ترك ارض الرابط، إذ مكث في البيت هو ليس لوحده هناك طابور من البطالة والوضع على الجميع ليس على واحد أو اثنين، غزة التي تأكل أولادها عن نفسي أتحدث وأنا الآن اعتبر أنني أقف على مركبة النجاة لصغر سني اليوم بلغ عمر تخرجي من الجامعة 330 يوما لم استفيد من علمي شيء كانت الواسطة والمحسوبية اكبر مني ومن عائلتي كي يوفروا لي هذا الطلب، عندما ينتهي اليوم أفكر بالغد أين سأذهب صباحاً استمتع في يوم الإجازات وكل أيامي إجازات لكن ضجيج السيارات يركد قليلا ويخفف من عبء المعاناة، يشعرني أنني في إجازة رسمية لن يقول يلي أهل البيت اذهب وبحث، دق الباب تسمع الجواب، وغيري الكثير وصل بهم الحالة التي اخذ إجازة مطولة من الحياة انتحر وذهب.

القضية الأم فلسطين التي يجب علينا أن ننتبه لها أكثر من أنفسنا

لو بحثت على محرك جوجل ورأيت كم المشكلة والأزمات اليومية التي جاءت على حسب عمق وتفاصيل القضية ستدرك أنها لم تعد من الأولويات ليس على المستوى الدولي وذاهبا للنظر  لداعش وسوريا وهجرة أوروبا، لكن على المستوى المحلي أيضا أصبح البحث عن الذات فقط، حقيقة ترفع القبعات لك من تشارك في هذا المؤامرة وأمسكنا من رقابنا، قبل أيام وفي إحدى الندوات التي  تكسر روتين الممل نوعا ما كان النقاش حول الميزانية السلطة الفلسطينية، حقا إننا نعيش في كنف دولة نفطية جائعُ أهلها أموال طائلة وفساد متفشي بين ربوع المؤسسة الرسمية، من لا يأمن بان هناك مؤامرة علينا يشارك بها الجميع دون تميز فهو لا يشعر بنا نحن الشباب، قبل أيام على قناة جامعة القدس المفتوحة تسأل المراسلة الشباب بشكل عشوائي في الشارع عن صورة أبو جهاد للأسف لم يكن الحظ موفقا للمراسلة لم يعرفهُ إلا القليل، هذا إن دل فهو يدل عن إنشاء جيل جديد لا يفقه شيئا بالقضية سوى قضية الانقسام وأبو مازن ودحلان وحماس فقط، وبالفعل هناك بعض من شباب يحصلون عن برامج تدريبية من مؤسسات لا يعرفها تمويلها من أين فقط لحثهم على التعايش السلمي وحقوق المرأة والطفل وأشياء أخرى فارغة المحتوى دون النظر لعمق القضية وما يحدث بيننا، ومنهم من تأتي لهُ فرصة للسفر خارج البلد كي يواجه المجتمع الخارجي لكن يواجه المجتمع بفراغ عقلي يتخذ من السفر والتدريب شهادة خبرة وصوريتين سلفي على السناب شات، كنتُ في إحدى البرامج التدريبية في قطاع غزة واسألني الممول عن السياسية والقضية الفلسطينية و أجبت بكل ما عندي بكل آمل أن أكون ضمن الفريق بعد فترة وفي فرز الأسماء لم أجد اسمي رغم تأكدي أنني جاوبت بكل صواب لكن سياسية البرامج كانت تقول أننا نريد المفرغين عقلاً، اتصل بي ممول البرنامج كضرب استباقية كي لا أتوجه لحد وأقول له ما حدث معي ومن هم الذين تم اختيارهم وقال لي «أنت مستواك أكبر من أن تكون معنا»! كرد اعتبار لي

هذا واقعنا رغم تشابك المقال بأكثر من قضية، وأنا من الذين يبحثون عن الهجرة ليلا ونهارا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد