يتخذ القرار ويصنع القرار في وقت الضرورة، وفي وقت وقوع الأزمات المتوقعة، غير أن وقت الضرورة يكون فيه اتخاذ القرار في موضوع أو مواضيع حديثة، تثير الاضطراب في النظام، أما الثاني فهو عبارة عن قرارات أو بالأحرى سيناريوهات موجودة مسبقًا، لأزمات متوقع حدوثها يومًا ما وفي مكان ما.

ما يفترض في عملية صنع القرار واتخاذ القرار، أيًّا ما كان الظرف أو الحدث الذي يتطلب اتخاذ قرار فيه، سواء أكان متوقعًا أم غير متوقع، هي متابعته وتقييمه، وأن يمعن النظر في أي رأي مهما كان صغيرًا في الحجم أو الدلالة.

في تقديري أن ما تقدم هي فرضيات واجبة ومهمة في عملية صنع القرار أمام الحدث المتوقع أو غير المتوقع، لكن الأوجب والأهم هو القرار الذي تكون الدولة أو الأمة في حاجة له لأسباب عقائدية وأيديولوجية، وليس في تقديري بل في تقدير أي فرد مسلم، قرار يجب اتخاذه وحاجته ضرورة ومطلب، مثل محاربة إسرائيل.

مما يزيد الأمر سوءًا وفظاعة، أن إسرائيل التي تجثم على أنفاس الأمة، وتحتل فلسطين العربية منذ ما يزيد على 60 عامًا، لا تعد أمرًا حديثًا في الواقع العربي، ولكن الأمر يبدو على نحو مختلف عندما تتخذ قرارات في الوقت الراهن من بعض الدول العربية بالتطبيع والعمل المشترك مع دولة العدو، وكون إسرائيل ليست أمرًا حديثًا؛ فهذا مما يزيد من أهمية القرار.

إن قرار المحاربة يبدأ من هنا: محاربة التطبيع والعمل المشترك سواء أكان هذا العمل ظاهرًا للعيان أم مخفيًّا، غير أنه حتى نصل إلى هذا القرار الذي هو من الأولويات المهمة التي يتمناها أي فرد صغيرًا كان أم كبيرًا، ذكرًا أم أنثى، ينبغي أن يتخذ قرارات من شأنها أن تؤدي إليه، وأولها هي القرارات المتعلقة بإنهاء الحروب في المنطقة، مثل حروب الحزم على اليمن، وحروب بشار الأسد على السوريين، وإنهاء الحصار المفروض على قطر، لأن هذه تؤدي إلى تلك.

إيقاف نزيف الدم وإنهاء هذه الحروب بأي صورة مشروعة، هي ضرورة ومطلب يترتب عليه ومنه محاربة إسرائيل، ولا شيء يزيد في عمر إسرائيل سوى هذه الحروب المسببة، التي يتقارع فيها العرب بضراوة، وهو مطلب وضرورة ربما أضحي للأسف الشديد، مما يتهمك فيه البعض بالخبل!

استفاقة الضمير وبعث الحياة فيه، هو أكبر سبب في تقديري – إذا حدث- لإنهاء الحروب ومسبباتها في اليمن وسوريا وليبيا، وإيقاف حالات الاحتقان في مصر والعراق، أما حالة الغفلة والتبعية السياسية للغرب، فهذا مما يزيد في أمد الحروب المشتعلة، ومما تزداد به الضحايا الأبرياء في اليمن وسوريا.

ومع ذلك، فإن حالة الحرب والاحتقان التي توجد في المنطقة، هي من العوامل المهمة والمرغوبة لأعدائنا وللصهيونية وأذنابها، لتمرير ما يسمونه صفقة القرن التي يقصد بها إقامة إسرائيل دولة كاملة السيادة في فلسطين العربية، وطرد الفلسطينيين منها.

إن من مصلحة العدو المحتل أن تبقى الدول المجاورة له التي تؤرق أمنه، في حالة ضعف دائم وممتد، وأن يكون هو المتفوق في كل المجالات العسكرية والعلمية، وإن من مصلحته أن تكون الدول المجاورة لحدوده في حالات حروب دائمة لا تنتهي.

ومع هذا فإن التبعية السياسية العمياء للغرب تعني التخلي عن الإرادة الحقيقية للأمة، والتخلي عن قرارها الذي يمثل الدولة والأمة وسيادتها، ويقابل ذلك رفض التبعية السياسية للغرب، وامتلاك الدولة قرارها وإرادتها، وذلك هو ما يعني يقظة وعودة الضمير الإنساني، وتقدير الأخطار الحقيقية المحدقة بالأمة، وتقدير محاولة اجتثاثها، وهو ما يعني إيقاف الحرب والاقتتال بين أبناء الأمة الواحدة، وعقد المصالحات الوطنية بين كافة المتناحرين فيها. وقتها سيفرغ الكل لمحاربة إسرائيل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد