«شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ».

فيما رُوي عن ابن عمر وصححه البخاري ومسلم:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى اللَّه عليه وسلم يقول: بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا -صلوات الله وسلامه عليه- رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج لِمَنْ استطاع إليه سبيلًا، وصوم رمضان.

أيام قد أهداها اللَّه -عز وجل- لنا ليعود فيها إليه مَنْ شغلته هموم الدنيا عن عبادة اللَّه، فهناك فرصة ليتطهر من كل تلك الذنوب التي أثقلته، وأيضًا لمضاعفة العبادة فهو شهر أيامه كلها خير ورحمة وعتق من النيران، هو شهر التسامح وصفاء القلوب. شقيٌ مَنْ لم ينتهز تلك الفرصة ولم يتسامح مع الصديق أو القريب أو الجار أو غيرهم، ولم يتح للقلب أن يصفو، مَنْ لن تُغيرُه تلك الأيام وتمنع عنه الغيبة والنميمة واللمز والنبز بالألقاب والسخرية، مَنْ لم يغض بصره أو يَعِفَّ نفسه عن كل حرام ويُغضب الله، وهنيئًا لكل مَنْ يُهرول فيه إلى الله طالبًا العفو والمغفرة والتوبة التي لا رجعة عنها.

الكثير منّا قد ينشغل عن القرآن بقية أيام السنة، ويستحي من الله أن يمسك القرآن في ذلك الشهر فقط، ولكنَّ الله -سبحانه وتعالى- يفرح بالعبد التائب الذي يأتي إليه وكله ثقة بعفوه سبحانه وغفرانه، ولا تجعل القرآن يتحرك بكلماته اللسان فقط، لا يتعلق بالقرآن إلا مَنْ يستشعر كلماته هناك، أما مَنْ يتسابق في ختم القرآن بطريقة لا تدبر فيها ولا تأمل ولا عمل بآيات القرآن الكريم ماذا استفاد من تلك الختمة؟! إن لم نتعلم من آيات القرآن شيئًا، فقراءة القرآن يجب أن يتوافر فيها الاستماع والإنصات بمعنى أنه يجب سماع الكلمات التي نقرأها ونتدبرها جيدًا حتى وإن جعلت وردك اليومي صفحة واحدة تعمل بمعانيها وتفهمها جيدًا؛ فذلك هو خير وأبقى، وجميل إن استطعت أن تختم أيضًا ولكن بتدبر وتأمل.

رمضان قد أتى في فترة سيتم انقضاؤها جميعها في ظل امتحانات ودراسة وعمل، وقد أرهقني التفكير في ذلك الأمر! والخوف من انتهاء تلك الأيام، ولم نغتنم تلك الفرصة، ولكن الأصل في رمضان هو العمل والعبادة، والدراسة في النهاية هي عمل، وهي في حد ذاتها طاعة، ويحتاج الأمر بجانبها إلى تنظيم للوقت ليس إلا، وتقسيمه ما بين الدراسة والعبادة. ﺇﻥ ﺃﺭﺩﺕَ ﺑﺮﻛﺔً ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻚ ﻭَﻋﻤﻠﻚ ﻓَﺎﺟﻌﻞ ﻟﻚَ ﻣﻦ ﺑﻴﻦِ ﺯﺣﺎﻡ ﻣﻮﺍﻋﻴﺪﻙ ﻣﻮﻋﺪًﺍ ﻣﻊ ﺍﻟﻘُﺮﺁﻥ.

رمضان لم ولن يكون شهرًا للكسل والنوم طيلة النهار؛ فهو شهر العمل والتطوع في الخير، فالتطوع يزداد جمالًا في رمضان عندما تُرسَل الدعوات إليك نتيجة خير ساعدت فيه، أو شاركت في إطعام أسرة محتاجة، فالخير وفير في ذلك الشهر ليمد الناس أيديهم لمساعدة بعضهم البعض، ولترسيخ مفهوم العطاء في الأمة الإسلامية، وليستمر ذلك العطاء لبعد رمضان أيضًا؛ فرمضان هو شهر تهذيب للنفوس، وتعديل لأي اعوجاج قد ألمَّ بها.

وفي حديث زيد بن خالد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: مَنْ فطَّر صائمًا فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئًا.

قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن في الجنة غرفًا تُرى ظهورها من بطونها وبطونها من ظهورها؛ فقام أعرابي فقال: لِمَنْ هي يا رسول الله؟ قال: لِمَنْ أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى للَّه بالليل والناس نيام». (رواه الترمذي)

فهنيئًا لكل مَنْ يغتنم تلك الأيام وأتمَّها بالوجه الذي أمرنا الله -سبحانه وتعالى- به، واعتزل كل ما يؤذي صيامه ولا ينفع صيام المرء بدون صلاة؛ فالصلاة في أوقاتها تُزيد الهمة، وتمنع تكاسل النفس عن أدائها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

رمضان
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!