بدأ الاهتمام الإسرائيلي بالصناعات التكنولوجية منذ تأسيسه على الأراضي الفلسطينية التي احتلها عام 1948م، وبلغت ذروة الاهتمام في هذا المجال في خطة الإصلاح الاقتصادي الشامل التي تبنتها الحكومة الاسرائيلية عام 1985م، وساعد في ذلك هجرة العلماء التقنيين الروس اليهود إلى إسرائيل عقب انهيار الاتحاد السوفيتي مطلع تسعينيات القرن الماضي، لتصبح التكنولوجيا الفائقة بعد سنوات قطاعًا اقتصاديًا متكاملًا في الاقتصاد الإسرائيلي إلى جانب الزراعة والصناعة والسياحة والمواصلات والاتصالات والإسكان.

تصل نسبة النمو السنوية في قطاع الهايتك إلى 8%، ويبلغ حجم مساهمة صناعة التكنولوجيا العالية حوالي 16% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي، ويساهم في إنتاج هذا القطاع الشركات الإسرائيلية والأجنبية التي تفضل العمل في إسرائيل لعدة أسباب، أبرزها توافر الكفاءات البشرية، وتوافر حاضنات الأعمال التكنولوجية، والانخفاض في الضرائب على الشركات متعددة الجنسيات العاملة في إسرائيل مقارنة مع الدول الأخرى.

وبالرغم من العلاقات الحميمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل خلال عهد ترامب، إلا أنها اصطدمت معه في خطته الاقتصادية في إعادة هيكلة الضرائب الأمريكية بما يخدم مصالحها متبنيًا شعار حملته الانتخابية (أمريكا أولًا)، وكان من ضمن خطة ترامب نقل الشركات الأمريكية الكبرى متعددة الجنسيات مثل شركات التكنولوجيا العالية GOOGLE، ENTEL، APPLE، وشركات الصناعات الثقيلة مثل: شركات صناعة السيارات والمعدات وغيرها، من دول مثل ألمانيا والصين واليابان وإسرائيل إلى الولايات المتحدة، وشجع ذلك من خلال تخفيض الضرائب على الشركات من 35% إلى 21%، وإخضاع الشركات التي ترفض ذلك إلى رسوم جمركية عالية، الأمر الذي سينعكس بصورة إيجابية على الاقتصاد الأمريكي خصوصًا في زيادة الوظائف وزيارة رأس المال الاستثماري المباشر وغير المباشر للاقتصاد الأمريكي.

كيف تتأثر إسرائيل بقرار ترامب؟

تتأثر إسرائيل بقرارات ترامب بشكل كبير في القطاع التكنولوجي، حيث يعمل في إسرائيل حاليًا نحو 1100 شركة تكنولوجيا عالية منها 150 شركة متعددة الجنسيات، ومن بين الـ150 شركة تشغل حوالي 100 شركة أفرع رئيسية لها في إسرائيل، ومن بين الشركات التكنولوجية الأمريكية التي تعمل في إسرائيل مثلًا شركتي GOOGLE، ENTEL، حيث إن استثمارات شركة إنتل وحدها في أربعة أفرع لها في إسرائيل تصل إلى 20 مليار دولار، وتنوي توسيع مقرها في كريات جات بـ4.5 مليارات دولار العام الحالي، وتسيطر هذه الشركة على 8% من الصادرات التكنولوجية الإسرائيلية.

كذلك لا تنفك أعمال هذه الشركات عن المساهمة في برامج مشتركة مع الجيش الإسرائيلي خصوصًا مع ذراع السايبر العامل إلى جانب أذرع البر والبحر والجو في الجيش الإسرائيلي.

ما الموقف الإسرائيلي من ذلك؟

لتفادي إسرائيل هذه الأزمة قرر نتنياهو مناقشة الأمر مع ترامب في زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة والتي كانت في 3 مارس 2018، وسيحاول نتنياهو إقناعه بعدم مساواة استثمار الشركات الأمريكية في إسرائيل مع غيرها من الدول.

ولم يكتف الإسرائيليون بتوسطات نتنياهو عند ترامب، فقد أكد نتنياهو خلال اجتماع عقده قبل عدة أسابيع مع رؤساء صناعة التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل قال فيه إنه مستعد لاستثمار الكثير من الأموال لتشجيع وجذب الشركات لإسرائيل وإعطاء هذه الشركات مزايا جديدة بما في ذلك مزايا ضريبية، من دون الدخول مع أي صدامات مع الولايات المتحدة، كذلك طلب وزير المالية الإسرائيلي موشي كحلون بعدم الاكتفاء بتخفيض ضريبة عمل الشركات الأجنبية في إسرائيل كردة فعل على قرارات ترامب، بل وضع خطة لاستمرار تشجيع الشركات على الاستثمار في إسرائيل.

هل تفكر الشركات حقًا بالانتقال للعمل في الولايات المتحدة؟

تبحث الشركات بشكل أساسي عن بيئة استثمارية مناسبة للعمل تتوافر فيها رخص الأيدي العاملة بالتوازي مع كفاءتها، كذلك توفر المواد الخام وتوفر حاضنة أعمال قوية تتمثل بقوة الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية، وضرائب منخفضة، لتحقق هذه الشركات في النهاية أكبر قدر من الربح.

تتوافر هذه المزايا في إسرائيل، حيث أسست إسرائيل حديثًا مدينة سايبر متكاملة في النقب لتكون قريبة من وادي السيليكون في أمريكا، غير أن هذا الأمر لا يمنع أن يفتح عدد من الشركات شهيتها للانتقال للعمل في الولايات المتحدة بعد إصلاحات ترامب الضريبية، فضلًا عن إمكانية انتقال أيد عاملة ومهندسين مهرة للعمل في الولايات المتحدة.

وكانت باكورة ذلك مع شركة Link2USA، والتي أعلن مديرها التنفيذي بأن الشركة خفضت بالفعل عدد العاملين في إسرائيل تمهيدًا لنقل عملها إلى الولايات المتحدة.

برغم ذلك لا يمكن تعميم حالة هذه الشركة على كافة الشركات الأجنبية العاملة في إسرائيل، فمؤشرات بعض الشركات توحي بأنه لا يتوقع أنها تفكر بالانتقال من إسرائيل مثل شركة إنتل، ويتوقف الأمر في النهاية على القرارات الأمريكية النهائية فيما يتعلق (بالإصلاحات الضريبية)، والإجراءات الإسرائيلية المضادة للمحافظة على الاستثمارات الأجنبية وجذبها إلى إسرائيل خصوصًا في مجال التكنولوجيا العالية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

اقتصاد

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد