اعتقد أن الحكم الشمولي مرفوض من طرف جميع الشعوب لأنه حكم ديكتاتوري واستبدادي يفرض السيطرة بالقوة على الجميع وينشط في مراقبة حياة المواطنين العامة والخاصة منهم، وبهذا المفهوم يعتمد على الأجهزة الأمنية القوية لقمع كل من ينادي بالحرية والعيش الكريم.

من خصائص الحكم الشمولي السيطرة المطلقة وغير العادلة التي يحملها قلة من الناس الذين وصلوا إلى سدة الحكم، وتمكنوا من إدارة شؤون البلاد. تعتمد الأنظمة الاستبدادية في جوهرها على الانتقام بشكل مباشر على كل من ينتقد حكمهم، وتبادر في نفس الوقت بالاعتقالات وتصفية جميع المعارضين الدين يحملون رايات التغيير.

التناقض هنا هو عدم السماح بالرقابة على تجاوزات الحكم الشمولي، والسماح له بالرقابة على عامة الشعب.

وجود أجهزة أمنية قوية هي القلب النابض للنظام الشمولي، حيث القمع والترهيب مع الشعب بصفة عامة والمعارضة بصفة خاصة، والسيطرة على جميع وسائل الإعلام، ومنع حرية التعبير عن الرأي وكافة انواع النشاطات السياسية، وهذا ما كان يوجد بالأمس في الحزب النازي تحت زعامة أدولف هتلر في ألمانيا الذي انتهى بانهزام الحزب الحاكم واختفاء زعيمه هتلر، وفي روسيا إبان حكم القيصر الدي كان يلقب بإمبراطور كل الروس والدي انتهى هو الآخر بقيام الثورة البلشفية بقيادة لينين، وفي الصين إبان النظام الصيني العتيق الدي انتهى بالانهزام بقيادة زعيم الثورة الصينية ماو تسي تونج، وفي فرنسا التي ترسخت في جذورها دكتاتورية لويس الرابع عشر ولويس السادس عشر التي أرهقت المواطنين الفرنسيين بعدما بدأت الثورة الفرنسية بمراحل تاريخية انطلقت شرارتها  في هيئة المقاطعات التي هدمت ومزقت نظام الحكم القديم بخلق نظام فرنسي جديد، وفي كوبا إبان الديكتاتورية العسكرية بزعامة فيديل كاسترو الدي قاد الثورة الكوبية وأسقط نظام الديكتاتورية العسكرية لفولجنسيو باتيستا.

كل هذه الثورات التي سجلها التاريخ كان من ورائها زعماء وقادة وشعب، ساهموا جميعًا من أجل إسقاط الأنظمة الديكتاتورية المستبدة.

أغلبية الدول التي ناضلت من أجل تغيير الحكم الشمولي والتحول إلى الديمقراطية عرفت تحولات ساهمت في تحقيق ما كان الشعب الغربي يرغب في تحقيقه.

تصدر «فريدم هاوس والإيكونوميست» بشكل دوري قائمة الدول الأكثر استبدادًا في العالم.

لكن الأمر بالنسبة للشعوب العربية مختلف تمامًا، فعندما تصبح حياة المواطنين غير طبيعية وينتشر القمع من طرف الأجهزة الأمنية ويفقد النظام السيطرة على الأوضاع الداخلية ويفشل في تسيير شؤون البلاد ويبدأ العصيان المدني، تنطلق شرارة الثورة بدون زعيم أو قائد، وهذا بالفعل ما وقع في بعض الدول العربية أو ما سمي بالربيع العربي.

لم تعرف هده الثورات قادة أو زعماء ولم يخطر على بال ماركس وإنجلز ان الفايسبوك وجيوش الإنترنت وأدوات العولمة وثورة المعلوماتية ووسائل الاتصال الرقمية جعلت من العالم قرية صغيرة، بل ساعد ذلك في تحول التاريخ من فعل ماض إلى فعل مستقبلي وإن الفيسبوك ساهم بشكل ملحوظ في الثورات العربية وأن مواقع التواصل الإجتماعي لعبت دورًا رئيسيًا في تنظيم صفوف «الفيسبوكيين» و«التويتريين» وإزالة الخوف من محيطهم والخروج إلى الشوارع مطالبين بإسقاط أنظمة عربية مستبدة،  ولم يخطر كذلك على بال قائد الثورة البلشفية فلاديمير إيليتش أوليانوف المعروف بلينين وماو تسي تونج مؤسس جمهورية الصين الحديثة وأحد زعماء الشيوعية عالميًا وفيديل كاسترو قائد الثورة الكوبية أن جيوش الفيسبوك أو ما يسمى بالـ«فيسبوكيين» قاموا بثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا.

وهناك من يلاحظ أن الثورات العربية كانت مجرد انتفاظات شعبية لم يكن لها قائد أو برنامج عمل محدد غير الآمال المشروعة في الحرية والعدالة الاجتماعية وإسقاط النظام الشمولي.

حفظ الله الأمة العربية من تسلط المتسلطين وكيد الكائدين وتآمر المتآمرين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد