تحتوي المقالة على أفكار عامة لمساعدة الأبناء على النجاح، والمقصود بالنجاح هنا: النجاح في الدراسة النظامية بصفة خاصة.

(1)

اهتم الإسلام بالتعليم والمعرفة اهتمامًا كبيرًا، وأكبر إشارة لذلك هي أن أول كلمة نزلت من القرآن الكريم كانت (اقرأ)، وهذا الأمر معروف حتى لغير المسلمين فهم يعرفون تأثير الدين الإسلامي وعلومه في الحضارة والمدنية والتقدم العلمي.

عندما أدرك المستعمرون أهمية التعليم وتأثيره البالغ، سيطروا عليه وفصلوا بين التعليم الديني والتعليم المهني، وجعلوا التعليم بلغتهم وجعلوه السبيل إلى الوظائف والعمل الحكومي.

(2)

أراد الله بحكمته البالغة أن يمتنع كثير من الناس في بلداننا عن التعليم الاستعماري؛ حتى يحفظوا القرآن ويحافظوا على الدين وعلومه. وعندما فتحت المدارس العربية ولله الحمد، التحق بها الأبناء والأجيال التالية ليتلقوا تعليمًا دينيًا ومهنيًا في نفس الوقت، بالإضافة إلى ما يتعلمونه في البيوت وكتاتيب القرآن الكريم.

(3)

على جيل الأبناء اليوم أن يعي الظروف التي أدت إلى امتناع الأجداد والآباء عن التعليم الاستعماري في زمانهم، ويجب عليهم استيعاب تغير الأوضاع اليوم وتيسر الدراسة العربية والدينية أو الدراسة المشتركة بأكثر من لغة كالفرنسية والإنجليزية.

إذا فهموا ما سبق جيدًا، يجب عليهم أن يفهموا أيضًا، أن المعرفة قد زادت أهميتها وتأثيرها في العصر الحالي، مما يوجب عليهم الاجتهاد والجد والمثابرة في التعلم والتحصيل.

أما بالنسبة للأسرة بصفة عامة فيجب على الكبار أن يدركوا الظروف التي عاشها كل من الجيلين، وأن يهتموا أكثر بتعليم الأبناء لتحقيق رغباتهم وطموحاتهم، وألا يجعلوا من عدم التحاقهم بالمدارس سابقًا، مبررًا لحرمان الأبناء أيضًا.

(4)

يتعلم الطفل في سنواته الأولى من والديه بشكل أساسي، ومعلوم أن الطفل يتعلم بالتقليد أكثر من تعلمه بالتلقين، مما يوجب على الوالدين الاهتمام بما يراه الطفل من تصرفاتهما وسلوكهما داخل البيت وخارجه بصفة عامة، وبالنسبة لاهتمامهما (بالدراسة والتعلم) بصفة خاصة.

ويجب ألا تكون الظروف الخاصة التي حرمت أحد الوالدين أو كليهما من التعليم النظامي سببًا في إهمالهما لتعليم الأبناء، فلكل جيل ظروف واحتياجات مختلفة عن سابقه.

نتيجة طبيعية لتقدم الطفل في العمر، فإن احتكاكه الاجتماعي يزداد تدريجيًا، ويقل نصيب الوالدين في التأثير المباشر بنفس الدرجة، ويبقى دورهما في التأثير غير المباشر أكبر.

يتأثر الطفل بأصدقاء الحي وزملاء المدرسة وبالأقارب ونحو ذلك، وهنا يتوجب على الوالدين الاهتمام بمكان السكن أو الحي من ناحية المستوى الاجتماعي والديني ونحو ذلك؛ حتى يهيئا للطفل الحياة في بيئة جيدة وصالحة، وكذلك الاهتمام باختيار المدرسة الملائمة للطفل من النواحي المختلفة، إضافة إلى الاهتمام بدرجة احتكاكه وتأثره بالأقارب بصفة عامة.

إن الاحتياجات الدراسية جزء من الاحتياجات الطبيعية للطفل كالمأكل والملبس والمسكن والعلاج، فالدراسة كما تتطلب أدوات دراسية معروفة، تتطلب أيضًا غذاء جيدًا متنوعًا ومناسبًا لعمر الطفل وما يبذله من جهد في الدراسة والتعلم، كما تتطلب مسكنًا جيدًا خاصًا بالطفل أو بمجموعة الأبناء يساعدهم في التعلم والراحة واستضافة الأصدقاء.

ينبغي على الآباء –قبل مطالبة الطالب بالنجاح والتفوق- الاهتمام بالتعرف على مستواه الصفي وقدراته وميوله الأكاديمية. وعادة ما نظلم الطالب عندما نطالبه بتحقيق تفوق دراسي نحدده نحن دون مراعاة لمقدراته أو رغباته. تواجه الطالب عدة عقبات تمنعه من تحقيق رغباتنا التي نحددها له، مما يؤثر في حماسته للدراسة، وقد يفقد ثقته بنفسه؛ فيبدأ مسلسل الانهيار.

خلاصة

لأن الأبناء بحاجة إلى تهيئة مناخ جيد أو ملائم للدراسة والتعلم، وتشمل تهيئة المناخ توفير الأدوات الدراسية ومختلف المتطلبات الدراسية الأخرى حسب مستوى الطالب وبيئته وميوله، إضافة إلى أهم عوامل النجاح الدراسي والحياتي:

– توفير جو من التوافق بين الوالدين.

– تجنب الصراع والخلافات الأسرية.

– المحافظة على الاستقرار النفسي والذهني للأبناء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد