الخطوات السريعة ليست دائمًا دليلًا على أن صاحبها ذو شأن، فنحن نسرع خطواتنا لنتجاوز بعض التفاصيل.

يسرع الطفل هربًا من الخطر لأحضان والديه، وهكذا الكبير أيضًا، لكن مكان الهروب هنا ليس حضن والديه، نحن نهرب من الحياة إلى الحياة، من المشكلة للمشاكل، بمجرد تجاوزك العشرين، سر بسرعة لأن النظر لتفاصيل السير قد يوقعك في غيمة الواقع.

الوصل بين الطفل والناضج، ليست هي إلا أيام وشهور لتدعى بالكبير، اسمع لذاك، واحترم فلانًا، نحن لم نخلق لكم، ووجدنا لأنفسنا فقط.

شاركونا التغيير

قيود المجتمع ليست كتابًا سماويًا، ومع ذلك هي تشريع مكبلين به، ومن يتجاوزه أقيم عليه الحد، ليس حد الدين بل هو عقاب المجتمع الذي وضع النقد وجرم العدل.

عندما أرسم لحياتي لونًا غير لونكم، وأسير في دربي أنا لا أعلن التمرد فقط، إنني وجدت طريقتي في الحياة، مهمة إسعاد ذاتي وتحقيق طموحاتي الشخصية متداخلة، دعني أصمم ما أريد ولا تصف محاولاتي بالفشل.

كانت حياتكم بسيطة واخترتم الشقاء، ونحن عالمنا هذا بضخامته تكبله المخاطر، وبالرغم من ذلك، نخوض دروبنا متوحدين بأفكارنا، دعونا نطلق شعار الحريات ونحترمكم بقدر ما كنت تحترمون أنفسكم، ليس ما نصنعه تمردًا كما تصفون هو التغير لأننا من القرن الواحد والعشرين.

لقد أصبحنا بحاجة لتغيير، فنحن بقدر احترامنا لكم، لقد غرقنا في بركان أخطائكم المتكررة، ولماذا نعيد الكرة؟! إذ كانت هناك لدينا الفرصة للتغير، لإحداث الإصلاح المجتمعي، ليكون قادرًا هذا الجيل على الانخراط، كما يتقبل ما يحدث بعد تسليم راية الشباب للقادمين، فهل لكم أن تشاركونا التغير؟، لأن حداثة اليوم بحاجة ماسة لجودة القديم.

تتجذر المشكلة أن السلف لم يجدوا ثقة ممن هم أكبر منهم جيلا، لهذا تحفظوا بالعقدة ليسلمونا البكرة بلفاتها المتداخلة، ليس بإمكاننا فهم عقدهم لأنها موروثة ومزينة بالأوهام الغليظة، لكن يمكن أن تلين وتحرر بالاتجاهات المتعددة.

طريق البداية

سطور البداية والنهاية متشابكة، كما يغلب على الطريق الانحناء، ولتنجرف نحو الأمام في كثير من الأوقات، عليك أن تسلم نفسك للهوى، بناء على وقع ظروف الزمان والمكان، لترتيب الأولويات، وهي بناء على ما نريد نحن بهذا الزمن، بالإضافة للإرادة المطلقة لنا، أي الاختيار السوي المجرد من التردد والخوف.

فمثلا مصادفة أحمق وأنت في طريقك للنجاح تدمر ما بناه جيل من القوى العقلية، التي لا تعود لشبابها، كبعض نقاط العجز في الميزانية الذاتية والقدرة على التفكير المنفتح في كوكبة مغلقة، داخل عقدة الحياة المتجاهلة لحقوق الوجود لذاتك. في ذواتنا نحن كيف نفكر ونعد ونعمل سويا لنكون، وليس المهم معرفته ما قال جدي لأبي، فالمطلوب وهو إعطاء مساحة أوسع للعقل، دون تقييد الفكر في العطاء والتغذية الروحية لشخصكم.

ربوا أولادكم على أن الاهم والمهم هو ما يحبون، حدثوهم عن الطموح، وكيفية المزاوجة بين الحياة والحب والعمل، لا الرغبة المنفردة، التي تلقي بهم في الزاوية، ليس من المحرم أن تعلم طفلك ما تراه يخالف الماضي، لأنك أنت الآن هنا بالحاضر، ووقع عليك الإجبار بتفهم الوقت.

في الوقت الذي تدرس وتعمل أنت، يوجد الكثير من الطلاب والطالبات، قتل لديهم الشغف، لأن مهمتهم الحالية وفي هذا العمر، تحقيق شغف والديهم، كالتي تقول: «ماما اختارت لي»، «بابا نصحني»، وإن كانت الأولى أصعب على المنطق، فالثانية ليست نصيحة هي عملية فرض بتكتيك ممنهج، فليس الطبيعي هذا الحوار عن تخصص جامعي، يمكن لهذه الاختيارات والنصائح أن تكون لساعة يد أو حقيبة جميلة.

ما هو حجم التغيير الذي نحتاجه؟

يوجد هناك علاقة طردية بين حجم التغيير وتأثيره في المجتمع، وبين القناعات الشابة لنهضتها به من جهة، ومساندة شباب الماضي كقوة للجودة القديمة لا يمكن الاستغناء عنها، كأساس وأصل من أصول التغيير، وذلك لصلتها القوية وقدرتها على ربط الحاضر بالماضي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد