أن يعتاد شخصٌ أمرًا فلا يستطيع تركه، ذلك الأمر كابوسٌ إذا ما نظر إليه الإنسان بتأمل، سواء كان ذلك التعوَّد خاص بالتعلق بإنسان قد يغيب عنك فيكسرك، أو بفعلٍ كالعادة السريِّة، أو بنوع من المشروبات الكحلية، أو تلك التي تحتوي على الكافيين، أو التدخين.. أو غيرها من الأمور.

هل القهوة ضارة؟

يُجيب الطب أن القهوة مفيدة جدًا لصحة القلب والشرايين، وزيادة معدل الحرق للدهون، وكذلك تكوين العضلات، وتُساعد في حماية الأسنان من التسوُّس، وغيرها الكثير من الفوائد الصحيّة.

لكن هذا الأمر إذا شرب الإنسان كوبًا مثلًا يوميًا، أي بحدٍ مُعين لا يتجاوزه.

أما إذا اعتاد الإنسان على أن يحتسي كمية كبيرة من القهوة يوميًا انعكست الفائدة فصارت ضررًا، سواء ارتفاع ضغط الدم، أو العصبية الزائدة والقلق، أو زيادة الإرهاق والإجهاد، وصولًا لإدمانها بشكل لا يستطيع الإنسان أن يستغني عنها ولو لمدة يوم، وإن لم يحصل على ما اعتاد أن يحتسيه من القهوة تعرَّض لحالة تعب نفسي شديد وإرباك واضح.

هل العادة السريِّة تختلف كثيرا عن إدمان القهوة؟

لست مُؤهلًا للحديث عن الدين هنا، ولا أعرف يقينًا مدى حرمانية ممارسة العادة السريِّة، لكننا واقعون بين فئتين من الناس، فئة تقول إن العادة السريِّة تؤدي للعمى وفقدان الشعر والوهن العام وضعف الذاكرة وضعف الهيكل العظمي للجسم، وغيرها من الأمراض العضال.

وفئة تقول إن العادة السرية آمنة وغير مُسببة لأي تعب أو مرض، سواء جسديًا أو نفسيًا، وأن الضرر الوحيد الذي قد يتعرض له ممارسها ضررٌ نفسي جراء الإحساس بالذنب بسبب الضغط المجتمعي عليه.

الرأيان متضادان بشكل كامل، وكلاهما نظريًا به شيء من الصحة برغم هذا التضاد.

هل ممارسة العادة السرية ضار صحيًا؟

لا، فمثله مثل احتساء كوب القهوة غير ضار، بل إن تفريغ الشحنة الجنسيِّة أحيانًا يكون سببًا في صفاء الذهن، وقد يقي من بعض الأمراض كدوالي الخصيتين على سبيل المثال.

لكن الإكثار منها ضار، وهو مثل الإكثار من الجنس المُعتاد – بين ذكرٍ وأنثى – والذي قد يكون الإكثار منه ضار على الصحة العامة للإنسان أيضًا، مع التنويه أن بطبيعة الحال الممارسة المعتادة أكثر أمنًا من الممارسة باليد والتي قد تجعل الإنسان غير معتاد على طريقة الممارسة التي تنتظره إذا التقى بأنثى وتسبب له ضررًا نفسيًا، بالرغم من أن ذلك التأثير قصير المدى، ويسهل التخلص منه إذا حصل الشاب على نصيحة طبيِة سليمة.

لذا فالعادة السرية غير ضارة، لكن الإكثار منها ضار، لكن تلك الأمور الحسيِّة لا يجب أن تغفل فيها البُعد النفسي، فإذا قلت لشابٍ إن العادة السرية ليس بها ضرر وشجعته، سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر على ممارستها، كيف تضمن ألا يتحول من ممارسٍ مُقنن لها إلى ممارس مُكثر منها حدى الإفراط؟

الشعور باللذة خاصة تلك المُتعلقة بالغريزة الأولى والأقوى عند الإنسان، خاصة في سن المراهقة وعنفوان الشباب، كيف يجد الشاب أو الفتاة مصدر للشعور بتلك اللذة، ثم يستطيع الابتعاد عنها أو التحكم بها؟!

الأمر ليس بالهين حتى ولو تخيَّل المتحدث أو الممارس لها أن الأمر بسيط، وأن بإمكانه السيطرة على الأمر.

تلك الثقة هي مثل ثقة من يُجرب المخدرات مثلًا وعنده يقين أنها مُجرد مرة على سبيل التجربة، لكنه يجد نفسه لاحقًا غارقًا فيها لا يستطيع أن يخرج منها إلا بالحصول على المساعدة.

أي عندما يتحدث أحد المتخصصين عن أمر مثل هذا يجب أن ينتبه إلى فكرة التعود والعادة، وأن ممارسة الجنس الذاتي بسهولة قد يتحوَّل لعادة لا يستطيع التخلص منها، بل وتُصبح هي المصدر الأسهل أو الأكبر للسعادة فيستزيد منها حد الإنهاك.

هل ذلك مثل تدخين الحشيش؟

قريب الشبه جدًا بلا شك، فكذلك تدخين الحشيش كتدخين السجائر الضرر منهم يظهر عندها يتحول ذلك التدخين لعادة، فمن يستطيع أن يقول يقينًا إن تدخين سيجارة قد تُسبب ضررًا حقيقيًا وملموسًا؟ لكن المشكلة هي أن تدخين السيجارة يصل بالإنسان في العادة لإدمان التدخين – سواء تدخين السجائر أو الحشيش – وأيضًا من الشائع أن يتحدث المُدخن الجديد بثقة عن أن الأمر مُجرد شيء مؤقت ومحدود، ونحن جميعًا نعلم كيف يتحول الأمر لتعود يجد صعوبة شديدة في تركه لاحقًا.

ويزيد الحشيش في كونه قد يُكلف البعض التعرض للمرض النفسي كالذهان والفصام، إذا كان عنده استعدادًا وتاريخًا عائليًا مرضيًا.

لذا فعندما يأتي أحدهم ويتحدث بشكل إيجابي عن تدخين الحشيش فهو يتجاهل سهولة أن يتحول التدخين المحدود لعادة ضارة تؤثر على حياة الإنسان.

كل تلك الأمور ليست بذات ضرر طبي أو صحي واضح، بل بعضها قد يكون مفيدًا، لكن ذلك في إطار من الاستخدام المُراقب والمحدود، لكن المشكلة فيهم هو سهولة تحولهم لعادة لا يُمكنه الاستغناء عنها، إلا بصعوبة شديدة، لذا فالترويج لهما أو التخويف منهم بشكل مبالغ فيه، كلا الأمرين غير صحيح، لكن يجب التعامل معهم في إطار منظومة من القيم والقواعد وأسلوب الحياة الذي يضع الأمور في نصابها دون إفراط أو تهويل، وتلك المنظومة يجب أن تضمن بشكل ما عدم اعتياد الإنسان على ما قد يضره.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

أفكار
عرض التعليقات
تحميل المزيد