أن تستمع بالقراءة فذلك شيء جميل، والأجمل أن تستمتع بقراءة كتاب جميل، والأروع أن تستمع لكتاب جميل مقروء بصوت جميل! أن يسافر عقلك، وتطير روحك مع نبض الكلمات، وتنهيدة الأصوات، ومخارج الحروف المنمقة، ترسم الكلمات المسموعة الصورة الذهنية جميلة باقتدار، ويضيف جمال الصوت وروعته جمالًا للمحتوى المقروء، ينبض قلبك وتدمع عيناك ويستمتع عقلك، جميل أن تستخدم أذنيك في القراءة في أوقات لا تستطيع فيها القراءة بعينيك، روعة «اقرأ لي» لا توصف، وجمال فكرته لا يوصف، وعظيم فائدته لا يحد.

اقرا لي هو تطبيق ليس عاديًا. هو أغنية جميلة، ولحن فريد. كان يضم أجمل ما قرأت من الكتب، أجمل الروايات، وأعذب الأحداث، أروع الكلمات، وفريد العبارات. على اقرأ لي استمعت (قواعد العشق الأربعون) وبكيت لشجون ثلاثية غرناطة، ودمعت عيناي حينما دخلت سجن العمر بصحبة توفيق الحكيم. والتمست حب القراءة من كلمات أنيس منصور، وتعلمت علوم الحياة من كتب مصطفى محمود، واستخلصت تجارب الحياة من رسائل بريد الجمعة لعبد الوهاب مطاوع.

وصحبت الدكتور أحمد أمين في (كتاب حياتي)، وسافرت مع (هذا هو الحب) للسباعي. تنقلت بين ملايين الكلمات المصحوبة بجميل المشاعر وعميق المعاني وعذب الأصوات.

اقرأ لي: هو أغنية عزفت بأصوات شباب وشابات متفردين رائعين مبدعين، تركوا بصماتهم في أسماعنا وقلوبنا وأرواحنا، وأمتعونا وأسعدونا لساعات طويلة.

اقرأ لي: هو تطبيق لقراءة الكتب، يقسم فيه الكتاب إلى فصول، يقرأه هؤلاء الشباب والشابات، يستغرق قراءة الكتاب الكبير (حوالي 500 صفحة) ما يقرب من 15 ساعة من القراءة، أما الكتاب الصغير فيستغرق ساعتين أو ثلاث. وجمال التطبيق وروعته أنه يقرأ لك وأنت تقود السيارة، أو تمشي، أو تتسوق، أو تسافر، أو تعمل. يقرأ لك حيثما كنت، وأينما كنت، ووقتما شئت.

وجميل أيضًا أنك يمكنك أن تحمل عليه الكتب التي تريد سماعها، وتستمعها لاحقًا بدون الاتصال بالإنترنت. وحينما تتوقف يمكنك أن تضع علامة تبويب ترجعك حيثما توقفت لاحقًا، وتستكمل رحلتك الجميلة وقتما تريد.

ولأن كل شيء جميل نهايته حزينةة، وكل رائع يرحل سريعًا، والأحلام الجميلة تنتهي على عجل، أصيب اقرأ لي بداء غريب، ومرض عجيب، اختفت كل الكتب الجميلة! تلاشت كل الروايات الرائعة، رحلت كل كتابات الرائع مصطفي محمود، اختفى كتاب حياتي لأحمد أمين، وغيرهما الكثير والكثير. كل الراوئع تبخرت ورحلت، كل الحكايات الجميلة انتهت، كل الكلمات القوية توقفت، لست أدري ما السبب، لماذا حرمنا من أن تكتمل متعتنا، وتزيد سعادتنا بمزيد من الروائع؟

لست أدري أأكتب نعيًا أم مرثية، أأبكي أم أحزن! أتدمع عينايأم يحزن قلبي؟ لست أدري ماذا أفعل؟ بحثت هنا وهناك، ولم أجد أي أمل، قالوا حقوق النشر وشكوى دور النشر.

الحقيقة المؤلمة أن اقرأ لي رحل، أو رحل جله وبقي قليله، ورحلت روحه وبقي جسده، وأنا هنا أكتب هذه السطور في رثاء اقرأ لي، وأدعو كل محبيه وعشاقه إلى الاجتماع في رابطة لمحبي اقرأ لي، وأن نغوص في أعمال الشبكة العنكبوتية لننقب عن ذكرياته الجميله ونستعيد روحه الرائعة وكتبه الفريدة المقروءة بأصوات الأرواح ونبضات القلوب.

إن كان رحل اقرأ لي، والراحل لا يعود، فإن راحلنا يمكنه أن يعود، ويمكننا أن نعيد تجميعه من أعماق الإنترنت، ومن الساوند كلاود، ومن بين أمواج اليوتيوب؛ فتراث اقرأ لي يستحق العمل؛ كي لا يضيع ويفقد، وعسى أن يغرد ثانية في سماء المعرفة ممتعًا للعقول ومؤنسًا للأرواح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد