هل تعلم أن قوائم الانتظار مليئة، إذا لم يكن لديك وقت لتسمع منها، فتأكد أن قوائم الانتظار مليئة، إذا لم يكن لديك وقت لتسامرها، فقوائم الانتظار مليئة، إذا لم يكن لديك وقت لتعبر لها عن اعتزازك بها فقوائم الانتظار مليئة.
أتدرى أى قوائم انتظار أقصد؟

 

 

 
إنها قوائم انتظار المتسللين إلى عرينك على حين غفلة منك وتقصير، أعتقد أنه بات جليا لدينا مدى أهمية دور الصديق فى حياة الزوج مع زوجته، والذى يجب أن يترسخ بقوة فى المواطن سالفة الذكر، لأنها أكثر نقاط الضعف فى حياة الزوج، والتى يمكن لأى ذئب أن يهاجم فيها عرينك.

 

 

 

 

نعم وبكل صراحة يجب أن تؤمن بأنه إذا لم يكن لديك وقت لصديقتك التى هى زوجتك، فهناك الكثير على قوائم الانتظار، فى انتظار السماح لهم بطرق الباب، وليس بالضرورة أن تحدث جريمة، ولكن يكفيك أن يهزمك أحدهم فى قلب زوجتك.

 

 

 

 

 

أعلم أنك تتهمنى بالمبالغة، وذلك لأنك تعلم أنك متزوج من إنسانة محترمة ومن أسرة عريقة، ولا يمكن لها أن تقع فى الفاحشة، ولكن ..

 
ليس معنى كلامى  بالضرورة أن تقع الزوجة فى الخطيئة بالجوارح بسبب فشل الزوج فى القيام بدور الصديق وإن كان ذلك واردا فى بعض الحالات، ولكن يكفيك أن تعلم بأنه قد يُحكم عليك غيابيا بالإعدام فى حياة زوجتك كصديق، وبذلك تخسر ما نسبته ٧٠٪ من النسبة اللازمة لنجاح تلك العلاقة، وأنت المتهم الأول فى ذلك، وليست هى.
 

 

أتدرى لماذا ؟
لأنك أنت الذى تركت جدار الصديق دون بناء، حتى تمكن أحدهم من بنائه بدلا منك، مما ترتب عليه قيام الزوجة بوضعك فى مقارنة مع هذا الآخر الذى يجيد تحريك المشاعر الجياشة، ويجيد دور الناصح الأمين، وأنت على النقيض لم تجد منك كلاما معها عن نفسها، بل وجدت جُل كلامك ينصب على المأكل والملبس والفراش، حتى أصبحت لا تحتاج منك إلى كلام، فهى قد حفظت بوضوح تفاصيل أركان حياتك المملة، التى لا تتعدى دور الزوج،

 

 

 

 

نعم لا تتعدى دور الزوج، فهى لا تجدك أبدا، إلا كزوج فقط، أى ما يمثل نسبة ٥٪ من العلاقة الزوجية، فأنت لا تشغل حياتها إلا بنسبة ٥٪، ولا تشغل بالها وتفكيرها، إلا بنسبة ٥٪، فماذا عساها أن تفعل ؟
ليس أمامها إلا خيارين ؛ الأول وهو أن تصبر وتحتسب مع علمها بأن فلان الذى يعمل معها، أو الجار الفلانى، أو صديقك الفلانى ألطف منك، وكفى بها هزيمة، تلك التى يبتلى بها الرجل فى قلب حبيبته.

 

 
والخيار الثانى، أن يصبح فلان الذى هزمك فى بناء جدار الصديق، قد تمكن من بناء جدار الصديق بشكل جيد، وأحكم البناء، ليس ذلك فحسب، بل جعله بناء شامخا وأطاله قدر ما يستطيع حتى أصبح يطلع منه على عورات قلب حبيبتك، أو من كانت زوجتك، وهى لا تبالى ولا تمانع من الفضفضة معه، بعدما أطال جداره واطلع على عوارت حياتكم، وأنت تائه فى جمع المال وتأمين المستقبل الذى يتمتع به غيرك للأسف.
 

 

والسؤال الملح الآن هو كيف أستطيع بناء جدار الصديق بنجاح ؟

 

 
وقبل الإجابة على هذا السؤال، دعونا نتجول فى حياة نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ففيها الشفاء والاهتداء.
 

 

 

تروى كتب السيرة بأن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يسير مع أمنا عائشة، ثم أمر الصحابة بأن يسبقوهم حتى يتخلف هو وأمنا عائشة، حتى غاب الصحابة عن نظره ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثم قال لعائشة : تسابقينى ؟
 

 

 

 

فما كان منها رضى الله عنها وأرضاها كما تروى هي؛ إلا أنها تسابقت وجرت مع النبى فى سباق وكانت حديثة عهد بزواج، فسبقت النبى صلى الله عليه وسلم.

 

ثم تمر سنوات قرابة الخمس سنوات، ويأتى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى نفس المكان ويكرر نفس السؤال لزوجته وحبيبته عائشة رضى الله عنها قائلا : تسابقينى ؟
 

 

 

وتقوم أمنا عائشة بمسابقة النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن الوضع مختلف هذه المرة، حيث بعد هذه السنوات تقول محدثة عن نفسها، قائلة : وكنتُ قد شحمت ( زاد وزنها )، فالنتيجة الطبيعية للسباق محسومة، وبالفعل سبقها النبى صلى الله عليه وسلم، وبعد الوصول لنهاية السباق أخذ بكفها وضرب عليه كما يفعل أحدنا مع صاحبه، وقال لها: هذه بتلك.

 

 
يعنى أصبحنا متساويين، سبقتينى منذ خمس سنوات، وها أنا اليوم أسبقك وأرد الدين الذى كان على.
 

أرأيت كيف يمكنك بناء جدار الصديق مع الزوجة، إنه السهل الممتنع، نعم سهل لأنه لا يحتاج إلى كثرة مال، أو ذهب، أو فضة، ولكن يحتاج فقط إلى قلب ينبض بالحب، وممتنع لأن القلب أصبح مشغول بألف مطلب ومطلب، والحقيقة أن هذه المطالب وللأسف الشديد لن تنتهي، إلا بالموت، ومتى فتحت ذراعيك للمطالب ومشاغل الحياة، فستأخذك وبلا رجعة، لذا يجب عليك فورا أن تكون لك وقفة مع النفس، تراجع فيها أولوياتك، وتبحث فيها طرق توطيد الروابط الأسرية من جديد .

 

 
ولكن كيف نقوم ببناء جدار الصديق بصورة ممنهجة ؟ هذا ما سنعرفه فى مقالنا القادم ؛ جلسات فى طريق الحب ٤

 

 

انتظرونا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد