رغم أن قادمه مجهول، لكنه يكافح للوصول إليه، ليس هربا من الواقع الذي يعيش، بل لتبث الحياة فيه من جديد، ليكن ما يكن فهناك أشعر بكياني، بأنني (إنسان) تشخيصي مؤلم، لكنه جزء من الحقيقة، لا لن أكون متواضعا بعد اليوم، هذه هي الحقيقة كلها.

 

هذا حال الشاب العراقي الذي يركب الخطر، ويبحث عنه؛ علَه يجده، لأن في خطره نجاة، تقدر رياضيا بنسبة جيدة تفوق نسبة سلامته من الاعتقال أو لا خبر، ونسيان.

 

يدفع مبلغا ليس بالقليل (5000$) أقل ما يمكن تسليمه (للمهرب) الذي يجازف به في البر والبحر، نحو ما يتصور، ولا ضمان فحوادث الزمان والمكان قد تجعله في خبر كان، فكم من شاب كانت له طموحات ليصل إلى النمسا أو النرويج أو اليونان أو غيرها، فاستقر في البحر، وكان وجبة للأسماك، التي تقتات على ما يصلها من مهاجر يقطع سفرته غرقا.

 

الشباب العراقي والهجرة:

لا إحصائية دقيقة عن عدد الشباب المهاجرين أو الذين يرغبون بالسفر أو الذين يفكرون، المتوفر الوحيد هو أسباب الهجرة. الأسباب التي تجعل الشباب يفكرون بالهجرة من أوطانهم متعددة، فبين (بيئية) اجتماعية أو (تحقيق ذات) أكاديمية، أو (التهميش) لانعدام تحقق جزء من العدالة في تكافؤ الفرص. ويظهر سبب لا يقل أهمية عن سابقه وهو (المعيشي) ذلك أنه من أهم الأسباب، لأن الشاب عادة يحدث نفسه في تكوين أسرة يأوي إليها بعد عمل وتقديم المعونة إلى أهله لمجابهة ظروف حياة متعبة، ويحلم بعيش حياة سعيدة، وبين كل هذه الأسباب أولها وآخرها يبرز السبب (الطائفي) ذلك أن غالبية المهجرين هم من شباب المناطق التي يصطلح عليها (بالسنية)، والمشتعلة منها على وجه الخصوص: الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وبعض مناطق العاصمة بغداد.

 

ياسر محمد

ربما الحكومة الحالية والتي قبلها هي المسبب الرئيس في هجرة الآف الشباب، لأنها لم تعتن في يوم من الأيام بشريحة الشباب ونحن نتكلم عن 2003م وما بعدها (12) سنة ولم توفر لهم فرص عمل ملائمة، وتم استقطاب بعضهم من الجماعات الإرهابية التي جعلتهم وقود نار لا ناقة لهم فيها ولا جمل، ولو اعتنت الحكومة بهم لألغيت فكرة الهجرة بالكامل. ياسر وجه رسالة مهمة إلى المسئولين في الدولة العراقية بأن الشباب يستطيع فعل المعجزات ويبني الحضارات، فكيف للشباب أن يفعل هذا، وثمة قتلة للإبداع والتطور؟ ينبغي الاهتمام بالشباب أكثر، فبهم التقدم ودونهم التأخر.

 

عمر يونس

أسباب كثيرة، من أبرزها: البطالة وانعدام فرص العمل، وحرية التعبير في بلد من المفترض أن يكون جديدا حسب تصريح ساسته الجدد، ولا نغفل وجود مجموعة من النظم غير العادلة التي تفرق بين الشباب بسبب الانتماء القبلي والفروقات التواصلية، وكذلك عدم طرح الفرص المناسبة لأصحاب الشهادات العليا. وعمر في حديثه هذا يشير إلى نقطة غاية في الأهمية تتعلق بمن يتسنم مقاليد الوزارات والهيئات ومقاليد السلطة في البلد، والتي تخضع ليس غالبا إلى الكفاءة، بل للحزبية الضيقة دائما، وهذا يجعل الوزارات تتخبط، بل تتراجع سنوات ضوئية إلى الوراء بسبب وضع الرجل غير المناسب في المكان (المناسب) إن كان مكانه مناسبا.

 

طارق معتز

سبب واحد لا ثاني له وراء هجرة الشباب العراقي إلى أوربا وأمريكا يتمثل في عدم توفر، بل انعدام فرص عمل في العراق، أنا اليوم لا (واسطة) عندي إذ ليس من معارفي نائب في البرلمان أو عضو مجلس محافظة، أو (متسود) في الدولة لذا لن أنال الوظيفة، إلا بدفع مبلغ لا يقل عن (8000$) وقد تم اقتراح المبلغ علي من أجل التعيين في إحدى الوزارات، لكني رغم مبدئيتي وافقت لكن المبلغ غير متوفر، الآن (أجمع) المبلغ من أجل الهجرة، لأن الأمان هناك أفضل بكثير، بل لا وجه للمقارنة.

 

يوسف فاضل

الواقع الاجتماعي الصعب، وفرص العمل في خبر كان، سأكون متفائلا سأبحث عن فرصة لكنها بالتأكيد لن تحقق طموحي، فأوروبا سبقتنا بأشواط ومن الصعب أن أتواصل معها وأنا في العراق، أصبحت على يقين من استحالة تحقيق الحلم في ظل هذه الظروف الراهنة، أبحث عن الهجرة الآن بشعوري وكل ما أملك لأنني أبحث عن ذاتي.

 

عائشة أسامة

وضع قيود فوق القيود المفروضة وهي كثيرة على الحريات وإبداء الرأي، فثمة أشخاص فوق النقد، بل في المصطلح الإسلامي (يحرم) التطرق لهم بسوء، حتى لو كان السوء واقع حال يعيشونه هم، كنت أكتب في أحد المواقع باسم مستعار، فوجئت أنني تعرضت للتهديد أكثر من مرة على البريد الالكتروني المستعار الذي أكتب منه؛ لأني انتقدت شخصية (معممة) يثار حولها الكثير من الكلام، وأصبحت أشعر بالخطر خوفا من اختراق يذهب بي إلى حيث يرزح آلاف من الشباب بحجة تجاوز الحدود في النقد.

 

رائد خليل

البيئة العراقية في وضعها الحالي مفرطة في الكفاءات طاردة للموهوبين والمتميزين؛ إذ ليس فيها أي مبادرات حكومية تشجع أو تنمي أو تدفع مالا من أجل الشباب، ننظر الى أمريكا ونرى كيف يتم الاعتناء بالمبدعين وعلى إثرها نعض أصابع الندم اننا من العراق.

 

 

      الخلاصة:

الحكومة العراقية بكل مفاصلها مدعوة للنظر في هذه الأسباب وغيرها من أجل الحد من ظاهرة الهجرة، وتوفير بيئة آمنة لمئات الالاف من الشباب المبدع، والتفاعل مع الشباب حقيقة وليس إعلاما فحسب، وتقديم برامج تستوعب طموحات وآمال الراغبين بالانتقال إلى أوربا وتنزيلها على الواقع العراقي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد