نظريات الوقوع والانحدار لن تتم مرة واحدة، وإنما على شكل مراحل، فلا يمكن للمنهار أو المنحدر، أن يعبر مرحلة المعطيات والبرهان، ويصل إلى النتيجة مباشرة.

السياسة وأحداثها المتشابكة، منذ بدأ تداولها الذي سيطر على عقول البشرية وإلى الآن، تمخضت عن العديد من حالات انتهاء الصلاحية للسياسي، أو بمعنى أصح انهيار نظام حكم! ولكن كلها قبل أن تموت أو تنفى، تمر بمرحلة عصر كافة فوائدها، لتبقى مجرد شوائب في فك الموت.

إن متطلبات السقوط في الهاوية، أو إنهاء حكم لأي سياسي ولنظام حكم ملكي في الوقت الحاضر والسابق، يمر بمراحل أهمها:

مرحلة الانهيار الاجتماعي، فأنظمة الحكم الملكية تعتمد بالشكل الرئيسي على تقديس ملوك الدولة في عقول الشعب، سواء كان نظام الحكم يصب في مصلحة المواطنين أم لا، وهذا ما حدث في المملكة السعودية التي يبرز بها الطابع الإسلامي، لذلك هذا المرحلة تعد الأصعب، لأنها احتاجت إلى انتقال السلطة لولي عهد جديد، ينسجم مع متطلبات الانهيار، فكانت النتيجة كالتالي:

ضعف مفهوم تقديس الملك في عقول المواطنين، فأصبح هناك العديد من الناشطين، الذين يطالبون بحقوق سياسية، بعد أن كانت الأصوات تذبح قبل أن تخرج من صندوق الصوت.

محاولات التحرر التي سادت البلاد بعد أن كانت مدفونة تحت حكم أصحاب اللحى بحجة أن الدولة إسلامية، والتحرر لم يشمل الجسد فقط، بل شمل العقل أيضًا، مما فتح العديد من منصات النقد على مواقع التواصل الاجتماعي.

مرحلة السياسة الداخلية والتوافقات الخارجية، وهي مرحلة أسهل تعتمد على مفهوم السحب من الطرفين، والمتضرر واحد، حيث تتم المرحلة كالتالي:

طبق ترامب مقولته بأنه سيحلب المملكة السعودية، ففي أول صفقة حصل على ما يقارب 400 مليار دولار، وهذه أولى عمليات السحب.

عملية الدفع أثرت على العلاقة التوافقية بين قطر والسعودية، وأدت إلى قطع كافة التعاملات، مما اضطر محمد بن سلمان لإجبار العديد من المستثمرين السعوديين، إلى الدفع لرفع ميزانية الدولة.

التهور في عقلية الحاكم، تعتبر من أهم سمات الانحدار، حيث عملية انتقال السلطة في الأنظمة المهددة بالنفي، تعتمد على اختيار شخصية متهورة في اتخاذ القرار، وهذا ما جعل السعودية تدخل في حرب خاسرة مع اليمن (معركة استنزاف أموال الشعب السعودي).

بعد أن اكتملت أركان ومتطلبات الانهيار، ننتقل إلى مرحلة البرهان، الذي سنخرج به بالنتيجة التي تبين إلى أي مدى وصل مرض الموت، داخل النظام الملكي السعودي، وكالتالي:

الفشل في مسارات العقول الاجتماعية، وحرية الفكر التي بدأت تتعالى حول مصير المملكة في العلاقات الأمريكية، والانفتاح على العالم الغربي، والحرب ضد اليمن التي أسفرت عن زرع الرعب في شعب مترف، لم يخض حربًا منذ معركة أُحد مع النبي، وتهمة دعم الإرهاب، التي كلما ابتعدت، زادت قربًا من أبواب قصر محمد بن سلمان.

النتيجة هي فجوة توسعت بين الشعب والحاكم، وأصبحت أكبر من أن تغلق، كل هذا جعل ترامب يتحدث بفم مملوء بالثقة، ويفعل كل شيء بأيدي نظيفة، وملاءات بيضاء، وكل هذا بموافقة الطبقات الراقية، لأنه يعلم نسبة ترنح نظام المملكة السعودية، بحاكمها محمد بن سلمان، وقربهم من السقوط في هاوية الموت.

%30 من عائدات المملكة، ماهي إلا تحذير من ترامب لجعل ابن سلمان يعلن تمرده على أسياده في أمريكا، فتعلن الأخيرة أهمية دخول المملكة وإنهاء النظام الفاشل الذي صنعته بأنفسها، لكن الأهم كم سيستمر نزاع الموت في المملكة، وهل سيتغير نظام الحكم أم الحاكم فقط؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد