هذا المقال يحاول أن يرسم صورة للغزالي الإنسان المسلم الداعية المجاهد بقلمه دون تدخل من الكاتب.

ظروف مولدي

القرن الذي ولدت فيه من أسوأ القرون التي مرت بديننا الحنيف. لم أبلغ سبع سنين حتى كان المرتد التركي مصطفى كمال قد رمى بالخلافة الإسلامية في البحر. وعندما كبرت وقرأت لم أشعر بالخزي لهذه الظروف التي اكتنفت ميلادي. ما ذنبنا نحن الأطفال وما ذنب آبائنا الذين يحبون الإسلام ويفتدونه بالنفس والنفيس. وعندما عقلت ما يجرى حولي، أدركت أن نصف الإسلام ميت أو مجمد، وأن نصفه الآخر هوالمأذون له بالحياة أو الحركة إلى حين!

تعليمي

ما أن بلغت الخامسة حتى كنت في الكُتّاب، أحفظ القرآن مع غيري من الصبية. بقيت في الكتاب إلى سن العاشرة، فأتممت حفظ الكتاب العزيز، وعرفت مبادئ الحساب، وشيئا قليلا من قواعد الإملاء. ثم التحقت بالمعهد الأزهري في مدينة الإسكندرية. فالعقد الأول من حياتي تضمّن خيرا كثيرا، يكفي أني حفظت القرآن، وتهيأت لدراسة يصبو إليها كثيرون.

قضيت في معهد الإسكندرية الديني تسع سنين من أغلى أيام العمر. وفي السنة الأخيرة من مقامي بالإسكندرية التقيت بالأستاذ حسن البنا. رأيت رجلا يقوم بعد الصلاة يلقي درسا جامعا يتسم بالوضوح والتأثير والصدق. قررت من يومها أن أتبعه، وأن أسير معه على درب واحد لخدمة الإسلام والمسلمين. شاركت في المظاهرات ضد حكومة صدقي. ثم التحقت بكلية أصول الدين في عام 1938م. وكان يدرس في الكلية عدد من الرجال الراسخين. وحصلت على شهادتي العالية عام 1941م.

في موكب الحياة

بعد حصولي على شهادتي العالية تقدمت لمسابقة في وزارة الأوقاف لشغل وظيفة إمام وخطيب ومدرس بمسجد «الخازندار» بالعتبة الخضراء بجوار انتمائي للإخوان. ومع تسلمي للعمل الحكومي تم زواجي. وتنقلت بين الأوقاف والأزهر. وانفصلت عن الإخوان. وهاجمت الإخوان وهاجموني لما فصلت، وكان تظالما وخيم العقبى على مستقبل الجماعة، يغفر الله لنا فيه ما كان مني ومنهم.

ودخلت الاتحاد الاشتراكي، وكانت تجربة شاقة، لا عهد لي بمثلها. وأخذت أعمل في مكاني، أحاول خدمة ديني. ولقد لامني بعض الصالحين على قبول عضوية الاتحاد الاشتراكي، والعمل في هذا الوسط الرديء، فقلت له: هل نبقى مكتوفي الأيدي والغير يصنع القرارات، ويفاجئنا بما يهوى؟ إن السلبية لا تفيد.

ومذ عملت في السلك الإداري، وأنا أرفض الاكتفاء به، وأركض ركضا إلى المساجد والأندية والكليات، أتحدث عن الإسلام، أذود عنه الهاجمين، وأكشف كامنه للمتوسمين، وأتعرض للمدح والقدح والتكريم والإهانة.

كنت أول موظف كبير يدخل الديوان، استفتح عملي بقراءة جزء من القرآن على أحد شيوخ المقارىء، ثم أنظر في الملفات المعدة، وأتتبع مصالح الناس بالإنجاز، وأغشى عشرات المكاتب شفاء لهذا، أو إعانة لذاك، كنت كما وصف المأمون نفسه «حبب إلي فعل الخير، حتى ظننت أن لا أؤجر عليه».

وفي أيامي الأخيرة في مصر (السبعينيات) رأى الدكتور زكريا البري أن يجعلني وكيلا لوزارة الأوقاف وأقنع السادات بذلك، فعينت وكيلا للوزارة، وسألني أحد الناس: لمن سيكون ولاؤك؟ قلت: لله بداهة، قال: وإذا وكلت بمدح الحكام وتسويغ سياستهم؟ قلت: ليس هذا عملي، أنا أعمل للإسلام وحده، قال: إنك تعرف السادات وتنقد سياسته، قلت: ولم أتغير. فمضى عني يائسا.

ولما بدأت تسلم عملي، كان الأمر أعجل مما أتصور، فقد واجهني اختبار لم أر معه بدًّا من ترك منصبي، مع حرصي على أن أبقى فيه لأخدم ربي وديني، لقد تركته بعد يومين اثنين على طريقة «ما سلّم حتى ودّع».

ليخرج بعدها عالمنا الجليل إلى عالمنا العربي والإسلامي الفسيح معلما ومرشدا وبانيا للجامعات حتى نهاية الثمانينيات، عندما يعود لمصر ليقود مسيرة المعهد العالمي للفكر الإسلامي العلمية، وتبدأ مرحلة جديدة من جهاده المبارك حتى انتقل إلى جوار ربه ودفن بجوار حبيبه محمد – صلى الله عليه وسلم – في 9 مارس 1996م.

أبي

أشهد أن أبي رحمه الله كان عابدا قواما ومكافحا جلدا، وقد سماني «محمد الغزالي» لأن أبا حامد رضي الله عنه أوصاه بذلك في رؤيا صالحة رآها وهو أعزب. عندما ولدت شرع يهتم بي، فما بلغت الخامسة حتى كنت في الكتاب، أحفظ القرآن مع غيري من الصبية. ثم التحقت بالمعهد الأزهري في مدينة الإسكندرية. باع دكانه الذي يرتزق منه، واشترى مكتبة في الإسكندرية، ونقل الأسرة ليعيشوا معي. واجه أزمات وضوائق فلم ينهزم، وخفف عنه آلام الحياة أني نجحت في امتحان القبول. اضطربت أحوال أبي الاقتصادية، وقارب الإفلاس، واضطر بعد أربع سنين أن يعود إلى القرية من حيث جاء.

وعندما مرضت باع تموين البيت كله في تمريضي ولم يدخر وسعا في علاجي لأصح.

أمي

البيوت المستقرة السعيدة بيوت يمكن أن ينشأ الأولاد فيها وهم أصح الناس نفوسا، لا خصومة بين الوالدين، لا شجار، لا عراك ولا شيء من هذا، لا أعرف هذا وما أحسسته قط عندنا، الزوجان كيان واحد.

باعت أمي ذهبها الذي كانت تملكه كامرأة لها حلي ليفتح أبي به الدكان الذي كان فيه من جديد عندما عاد مفلسًا من الإسكندرية. الحياة العائلية بينهما كانت مستقرة استقرارا غريبا. وعندما مات والرجال يحملون جثته وجدت أمي خرجت فجأة من القاعة، وأمسكت بأقدام الميت من الخارج تقبلها بحرقة، وتريد ألا يخرج، فخرجوا به وهي على الأرض تبكي.

لقد كان بيتا مستقرا. عندما مات أبي قلت لأمي تعالي عندي في القاهرة، قالت: وإخوتك لا أتركههم، عندنا بنات في سن الزواج وعندنا إخوة أولاد. وبعدما زوجت البنات قلت لها تعالي لتعيشي معي وزينت بيتا لها في شارع الأزهر بأحسن ما تكون البيوت، كانت تقول: لا، لا بد أن يظل بيت أبيك مفتوحا.

إخوتي

كان عندنا ثلاث بنات وثلاثة بنين، اثنان من البنين ماتوا. واحد منهم كان تاجرا وكان حسن الحال، والثاني كان موظفا وتوفي، والثالث مدرس في كفر الشيخ، أما البنات فزوجتهن واحدة بعد الأخرى.

زوجتي

زوجتي كانت امرأة صالحة، كانت صوامة قوامة، لم تكن تحمل شهادة عالية، لكنها كانت متعلمة وكانت تقرأ لي بعض دروسي. كانت ورائي وهي تملي علي عناوين الأحاديث وتساعدني مساعدة جبارة في كثير من شئون حياتي، وأذكر أنني يوما قد خرجت من القاهرة مظلوما إلى عاصمة من عواصم العالم العربي، فكلفت بإلقاء دروس ولم أكن صاحب طاقة فكنت كارها، فرميت الخطاب الذي جاءني من الإذاعة، فقالت لي امرأتي بشيء من التلطف: أنت مؤلف وتستطيع أن تنتقي من كتبك ما يصلح للدروس. رفضت في أول الأمر ولكنها في الحقيقة عاونتني وأديت الدروس المطلوبة مني على النحو الذي رسمته لي.

لقد عشت مع زوجتي ثلاثين سنة كأسعد زوجين في الدنيا، عشت معها عيشة حسنة، كانت سيدة من أحسن من يقابل عباد الله. وكافأتها على رضاها بفقري، فأسكنتها الغرف، وأذقتها الترف، وجعلتها تدوس الحرير والذهب، وأنجبت منها تسعا من الولد، استودعت ربي اثنين، وبقي لي سبع من الإناث والذكور، ثم فارقت الدنيا على غير انتظار، فبكيتها من أعماقي. رحمها الله أوسع رحمة، ورفع درجتها في عليين.

أبنائي

أنجبت تسعا مات اثنان، وأنا أقول تسعا، لأن من مات لي احتسبته عند الله وطلبت من ربي أن يكون في ميزان حسناتي، مات لي ولد كان جريئا قويا احتسبته عند الله، وماتت لي بنت في جمال أمها. الباقون عندي مهندس ومدرس في كلية التجارة، وخمس بنات متزوجات، وبعضهن عمل بالتدريس، وبعضهن بقوا في البيت حسب طلب الأزواج. فأنا أعلم البنات كما أعلم البنين، وأشعر أن تعليم البنت فريضة، ولا بد من هذا، ومعاملتي لبناتي كمعاملتي لزوجتي، وكنت دائما أنظر للبنات على أنهن نعمة من الله سبحانه وتعالى.

الشيخ محمد

أصبحت الشيخ محمد وأنا لم أبلغ الحلم. كنت أحب اللعب ولكن كيف يلعب شيخ؟ وكنت كثير الضحك وجزائي على ذلك طول الزجر والتوبيخ، لم أكن بليدا ولا نابغا، كنت متوسط الذكاء، ضئيل الجسم، قصير القامة.

قرأت كل شيء

كنت منهوما بالقراءة أوثر مطالعة الروايات الأجنبية، وألف ليلة وليلة. وأحيانا كتبا فنية مثل الجغرافيا البشرية، وعلوم الصحة وعلوم الفلك وكتبا في علم وظائف الأعضاء، وبعض الكتب الجنسية. قرأت كل شيء يمكن أن يقرأه إنسان، ومن هذا كله كونت سجلا ضخما من المعلومات اختزنت عندي. كنت كثير القراءة، أقرأ كل ما يمكن أن يعرض لي حتى أني أحيانا أوقات الأكل كنت أفتح الكتاب، عيني في الكتاب وأنا آكل وأقدم اللقمة إلى فمي فلا تدخله.

كنت مخدوعا في نفسي

عندما تسلمت وظيفتي إماما وخطيبا في مسجد العتبة. قلت عالم أزهري تخرج وله دراسات وقراءات وكتابات فلا بد أن يكون ناجحا، وبهذا الغرور بدأت العمل وأدركت بعد شهر واحد أنني جاهل، وأن حصيلتي العلمية استنفدت خلال أسابيع، وأني إذا لم أجدد نفسي، وأقع على ينابيع ثرة تمدني بالمعرفة افتضحت حتما. لقد كنت مغرورا بعدد من المحاضرات والدروس أجيده، وأتنقل به في أنحاء البلاد، أما الآن فأمامي منبر واحد يثوب إليه الناس من كل فج، وينبغي أن أقدم كل يوم درسا، وكل أسبوع خطبة. إنني في هذا المسجد عدت تلميذا مرة أخرى، وكان الكتاب الديني وغير الديني أستاذي.

لماذا أنا مسلم؟

اهتدائي للإسلام كان من الأقدار الحسنة، أو هو في نظري من النعم التي يختص الله بها من يشاء من عباده. فأنا لم أرث الدين عن والدي، كما ورثت قصر القامة، وبياض البشرة، بل لقد مرت علي أيام فرغت نفسي من كل اعتقاد، وتركت لعقلي أن يوازن ويختار، والذي أعانني على إيثار الإسلام: أن لغتي هي لغة القرآن، وأن الدراسة الناقدة له ولغيره كانت ميسرة لي: أي أن ظروف البيئة التي احتوتني هي التي جعلتني مسلمًا على حين حرم غيري هذه المنحة الطيبة.

لقد ورثت الدين عن أبواي كما ورثت اللغة، أي بالتلقي والتلقين اللذين لا يصحبهما طويل تأمل أو إعمال فكر. ثم مرت بي مع فترة المراهقة حالة شك اجتاحت كل ما أعرف وجعلتني أناقش – في حرية أدنى إلى الجرأة – مواريث الإيمان والفضيلة، وتقاليد الحياة العامة والخاصة، ولا أدري كم بقي هذا الشك؟ وقد خلصت من هذه الرحلة بأن الله حق. واستبعدت – وأنا مطمئن – كل افتراض بأن العالم وجد من تلقاء نفسه أو وجد دون إشراف أعلى.

لقد كنت مسلما عن تقليد، ثم أصبحت مسلما عن اعتقاد. اقتناع يقوم على البحث والموازنة والتأمل والمقارنة. وكل يوم يمر يزيدني حبا للإسلام، واحتراما لتقاليده، وثقة في صلاحيته للعالمين.

علمتني التجارب

وقد تعلمت من تجاربي في شتى البيئات الدينية أن الأذهان الكليلة بطبيعتها يجب نفيها من ميدان التعليم الديني، فإن ضعف طاقتها يضطرها لأن تقبل بعض الدين وتجهل بعضه الآخر.

كما علمتني التجارب أيضا أن الأفئدة العليلة يجب نفيها هي الأخرى، فإنها ولو استوعبت الدين كله فستجهل روح الخير في رسالته، وستستغل ما تعرف من كل أو بعض لتضليل الناس عن غايات الدين، أو تقليل انتفاعهم به والتقائهم عليه.

كما تعلمت أن المناصب فرص متاحة لعمل خير كثير. وكلما كبر المنصب كانت دائرته أرحب في نفع الأمة, وما أخشى أن أكون في منصب ما، ما دمت أنوي تسخيره فيما أنشئ من أجله، والمناصب أنشأت للنفع العام وحده.

كما تعلمت أن البيوت المستقرة السعيدة بيوت يمكن أن ينشأ الأولاد فيها، وهم أصح الناس نفوسا لا خصومة بين الوالدين لا شجار لا عراك.

كما علمتني التجارب أن في الصف الثاني مجالات هائلة لمن يريد أن يسدي للإسلام يدا. من أجل ذلك أطلب بإلحاح أن تنشغل الجماعات الإسلامية بترقية شئون الأمة في نطاق ما تقدر.

أنا

إنني مصري من وادي النيل، عربني الإسلام. لست قاسيا وأكره قساة القلوب، ولست أتتبع العورات ولا أنا من متلمسي العيوب للأبرياء، ولكني أرفض مبارزة الله بالمعصية والتبجح بالرذيلة في جنبات المجتمع. وإن كانت حدة عاطفتي تسيء إلي كثيرا.

إنني منذ نعومة أظافري أهتم بالأحوال العامة, وأكترث للمبادىء التي يعتمد عليها الحكم، وأتعشق الحرية والعزة، وأكاد أذوب إذا تورطت فيما يعاب، وأصادق بإخلاص، وأعادي الخصوم بنزاهة، وأتطلع إلى الصدارة وأبذل ثمنها بطيب نفس.

وأنا أفرق بين الخلاف الفكري العلمي وبين الخلافات الشخصية أو المنفعية، إن الذي يعنيني الصدق أو الإخلاص، يوم أجد إنسانا كافرا مخلصا في كفره ومتشبسا به لا أيأس منه وأمشي معه، لأني أجد أن إخلاصه سيهديه يوما إلى الخير، لكن الذي أخافه المرتزقة الذين يكذبون لأنهم يأخذون ثمنا على الكذب، من أهل الهوى الذي يحقد علي، لأنه يجد أني أخذت منه شيئا أو أني حائل دون أن يصل هو إلى شيء، أما أن نختلف في مسألة علمية لا مانع من الاختلاف.

وأنا أطلب من كل إنسان أن يؤدي دوره وما عليه لله، فإذا حدث أن ظلم في حقه فينفذ وصية النبي – صلى الله عليه وسلم – «أدوا الحق الذي عليكم وسلوا الله الذي لكم»، وأمتنا لا تنجح إلا بهذه الطريقة، وهي ألّا أبكي على ظلم وقع علي.

وأنا إذا تحدثت في أمر ما أجتهد أن أستوفي عناصره العلمية، وأن أربطه بالمناسبات العابرة على نحو معقول، وأن أجرد كلامي من أي زلفى للحاكمين، وأن أضمنه تصريحا أو تلميحا ما، أنصف به ديني وأسترضي به ربي.

تبين هذه اللمحات التي نقلناها بقلم الغزالي عن ظروف نشأته وتربيته وطباعه وخبراته العلمية والحياتية، دور النشأة الأولى في تكوين الإنسان، وأن جزءا كبيرا من أزمة التربية في أمتنا اليوم يعود إلى غياب الرؤية الإسلامية الصادقة لدى الآباء التي تجعلهم في واد والأبناء في واد آخر، بل وتسبب كوارث نراها ليل نهار في التربية على الأنانية والفردية وغياب مفهوم الانتماء للأمة ودور الإنسان المستخلف.

كذا فإن هذه السيرة العطرة لشيخنا الراحل تعطينا درسا في التواضع والصراحة, واحترام الإنسان لتاريخه وافتخاره به، مهما مر به من ظروف صعبة. كما نتعلم ضرورة التعلم الدائم والبحث عن المعارف الجديدة، والأساليب الجديدة للتواصل مع الناس، فالداعية الحقيقي المنغرس في عمق قضايا مجتمعه وانشغالاته، هو وحده القادر على القيام بواجب الدعوة على وجهها المطلوب.

وتعلمنا سيرة الغزالي كيف يحيا المرء لدينه مجاهدا، بعلمه وعمله، على كافة الجبهات والساحات التي يستطيع الجهاد فيها، رافعا راية الحق عن علم وبصيرة وخلق، غير هياب ولا وجل، راجيا عون الله ورضوانه، مستعينا في ذلك بكل ما يستطيعه من جهد وقدرات، غير تارك لأي ساحة يستطيع أن يملأها علما أو عملا لغيره مما لا يحسنون الدفاع عن الإسلام أو تمثيله، أو غيرهم مما لا يعنيهم الإسلام في قليل أو كثير.

كما تعلمنا هذه السيرة خلقا من أهم الأخلاق التي تفتقدها ساحات مجتمعاتنا اليوم ألا وهي: طريقة إدارة اختلافنا الفكري بشكل يليق بإيماننا وأخلاقنا، فيصير الخلاف حوارا راقيا لا تنابذا وقطيعة ونزاعا يذهب بريح الأمة، وجو الألفة بين المؤمنين. وأخيرا نتعلم من سيرته – رحمه الله -كيف نتعامل مع آبائنا برا واحتراما وتقديرا، ومع أبنائنا وبناتنا تربية سوية تخرج أجيالا محبة لدينها منتمية لأوطانها متحملة لمسئولياتها.

رحم الله شيخنا الغزالي رحمة واسعة في الصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

1-قصة حياة: مقتطفات من مذكرات الشيخ. العدد السابع , مجلة إسلامية المعرفة, السنة الثانية 1996.
2- حوارات الشيخ الغزالي. جمال الدين عطية وآخرون, دار السلام, 2012.
3-محمد الغزالي, المحاور الخمسة للقرآن الكريم, دار الشروق, الطبعة الخامسة2015.
4-محمد الغزالي, كيف نفهم الإسلام, دار نهضة مصر, الطبعة الثانية عشرة, 2014.
5-محمد الغزالي, أزمة الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية, دار الشرق الأوسط للنشر, الطبعة الأو لى, 1990.
6-محمد الغزالي, قذائف الحق, مدار القلم, الطبعة الثانية, 1997.
عرض التعليقات
تحميل المزيد