أصبح المغرب بحكم موقعه الجغرافي القريب من أوروبا وجهة لنزوح المهاجرين الجنوب صحراويين بشكل جعل هذه الظاهرة تتسع وتضع البلد في وضع اجتماعي دقيق. فالمغرب بإمكانياته المحدودة ليس بلدًا يمكنه التعامل مع مثل هذه الأزمات ويبدو ذلك جليا في العجز عن مراقبة الحدود وترك الهجرة غير النظامية تتكاثر مما حذا بالشركاء الأوروبيين للمغرب إلى فرض سياسة للهجرة تجعل المغرب بلد استقبال للمهاجرين.

فسياسة الهجرة التي تبناها المسؤولون المغاربة بشكل فوقي دون المرور بالآليات الديمقراطية التي تجعل للرأي الشعبي حضورا في اتخاذ قرارات على قدر من الخطورة والحساسية صدمت فئات واسعة من المجتمع المغربي التي تعاني من الفقر والهشاشة الاجتماعية والتي كانت تنتظر خطوات ترفع المعاناة والبطالة والبؤس عوض التورط في ملف معقد حتى الدول الأوروبية تتخلص من تبعاته.

بل حتى الدول الخليجية ذات الإمكانيات الاقتصادية الضخمة لم تقدم على خطوة بهذا الحجم كما فعل المغرب وذلك لصعوبتها وخصوصية وحساسية البنيات الاجتماعية والثقافية للمجتمعات العربية.

وخضوع المغرب لابتزاز الاتحاد الأوروبي وجعله دركيا لحماية الأمن والاستقرار الأوروبي يفرض عليه أن يعيد النظر في  مسألة السيادة في اتخاذ القرارات التي تهم أمنه الاجتماعي دون ضغوط .

ما زاد الطين بلة في هذا الملف المعقد هو دخول جمعيات لحقوق الإنسان تعمل بأجندات ومخططات لا يخفى خطرها على الهوية العربية الإسلامية للمغرب ،خصوصا لما تقفز هاته الجمعيات  التي لا يخفى عنها  نسب البطالة المهولة والأمية المخيفة عن حقوق فئات واسعة من المغاربة وتختلق حملات لمواجهة العنصرية بل وتحرض مهاجرين جنوب صحراويين على القيام بمظاهرات واحتجاجات في بلد يعج بها.

إذا كان المسؤولون المغاربة عاجزون عن قياس حجم الخطر الاجتماعي لفتح الباب لبرامج ليس المغرب قادرا على استيعابها مثل سياسة الهجرة فإن الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية لبلد محدود الإمكانيات كالمغرب سوف تفرض إعادة النظر في هاته الخطوة الغير محسوبة العواقب والتفكير في الأولويات التنموية الحقيقية لبلد بالكاد مرت منه رياح الربيع العربي العاتية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد