أيام قليلة تفصلنا عن شهر رمضان الكريم ويرتبط بأذهاننا جميعا عمل الخير وترك كل قبيح ابتغاء رضا الله واحتراما لحرمة الشهر، هذا بالنسبة لنا كمواطنين عاديين دائما لا نرجو إلا الستر والأمان.

لكن في نفس نسمات هذا الشهر هل يفكر السياسيون القابضون على أوراحنا ونفوسنا بحجة أنهم حكام في التوبة عن أفعالهم التي لا تغضب الله فقط، بل تلعنهم شعوبهم بسبب كبائرهم السياسية التي لاتغتفر في دنيا الناس، هل جلسوا يومًا – مثلنا – يفكرون في الآخرة والموت وانتهاء الرحلة أم أنهم يبحثون مع كبائرهم عن أكسير الحياة الأبدية (رئيس جمهورية كازاخستان إحدى دول منطقة آسيا الوسطى كلف بالفعل علماء بلاده باختراع أكسير الحياة»).

أتحدث هنا عن حكام بلادنا العربية المسلمين التي تفوق جرائمهم في حق الشعوب الكبائر التي نصت عليه الكتب السماوية والتي ينظر إليها هؤلاء وهم يضحكون كونهم استطاعوا فعل ما هو أفظع، كبيرة الخديعة الكبرى التي يعايشونها ويطلبون من محكوميهم تصديق هذا الدجل (رغم ما فيه بلادنا الحبيبة مصر من نكبات اقتصادية وسياسية يقول أحد مستشاري السيسي: «عشنا أفضل عامين في تاريخ الأمة المصرية في عهد السيسي»)، يجاور الخداع كبائر لا تقل جرما عنها من استمراء الظلم وتفعيله و«شفط» ما تبقى من أموال الشعوب وسحق لكرامة ظننا يوما أنها موجودة، وغيرها من الممارسات التي تحتاج أضعاف أعمارهم حتى يتوبوا منها.

هل يتوبون عن جريمتهم الكبرى عندما صدقوا أنفسهم أنهم أهل للحكم والعقد والحل؟ هل يتوبون عن جريمة إرغام الناس على تصديقهم؟ هل يتوبون عن جريمة التأليه (نصبوا أنفسهم آلهة تعبد) التي تحلل وتحرم؟ هل يتوبون عن زهق أرواح بريئة ظنت يوما أنها تعيش؟ هل يتوبون عن أعراض انتهكوها؟ هل يتوبون عن أموال سرقوها؟ هل يتوبون عن بلاد ضيعوها؟… هل يتوبون؟

وهل سيدخل على خط التوبة أيضا أعوانهم من المجرمين ومسهلي الجرائم ومصوغيها ومسوقيها؟ هؤلاء الأعوان لا يقلون جرما عن أسيادهم، هم من خططوا ونفذوا، هم من جاءوا بهؤلاء إلى غير أماكنهم، هم من يصرون على تسويق الفسدة ومشروعاتهم، فهل يتوبون؟

هل يتوب علماء السلطة عن افترائهم على دين الله والتلاعب بالشرع من أجل رضا هؤلاء الأسياد؟ هل يتوبون عن نصوص دينية زوروها حتى تتماشى مع حكامهم؟ هل يتوبون من جرائم باركوها وخططوا لها؟ هل يتوبون عن كتم العلم الحقيقي الذي يصطدم بممارسات هؤلاء؟ هل فكروا أصلا في تعريف التوبة وشروطها وهم مدعو العلم وحراسته؟

هل يتوب تجار الدين وحملة السلاح من التنظيمات الإرهابية كـ«داعش» وغيرها والتي لاتقل جرما عن الحكام الفسدة؟ هل يتوب من شوهوا الدين وتركوه لعبة في أيدي الملاحدة والعلمانيين؟ هل يتوبون عن جرائم روعت الناس في كل مكان وهجرتهم؟ هل يتوبون عن الاستمرار في إعطاء مبرر لحكام قتلة في قتل الجميع؟

هل يتوب السياسيون الذين ضحكوا علينا سنين طوال ظنناهم مناضلين؟ هل يتوب مرتزقة السياسة وهم من دعموا وخططوا وروجوا لهؤلاء المجرمين؟ هل يتوبون عن مشاركتهم في استكمال المشهد المسرحي لانتخابات هؤلاء الحكام؟

هل يتوب العسكر الحاكمون القابعون الآن على أرواح بشر ظنوهم يوما حماة الوطن ودرعه الواقي؟ هل يتوبون عن ممارسات كرهتنا في البذلة العسكرية؟ هل يتوبون عن جريمه اغتصاب الحكم؟ هل يتوبون عن قتل وسجن وتخوين كل من يعارضهم؟ هل يتوبون عن حدود أهملوها وبلاد ضيعوها؟

هل يتوب كل هؤلاء ومن يدور في فلكهم؟ أم حتى التوبة يرونها نقصة لهم ويرون فينا بلال الحبشي وصهيب الرومي (رضي الله عنهما) وهم كبار القوم كأبي جهل وأبي لهب؟.

(المقال لايقصد بلدًا بعينها كون البلاد العربية والإسلامية يتشابه أغلبها في نفس الذنوب والكبائر السياسية الحاكمة).

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد