“لكل شىء حدود” ربما تنطبق تلك العبارة على أغلب ما يدور حولنا في هذه الدنيا, إلا أنه ما من شك أن فرى صحيفة اليوم السابع قد حطمت تلك العبارة واجتثتها من جذرها؛ فلم تكتف تلك الصحيفة الصفراء بسيل الكذب والإشاعات والخيال المريض الذي تبثه على صفحاتها حول كل رمز يتمتع بقدر من الشرف والأمانة بشكل عام، والإسلاميين بشكل خاص، وإنما تجاوزت الحدود لتنال من خليل الرحمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وزوجته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

ألم يطفئ ما نُشر على صفحات تلك الصحيفة البغض والحقد في قلوب بعض صحفييها لكل ما هو إسلامي؟ هل من الممكن أن يطعن مسلم في أمه عائشة من أجل حفنة من النقود؟ هل بلغ التهافت على لعاعة الدنيا أن ينتقص المسلم من قدر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم درة التاج البشري وأحب الخلق إلى الله؟ ألم يكتف مرتزقة تلك الصحيفة بما نشروه من قبل كدليل ولاء وبرهان تزلفًا لمالكي تلك الصحيفة؟

حسنا، دعونا نبدأ القصة من البداية. تبدأ القصة ذات يوم من عام 1998 أجرى التلفزيون الألماني “A R D1” لقاء مع شاب صغير في الطابق الثامن عشر بالمبنى الذي تقع فيه سفارة البرازيل بالقاهرة, وقام بتنفيذ هذا اللقاء الإعلامية مها رضا وهي إحدى المشرفات حاليا على برنامج “القاهرة اليوم”,  كان الشاب خارجًا لتوه من السجن وتم تقديمه للمشاهدين بوصفه أحد التائبين من جماعة الجهاد.

هذا الشاب هو نفسه خالد صلاح الذي قال بنفسه عام 2010 في لقاء مع خالد الجندي بقناة “أزهري” إنه كان عضوًا في الجهاد ودخل السجن لمدة ثلاث سنوات – والغريب أن خالد الجندي نفسه اكتشفته أيضًا مها رضا وقدمته للمساجد ولقنوات التلفزيون ليصبح بعدها مشهورًا -, ارتمى خالد صلاح في حضن أمن الدولة فوفرت له وظيفة صحفي بجريدة الأهرام حيث أثبت فيها ولاءه لنظام مبارك بكل فساده, ثم حان وقت الخطوة التالية في مسيرته الصحفية لينتقل إلى صحيفة اليوم السابع ويتدرج في سلكها الوظيفي حتى يصبح رئيسًا لتحريرها، متمسكا بنهجه البرجماتي المحض الذي ارتضاه طوال حياته في أروقة الصحافة, ووفر نظام مبارك الأمني لفتاه المدلل التمويل الكافي من قبل رجال أعمال مقربين من النظام الفاسد، وبذلك حظيت تلك الجريدة على المال والحماية وبقي أن تثبت ولاءها أكثر وأكثر لأسيادها.

وكان ذلك يستلزم العمل على محورين: أولا تمجيد نظام مبارك ولعق أصابعه خضوعًا واستكانة لإرضاء أمن دولة الطاغية. وثانيًا الهجوم على كل ما هو إسلامي والانتقاص من ثوابت الإسلام ورموزه قدر الاستطاعة لإرضاء ممولي الصحيفة وداعميها. ولقد برعت الصحيفة في كلا المحورين, ولعل اعتراف خالد صلاح رئيس تحريرها في تسريبه الشهير دلالة على حقيقة ولائه عندما قال “أنا مع مبارك ومخبر للأمن” وبالطبع – وككل المتحولين فكريًّا – تبدلت كلمات رئيس تحرير اليوم السابع بعد الثورة؛ فتراه تقمص دور الثائر والمناضل وتناسى كل ما سكبه من عبرات وما تفوه به من كلمات في محراب نظام الطاغية, وعلى الرغم من تغير كلماته وارتدائه قناع الثورة حافظ ذلك الصحفي على ولائه لسادته ولم يترك فرصة لإثبات ذلك إلا واقتنصها.

ومن الغريب أن كل الأطياف السياسية والصحفية تقريبًا أجمعت على انعدام مهنية وصدق تلك الصحيفة. فمثلا تجد الراحل عبد الله كمال رئيس تحرير مجلة روزاليوسف – الشهيرة بفبركة الأخبار – وهو يتعجب من مدى قدرة اليوم السابع على فبكرة وتأليف الأخبار!

حقا إنه اعتراف قوي من روزاليوسف بأنها ما زالت تلميذة في مدرسة الصحف الصفراء التي يرأسها اليوم السابع بلا منازع. ثم تأتي جريدة الوطن منذ بضعة أيام لتتهم اليوم السابع بسرقة الأخبار وانعدام المهنية, ولعل عبارة “متآمر وأهبل” الشهيرة على ألسنة المصريين تنطبق بلا مواربة على تلك الصحيفة؛ ففي إطار حملتها الممنهجة خلال الانتخابات البرلمانية للتشهير بحزب النور والكذب والافتراء عليه، تجد على صفحاتها أخبارًا كوميدية تدل على مدى ضحالة ثقافة وجهل صحفييها، فتجد مثلا “قائمة حزب النور في الصعيد تحصل على صفر من الأصوات” على الرغم من عدم وجود قائمة لحزب النور من الأساس في الصعيد!

“اكذب واكذب واكذب حتى يصدقك الناس” شعار انتهجته الصحيفة في التعامل مع حزب النور في الانتخابات البرلمانية الأخيرة. لكن هل يتوقع بعض صحفيي تلك الجريدة أن ينجح نفس الأسلوب في زعزعة معتقدات المسلمين؟

هل فعلا يظنون أن افتراءهم على السيدة عائشة سيعلو على تزكية وتكريم وتشريف الله عز وجل لها في كتابه العظيم وعلى لسان رسوله الكريم؟

حسنا دعونا نكمل قصتنا. لقد أيقن ذلك الصحفي أنه كلما ارتفع سقف طموحاته لابد أن يزيد ما يبذله لسادته. ولقد كانت المعركة معركة وعي بالأساس، فإذا كان الشباب قد ثاروا على نظام الطاغية لأنهم وعوا وأردكوا جيدا كم كان مبارك فاسدًا، وإذا كان المسلمون قد تمسكوا بدينهم لأنهم وعوا وأدركوا جيدا أنه سبيل النجاة لهم في الدنيا والآخرة. إذًا فلنقض على ذلك الوعي ولا وسيلة أنجح لتحقيق ذلك من مرتزقة الإعلام أمثال اليوم السابع وغيرها من الصحف الصفراء, نعم ربما تكون الأخبار صادمة لأول مرة لكن تكرار الكذب يكسر حدة إنكاره من القلوب وينقص مقدار رفضه من العقول، وها نحن الآن نرى من يسب ويلعن علماء الدعوة السلفية واصفًا إياهم بالجهل لدفاعهم عن ثوابت الدين، بينما يصفق لأمثال سعد الهلالي وآمنة نصير والشيخ ميزو.

بالطبع لقد استلزم ذلك الكثير من الجهد والتدليس وطمس الهوية من قبل صحفيي اليوم السابع، وتطور الأمر معهم إلى حد التطاول على السيدة عائشة أم المؤمنين. فمنذ بضعة أيام نشرت اليوم السابع طعنا في أمنا عائشة وتبرئة للشيعة والخوميني من سفالاتهم المعروفة, وبما أن مسئولي وطننا يعانون من فيرس نقص الانتماء الديني وضحالة الثقافة وارتعاش الأيدي أمام بعض الصحف خوفًا على كراسيهم، فلا تجد منهم معترضًا ولا رافضًا. نعم لو ذكرت اليوم السابع في حق الرئيس السيسي ما ذكرته في حق عائشة لوجدت الدنيا قامت ورجالات الدولة انتفضوا، ولشاهدت نصف صحفيي اليوم السابع نزلاء في سلخانة سجن العقرب.

هل وصل بنا التدني إلى ذلك الحضيض؟هل انتكست فطرتنا إلى ذلك السفول؟ هل تبخرت حمرة الخجل من وجوهنا؟ أين مسئولو ذلك الوطن؟هل من مستجيب أم أن رجالات مصر قد أصابهم الصمم؟

لقد أقسم الرئيس السيسي على احترام الدستور، أليس ذلك الدستور ينص على مرجعية الشرعية أليس ذلك كافيا لتحريم سب أم المؤمنين؟

لقد بلغ الاحتقان في الشارع المصري مبلغه, قد نتحمل ضعف الأداء الاقتصادي وقلة الموارد المالية وضعف الرواتب، ولكننا لن نتحمل سب أمنا. قد نتحمل الطعن في شرفاء الوطن وقلوبنا يعتصرها الحزن كمدًا على عجز ذات اليد، لكننا لن نطيق كلمة واحدة على تاج رؤوسنا عائشة زوج الحبيب صلى الله عليه وسلم.

واستكمالا للفيلم الساخر الذي تصر “اليوم السابع” على تقديمه، تقرأ خبرًا كوميديًّا بأن صحيفة اليوم السابع تتقدم بشكوى ضد جريدة حزب النور متهمة إياها بالتشهير باليوم السابع. لا أجد تفسيرًا للخبر السابق إلا مثلا ذائعًا على ألسنة العرب يقول “ودت الزانية لو كل النساء زواني”, إنه حقا من المضحكات المبكيات, “اليوم السابع” التي تشهر بكل ما هو شريف وتعتدي على كل ما هو مقدس, “اليوم السابع” التي نالت من أم المؤمنين عائشة التي أنزل الله فيها وحيًا يتلى إلى يوم القيامة في محاريب المسلمين تكريمًا وتشريفًا وتنزيهًا لها, “اليوم السابع” تشكو من حملة تشهير بها…

ما هذا العبث؟ إذا كان الكذوب يضيق ذرعًا بوصف الناس له بالكذب فليقلع عن كذبه بدلًا من مطالبته الناس بالإقلاع عن انتقاده, ولعل السؤال الذي يطرح نفسه حاليا على الساحة: ترى هل ما نشرته اليوم السابع عن أمنا عائشة ما هي إلا خطوة في مخطط لهدم ثوابت المسلمين يعاونها فيها آخرون على شاكلة “الشيخ ميزو” و”آمنة نصير” و”الهلالي” و”يوسف زيدان” و”خالد الجندي” وغيرهم، أم أنها مجرد تدنٍّ فردي من تلك الصحيفة؟

لعل المتأمل للمشهد الإعلامي الحالي خلال الأسابيع القليلة الماضية يدرك جيدا أن مخططًا ينفذ على قدم وساق لزعزعة ثوابت المسلمين؛ فتجد فمثلا وللأسف الشديد تجد الأستاذة الجامعية الأزهرية آمنة نصير تطعن في النقاب وتدعي أنها عادة يهودية متعهدة بفرض قانون يحظره من مصر, وكأن ما ينقص مصر لإصلاح حالها هو هذا القانون المهترئ, ألم تستحي وهي تهاجم لباس أمهات المؤمنين بينما تغض الطرف عن تلك الملابس الخليعة التي انتشرت في أرجاء مصر والتي تشف أكثر مما تغطي؟ ألم يكن الأجدر بها أن تنتقد ذلك التدني الأخلاقي والسفول الفكري الذي انتشر على أجساد أخواتنا الغافلات هداهن الله؟

ثم تجد يوسف زيدان يدعي خطأ اعتقاد المسلمين حول العالم بوجود المسجد الأقصى, نعم لا مسجد أقصى، إنه يرى ذلك. لا تسألني كيف فكلامه أحقر من أن أناقشه ها هنا.

ثم تجد الأستاذ الجامعي اللامع سعد الدين الأزهري وهو يبدع مذاهب فقهية، وأقوالًا غريبة لم يأتِ بها أحد من قبله، مدعيا أن هذا هو مذهب الجمهور, عن أي جمهور يتحدث جمهور السفهاء أم الفقهاء؟ ألم يكلف خاطره بالنظر في كتب مادة الدين التي يدرسها حفيده في المدرسة؟

ثم تجد المبدع “الشيخ ميزو” وهو يهاجم الحجاب مدعيًا أنه ليس من الإسلام مستشهدًا بدليل قاطع ألا وهو إن أمه كانت ترتدي فستانًا حاسرة الرأس.

ثم يأتي صاحب “الدماغ العااااالية” الشيخ الأزهري مصطفى راشد ليكشف الستار عن معلومة وحكم فقهي كان كل علماء المسلمين وعامتهم يعتقدونه خطأً, إنه حكم تحريم الخمر, فالعالم الأزهري الفذ اكتشف أن الخمر ليس محرمًا ومن يقول ذلك حسب ادعائه فهو “كاذب”, واستدل بدليل أفحم به الجميع وهو أن “الجنة بها خمر”. أعتقد أننا في المرحلة الابتدائية درسنا أن خمر الجنة مختلف تمامًا عن خمر الآخرة, ترى هل درس الشيخ الأزهري تلك المعلومة السرية التي درسناها بمرحلة التعليم الابتدائي؟ أم أن معلومات تلك المرحلة من سفاهات السلفيين وتشددهم؟

ثم أخيرًا، تتطاول صحيفة اليوم السابع على أمنا عائشة مستفزة كل مشاعر الغضب في نفوس المسلمين.

حسنا دعونا ننهِ الحديث عن كل ذلك السفه، فالطريق طويل والتجاوز أكثر مما يحصى, لكن ما يشغل بالي حقا لماذا لا يتحرك الأزهر؟ ولمَ يصمت الرئيس؟ ألم يدركوا أن السماح باللعب على وتر “زعزعة ثوابت الإسلام” مثير جدا لغضب المصريين أم إنهم ينتظرون طوفانًا يأتي على الجميع؟

نداء إلى شيخ الأزهر..

نداء إلى رئيس الجمهورية..

الشباب غاضب، تحركوا قبل فوات الأوان.

إنها مصر بلدنا الذي حيينا على ترابه ونعمل على نهضته ورقيه وندافع عن هويته الثقافية والحضارية ونعشه حتى النخاع, فلتقوموا أنتم أيضا بأدوراكم, لا تمهدوا الطريق أمام الجماعات الإرهابية لاستغلال ذلك الهجوم الإعلامي على الثوابت الإعلامية للزجّ بالشباب في أتون التطرف والإرهاب. تداركوا الأمر قبل غرق السفينة, استقيموا يرحمنا ويرحمكم الله.

 

لينك مقال اليوم السابع

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد