معالي وزير المالية المحترم

تحية طيبة وبعد :

طغت التحديات المالية التي تتعرض لها السلطة الوطنية الفلسطينية والتي تلحق ضررًا ومصابًا لا يخفى على أحد ونقدر مساعيكم وجهودكم في سبيل إيجاد حلول لها ولو كانت مؤقته، لكن يا معالي الوزير اليوم نحن بحاجة إلى حلول إبداعية جذرية لا حلول تتعلق بزيادة العبء الضريبي والرسوم كما حدث مؤخرًا في زيادة الجمارك على الشركات الفلسطينية المستوردة بنسبة تقارب 15% عما كانت عليه.

لا أخفي عليك ماهية مقولي، ولا أخفي عليك مقصدي من الكلام أن زيادة الضرائب والرسوم في الظاهر يعتبرها الكثيرين حلًا للمشكلات المالية، لكن في الباطن هو انهيار لمنظومة ومفاعيل السلطة الوطنية الفلسطينية، وسأبرهن ذلك الآن، حيث أنه لم يعد المطلب خفض الرسوم إن أمكن، بل نحن فعلًا بحاجة لتعديل القوانين ذات العلاقة بهذا الأمر نتيجة لتقادمها وعدم مواكبتها التطورات التي تحدث.

برهان أمري لكم كالآتي

إن فرض الرسوم والضرائب كما حدث مؤخرًا في زيادة الجمارك على السيارات المستوردة بما يقدر 15% عن النسبة الفعلية السابقة سيتناسب عكسيًا مع المعدل الخاص بالاستهلاك حيث سيترتب على ذلك أن الأشخاص الذين يريدون الاستهلاك ستنخفض نسبة استهلاكهم خصوصًا مع حالة ثبات نسبي في الدخل الفلسطيني الذي يحصل عليه المواطن الفلسطيني وخصوصًا في ظل اقتصاد يعتمد على الاستهلاك بشكل أساسي ورئيس؛ مما سيؤدي هذا الأمر في زيادة الضرائب والرسوم إلى تعميق الركود الفلسطيني بشكلٍ يصعب معالجتهِ مما هنا يجعلني أتبوأ بانهيار السلطة الوطنية القائمة على المجتمع الفلسطيني فوق رؤسنا جميعًا.

ولن يقف الأمر هنا حيث إن الاستثمار في الديار الفلسطينية سوف يندر، بل أجدر القول سيتوقف ويتأثر بطريقة عجيبة؛ لأنه برفع الضريبة والرسوم وانخفاض معدل التباين النسبي في السياسة الضريبية سيؤدي هذا الأمر لأثار سلبية على معدلات الاستثمار في الديار؛ وذلك بسبب زيادة الضرائب والرسوم مع ضرورة الإشارة أن قانون الاستثمار الفلسطيني بعد قراءته بطريقة علمية نقدية خاطئ ومجحف بحق الكل من كافة الجوانب! حيث إن سياستهِ لا تتناسب مع الحالة الفلسطينية أو أجدر القول ليست بالصالح الفلسطيني.

حيث إن العاملين المذكورين سابقًا الاستهلاك والاستثمار يكفيان إلى تعمق الركود الاقتصادي الفلسطيني، حيث إنه من البديهي عندما يندر أو ينتهي الاستثمار في الديار الفلسطينية كما أسلفنا سيعمل على زيادة نسب البطالة أكثر مما عليها، وخصوصًا بعد تربع فلسطين على عرش البطالة حول العالم، والتي بدورها ستؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والجريمة والفساد والعجز عن تحمل المسؤولية، ثم إلى انخفاض الإيرادات الضريبية بس العزوف عن الأمرين أعلاه؛ مما سيؤدي بدوره إلى تفاقم العجز في الموازنة على المدى الطويل.

معالي الوزير هذا أمر بسيط أريد بيانه بخصوص مراجعة السياسات والقوانين ذات العلاقة بهذا الأمر ، حيث إنه بعد دراستي الحالة الفلسطينية، السلطة الوطنية الفلسطينية معالي الوزير بحاجة إلى رؤية أشمل لتنوع الإجراءت وتحفيز الإنتاج، لكن مع كامل الأسف دومًا تفعل السلطة الوطنية الفلسطينية عكس هذا الأمر بالإطلاق والشواهد كثيرة ويصعب جمعها ضمن صفحات فقط، حيث دائمًا تسعى لسد العجز من جيوب المواطن الفلسطيني المثقل بالمديونية التامة طوال حياتهِ وبعد مماتهِ.

كما أنه حسب تحليلي أرى أن الاستمرار بهذه الإجراءت ستؤدي إلى تثبيط النشاط الاقتصادي في الديار الفلسطينية ذي الوصف بالنادر، أو الذي ينتهي شيئًا فشيئًا بسبب السياسات والقوانين والتشريعات التي تنظم النشاط الاقتصادي في الديار الفلسطينية، والذي تعمل حتى تصل في نهاية المطاف إلى نمو الدين العام على السلطة الوطنية الفلسطينية، وكساد تضخمي وتراجع في معدلات النمو.

رؤيتي المقدمة لكم معالي الوزير أن تبعد كل البعد دومًا عن زيادة الضرائب والرسوم، بل تعمل على إعادة هيكلية القوانين المتعلقة بالأمر المذكور حيث ذروة خطورة الأمر تبرز في إضعاف التنافسية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل حيث إنها في الأساس غير متكافئة، لذلك نجد هنا زيادة العبء الكبير على القطاعات الإنتاجية الفلسطينية التي أصبحت نادرة حيث إن مستوى التسويق بين المنطقتين يحدث ضعف في المنتج الفلسطيني.

الفرصة أمامكم معالي الوزير في كسب الساحة الدولية حيث إن إسرائيل اليوم تخرق بندًا من أهم بنود اتفاقية باريس بعد مراجعتها، وهو البند الذي يجرم إسرائيل في حالة حجزها أموال أو اقتطاع أموال السلطة دون تأخير أو شرط فهنا الفرصة أمامكم من أجل الانسحاب أو في أقل الأمور تعديل العديد من البنود لصالح الشعب الفلسطيني عامة.

لكن في ظل هذه الأمور يجب على السلطة مرافقة السابق فيما يلي

يجب على السلطة الوطنية بناء أساس كامل ومتكامل في توزيع جميع الموارد الحكومية وتبني إجرءات متكاملة لإعداد السياسات والخطط التقشفية التي يجب أن لا تكون على حساب المواطن الفلسطيني فحسب وتحضير الموازنات في طريقة تختلف عن السابق، مع ضرورة الارتكاز على المنهج العلمي ويعود ذلك إلى بحث منفصل حول ضعف البحث العلمي في دولنا العربية والذي لا يصل إلى 1% ما تقوم به التي تزعم أنها دولة لها حق ولها سيادة، وأن لها أجدادًا وأسلافًا يحاولون بشتى الطرق تثبيت أقدامهم على هذه الأرض، كذلك سأضع بين أيديكم سياسة إستراتجية وإطارًا للإنفاق في ظل الظروف الصعبة في الحياة الفلسطينية بعد اقتطاع إسرائيل المبلغ المقدر بـ138مليون دولار أمريكي، حيث إن هذه الإستراتجية قائمة على سياسة تخصيص الموارد لكافة القطاعات بناءً على أولويات السياسات الوطنية في ظل ما تعانيه الديار الفلسطينية اليوم، مستندًا إلى تقيم وعلاج واقعي واقي للموارد المتوفرة، حيث إن هذا الإطار سيشكل أداة لإدارة الإنفاق العام على المستوى المطلوب بهدف دعم النظام المالي الكلي واستخدام الموارد بصورة فعالة وناجحة دون هدرٍ في تنفيذ الأولويات الإستراتجية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد