وافقت حكومة أردوغان ( حكومة العدالة والتنمية ) فى 29 يوليو 2014  على استخدام القوات الجوية الأمريكية لقاعدة انجرليك الجوية؛ لتنفيذ ضربات جوية ضد تنظيم ( داعش ) فقط دون مساعدات جوية للأكراد فى شمال سوريا.

 

 

تعد قاعدة انجرليك من أهم القواعد الأمريكية فى الشرق الأوسط حيث يبلغ مدى قوتها الضاربة حتى كابول بأفغانستان .

 

 

مع انضمام تركيا رسميا لحلف ال ( ناتو ) فى 1952 أضحت جزء من منظومة أمريكا العسكرية ، وفى خلال أزمة الصواريخ الكوبية كان لابد من صنع مخلب قط فى وجة روسيا ، فقامت أمريكا باتفاق مع الحكومة التركية فى عام 1969 على إقامة 26 قاعدة عسكرية ومنها قاعدة انكرليك الجوية.

 

 

يمتد داخل قاعدة انكرليك واحدا من أكبر الممرات الجوية العسكرية فى العالم بطول 10 آلاف قدم ( 3048 متر, وكذلك يوجد حوالى 57 مأوى للطائرات ، أما عن عدد الجنود المتواجدين فيتراوح ما  بين 5 آلاف والخمسين ألف مقاتل وخبير ، وتعد “انكرليك” أول قاعدة للناتو من ستة قواعد أوروبية قادرة على توجيه ضربات نووية تكتيكية، كما تضم القاعدة مدرسة ومسرح ومبني للأذاعة وبث تلفزيونى خاص بالبنتاجون ومركز تعليم جامعى يشرف عليه أساتذه أمريكان .

 

 

تتعامل امريكا مع تركيا كحصان رابح  للمساهمه فى تشكيل الشرق الأوسط الجديد , بعد موجة الربيع العربى, حيث دعمت حكومة اردوغان الحكومات الناشئة بعد الثورات العربية فى مصر وتونس, بينما اختلف الأمرفى سوريا .

استغلت أمريكا الموقف التركى الرافض لاستمرار الأسد في الحكم والقضية الكردية ، فى  إطالة الصراع فى سوريا، وبالتالى تستنزف الولايات المتحدة طاقة إيران فى حرب مفتوحة على جبهات ثلاثة ( اليمن – العراق – سوريا ) ، كورقة أخرى رابحة فى مفاوضات رفع الحظر النووى.

 

 

أطلقت أمريكا يد تركيا نسبيا فى المسألة الكردية مقابل استخدام قواعدها العسكرية خاصة بعد موجة التفجيرات التى تبناها حزب العمل الكردستانى ( بى كا كا ) وهو ما تريده أنقرة بعد انتهاء حلم التمدد والاستقلال ( وهم الخلافة الجديده )  بعد أفول حركة الربيع العربى ، وذلك حرصا على  التوازن أمام الوجود الإيران فى الصراع العراقى والسورى وتجنبا لقيام  دوله كردية مستقبلية تهدد حدود تركيا.

 

 

فىأاكتوبر الماضى قامت روسيا باختراق المجال الجوى التركى مرتين حيث نفذت ضربات فى سوريا ، قامت الحكومة التركية على أثرها باستدعاء السفير الروسى . أما الناتو فقد قال: إن اختراق الطائرات الروسية للمجال الجوي التركي خلال عطلة نهاية الأسبوع “لا يبدو محض خطأ غير مقصود”.

 

 

فى نفس الشهر(أكتوبر) وصلت اثنتى عشر طائرة ثاندربولت 2 المعروفة باسم صائدة الدبابات لقاعدة انكرليك بالتزامن من الإعلان عن إرسال خمسة عشر طائرة طراز  F16  للدعم ، بالإضافة لموافقة الخارجية الأمريكية على بيع معدات عسكرية حديثة لتركيا بقيمة 70 مليون دولار .

 

 

تعتمد حكومات ( العدالة والتنمية ) المتتالية نهجا براجماتيا فى العلاقة مع أمريكا حيث رفضت تمرير واستخدام القوات الأمريكية لضرب العراق فى 2003 وأيضا حينما صوتت ضد قرار فرض الحظر على إيران 2010 بالأمم المتحدة .

 

 

تحتضن تركيا عدة جهات مقاتلة فى الصراع السورى حيث يتنوع الدعم حسب الأهمية ، فالدعم الأكبر يوجه للجيش السورى الحر ويتكون من دعم أمريكى تركى مشترك حيث يعد القوة الرئيسية فى محاربة داعش بشمال شرق حلب ، وجيش الفتح (النصرة – أحرار الشام – جند الاقصى ) يدعم لوجيستيا واستخباراتيا من قبل تركيا فى إدلب حلب لمحاربة داعش أيضا .

 

 

كمحصلة نهائية للتغيرات فى المواقف الدولية من القضية السورية، وبعد استمرار حزب العدالة والتنمية فى الحكم، ربما تكون تركيا بمثابة قاعدة لانطلاق أمريكا وقوة الناتو فى حرب شاملة قريبة فى المنطقة تمتد من سوريا حتى إيران، وكخط دفاع أول لأوروبا ضد أى أعمال عدائية من الجانب الروسى أو تنظيم الدولة الإسلامية فى سوريا .

 

 

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد