هذا المقال لا يعبر عن قلب صاحبه فقط ، بس عن كل قلب يبدأ بحرف الميم ، مسيحي أو مسلم ، هذا المقال هو اجابة للسؤال الذي يدور في خلد كل صاحب قلم ، ما الذي تم نسيانه\ حقا و ما الخطأ الذي وقع ؟

عم الغضب قبل يومين الشارع الأردني إثر صورة مسيئة لرمز مهم في الديانة المسيحية كان قد نشرها موقع الوكيل الإخباري المتعارف عليه في الأردن، وذلك ما جعل الرأي العام ينتفض كتابةً ومقالًا وتنديدًا على ما رأوه ومما أكد حقًا على وحدة الشارع الأردني ونبذه لخطاب الكراهية وعدم احترام الأديان.

إلا أن السؤال الذي يدور الآن بين أقلامي هو ما الذي نسيه موقع الوكيل في لوحة العشاء الأخير والتي نشرها بصورة وتعليق مسيئين، أعتقد أنه فوَّت الكثير!

إلى الوكيل اليوم، إليك ما نسيت:

نعيش نحن بنو الأردن (أي كلنا كما كتب الله أن تلدنا أمهاتنا مسيحيون أو مسلمون) في حالة من الحب والوئام الدائم، فمنذ أن ولدتني أمي حفظها الله وأنا أعرف ان الإيمان بالرسل وكتبهم، هو أحد أركان ايماني يا رعاك الله، وها أنا أؤكدها لك إن أخطئت حضور درس الدين آنذاك.

ومنذ أن ولدتني أمي وفي درس الحقوق والواجبات في مادة التربية الوطنية والتي أعتقد أنك فوّت حضوره أيضًا، يخبروننا بأن حريتك تنتهي عندما تبدأ حريات الآخرين، لا بد أنك أخطأت فهمه، وان التلاعب بالألفاظ واستهجان الأديان والتقليل من احترام رموزها لا يعد فكاهة ولا جمعًا للمشاركات والتعليقات.

إلى الوكيل اليوم، الى مرصدنا الإعلامي والصحفي، لا بد أنك أيضًا فوّت قراءة «ميثاق الشرف الصحفي» الذي أعلن في عام 2003، وهو ما يصادق ويلتزم به كل صحافيي وإعلاميي المملكة، بيد أن هذا الميثاق صدر من نقابة الصحفيين الأردنيين، وخصوصًا المادة رقم 4 والتي تنص على: «يلتزم الصحفيون باحترام الأديان والعمل على عدم إثارة النعرات العنصرية أو الطائفية وعدم الإساءة إلى قيم المجتمع أو التحريض على العصيان أو ارتكاب الجرائم، كما يمتنعون عن تحقير السلطات والترويج لمناهضة المبادئ التي يقوم عليها الدستور الأردني».

إلى الوكيل اليوم، لا بد أنك من الذين كتبوا الكثير عن خطابات جلالة الملك وكل الجهات والمنظمات الإنسانية، ولا بد أنك أيضًا فوّت اهم خطابٍ له عندما قدمه في لاهاي في مارس من العام الحالي، لا مشكلة، ها هو هنا مترجم عن الإنجليزية حينما قال جلالة الملك أمام الجمع:

«… وفي مقدمة هذه القيم الاحترام والتسامح والتعاطف.

إنني أحمل هذه القيم كمسلم، وأشترك في ذلك مع المليارات من المسلمين على امتداد العالم، وفي مختلف مراحل تاريخنا الإسلامي. ونحن بالتأكيد لسنا وحدنا في ذلك، فأنا واثق بأن أهم قيمة، والمتمثلة في أن على الإنسان أن يعامل الآخرين كما يحب أن يعامل، هي قيمة تعلمها كل شخص موجود معنا هنا اليوم. فالديانات السماوية الثلاث، الإسلام والمسيحية واليهودية، وغيرها من المعتقدات الدينية في العالم يشتركون في قاعدتين أساسيتين، الدعوة لمحبة الله ومحبة الجار».

وإنني أؤكد على أنك إن نظرت في خطابات جلالته، وفي مبادئ رسالة عمان وغيرها من الخطابات والمواثيق ستجد بأنها كلها ذات قلم واحد، يحترم الأديان ويتصف بالسماحة ويندد بالكراهية وعدم احترام الأديان.

إلى الوكيل اليوم وإلى كل صحفي وإعلامي، لا بد أنك حقًا تحب هذه البلاد كما لا يحبها أحد، خصوصًا وأنه هذا هو منطوقكم منذ أن سمعناكم وقرأنا لكم، ولا شك أن حبكم هذا سيجعلكم تنظرون مرة أخرى لرؤوساء تحريركم ولمسؤولي صفحاتكم ولضمائركم إن استطعتم.

لا بد أنكم فوّتم الكثير ولا بد أننا الآن نواجه موجة من الصحافة الفارغة والتي ترمي الكثير من الفتن وتكتب العشوائيات.

إلى كل من يكتب بقلم الفتنة، والله لن تضعوا غرسها.

«ما دامت جدتي بعدها بتخبز يوم العيد وأول ما تحط حصة أم ميخائيل، وما دام إم ميخائيل بعدها بتعيدني بعد ما نذبح كل عيد».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الأردن
عرض التعليقات
تحميل المزيد