مشروع OBOR أقض مضجع أمريكا، عرقلة المشروع تطلبت خيانة الهند، مشروع ممر الحرية من الهند والمحيط الهادي، مع اليابان، غاز قطر وإيران، أهمية بالغة، هل ستخون إيران حلفاءها الشرقيين؟ قطر محمية، قوى إقليمية ودولية، الصين وروسيا صعقًا ترمب، كيم جونغ أون، صواريخ نووية، من سيتراجع؟ أم الحرب العالمية النووية الأولى؟

مقدمة

كتبت مقالًا منذ أشهر أوضحت فيه أن القرن الصيني – الروسي قادم لإزاحة القرن الأمريكي الذي بدأ مع نهاية الحرب العالمية الثانية، وسبب القرن الصيني- الروسي القادم هو مشروع القرن الاقتصادي العملاق المسمى OBOR والذي يعني حزام واحد وطريق واحد، لإعادة طريق الحرير التجاري القديم، والذي سيربط آسيا بأوروبا، مما يشكل ضربة قوية لهيمنة أمريكا الاقتصادية والسياسية على معظم دول العالم. وقد تم بالفعل بناء جزء كبير من البنية التحتية لهذا المشروع الضخم! وهذا رابط المقال الذي يشرح المشروع بالتفصيل لمن يحب الاطلاع:

«القرن الصيني – الروسي» قادم لإزاحة «القرن» الأمريكي

دور الهند

إلا أن تطورات خطيرة حدثت في الأشهر الأخيرة قد تؤدي لإشعال حرب عالمية. يقول الباحث الاستراتيجي وليام انجدال William Engdahl إن الهند التي كانت شريك في المساهمة بشكل كبير في البنية التحتية لمشروع القرن OBOR، وعضو في بنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوي ومقره في الصين أيضًا، بالإضافة إلى كونها عضو رسمي منذ العام الماضي في منظمة شنغهاي للتعاون SCO التي أسسها كل من الصين وروسيا قد انقلبت على شركائها فجأة! حيث رفض رئيس الوزراء ناريندا مودي حضور مؤتمر OBOR في بكين في 14/5/2017، مشيراً إلى استثمار الصين 62 مليار دولار لإنشاء خط حديدي يخترق كشمير الباكستانية، وميناء في باكستان من أجل مشروع OBOR الذي أكرر أن الهند مساهمة به بقوة، إلا أن هذه المشاريع في باكستان أثارة حفيظة الهنود الأعداء اللدودين لباكستان! فقام رئيس وزراء الهند مودي بزيارة واشنطن في 27/6/2017 واشترى أسلحة، ووافق عل شراء الهند للغاز الصخري الأمريكي!

الهند: حصان طروادة الأمريكي- الصهيوني

وهنا بيت القصيد، فما الذي وعدت واشنطن نيودلهي به من ناحية الغاز الصخري؟ مما حدا بالهند إلى إثارة مشكلة المنطقة الحدودية دوكلام Doklam في هضبة التبت مع الصين والتي تنظمها اتفاقيات قديمة، حيث أرسلت الهند قوات عسكرية لتتدخل ضد فرق الانشاء الصينية، كما ذكر الباحث انجدال! كما أن العداء الهندي لباكستان لا يحتاج إلى تبرير وخاصة فيما يتعلق بكشمير التي تحتل الهند قسمًا كبيرًا منها! ويذكّر انجدال بزيارة رئيس الوزراء الهندي مودي لإسرائيل في يوليو (تموز) الماضي التي مهد لها الصقر الهندي آجيت دوفال، Ajit Doval، مستشار الأمن القومي الهندي، والذي يؤمن بحل المشاكل – وخاصة مع باكستان والصين – بالقوة العسكرية – ولا يعرف التراخي والرحمة أبدًا. ولا ينكر أحد حقد إسرائيل على باكستان، وخصوصًا من ناحية السلاح النووي، إضافة إلى تبعية كل من أمريكا وإسرائيل لبعضهما البعض! ويبدو أن نارندا مودي وجد تأييدًا ودعمًا غير مسبوقين من قوتي الاحتلال الامبريالية في واشنطن والصهيونية في تل أبيب وهما يقصدان تخريب مشروع القرن الصيني- الروسي OBOR عن طريق إثارة النزعة القومية الهندية تجاه كل من الباكستان والصين.

أي أن الهند المشارك الرئيس في المشاريع الصينية الكبرى التي ذكرتها قبل قليل، هي حصان طروادة الأمريكي- الصهيوني – كما قال انجدال – لإفشال المشروع الصيني- الروسي العملاق OBOR! كما كشفت الهند – حسب انجدال – وبشكل مفاجئ عن وثيقة رؤية لمشروع تنمية إفريقي- آسيوي بالاشتراك مع رئيس وزراء اليابان شينزو آبي، وسميت الرؤية: ممر الحرية من الهند والمحيط الهادي Indo-Pacific Freedom Corridor. ولا شك في أن هذا الأمر خطير جدًا، ويهدد مسيرة الصين الاقتصادية والسياسة الناجحة على مدى العقود الماضية، ويعرقل، بل ويلغي مشروع طريق الحرير الجديد، كما يهدد مشاريع روسيا الإقليمية والعالمية! إذًا بدأت الهند فعلًا بالدخول في دائرة العداء والتحدي للصين وروسيا معًا وتوابعهما كباكستان بالاتفاق مع أمريكا وإسرائيل، التي هلل الاعلام الهندي كثيرًا لزيارة مودي لها، حسب انجدال. وفي المحصلة ستقوم أمريكا وإسرائيل بتحريض الهند، وهي التي تعرف كل شيء عن المشاريع الصينية المستقبلية ومشاركة بها بفاعلية بالانسحاب من مشروع OBOR لتفجيره من الداخل، وهذه كارثة للمشروع العملاق. وستكون الهند بمثابة حصان طروادة القرن الحادي والعشرين لمحاربة الصين اقتصاديًا وعسكريًا إن تطلب الأمر!

قطر وإيران

إني على يقين أن الأزمة مع قطر ليست مسألة دعم الإرهاب، وليست قناة الجزيرة، وإن كان إغلاقها مطلبًا للكثير من الزعماء العرب والعجم، بل وقف التعاون مع الصين في مجال الغاز ومع إيران التي تشترك مع قطر في أكبر حقل غاز طبيعي في العالم! والمعلوم أن قطر تصدر الغاز المسال إلى الصين بنظام العملة الصينية Renminbi. كما أن إيران مشتركة بمشروع OBOR ويبدو أنها ستتعاون مع قطر بموافقة روسية على تصدير الغاز إلى أوروبا بالعملة الصينية أو بأية عملة أخرى. وحجة الإرهاب ليست إلا ذريعة اتخذها دونالد ترمب للضغط على الصين وروسيا لوقف OBOR، المشروع الذي قد يجعل تجارة أوروبا مع آسيا، وخاصة الصين وروسيا بشكل رئيس؛ مما يضعف أو يدمر الاقتصاد الأمريكي بتحطيم الدولار الأمريكي الذي لن يكون عملة المبادلات التجارية! ولذلك استعملوا حلفاءهم في الخليج لزعزعة أمن قطر ومن ثم السيطرة على الغاز للضغط على الصين وعرقلة الكثير من مشاريعها الداخلية والدولية! ولكن يبدو أن قطر قد تلقت دعمًا هائلًا من القوى الإقليمية كتركيا وباكستان بشكل دائم، ومن إيران لحد الآن، ومن القوى العالمية كالصين وروسيا! ولنلاحظ التقدم الكبير في العلاقة بين قطر والباكستان، بالرغم من أن باكستان حليف تقليدي للملكة العربية السعودية!

هل ستخون إيران الصين كما فعلت الهند؟

وأعتقد أن التحركات الأخيرة لبعض الرموز العراقية المحسوبة على إيران، ربما تهدف إلى استمالة إيران ومن ثم عزل قطر واحباط الصين من ناحية مشروع OBOR الذي سيستخدم الموانئ الإيرانية والأرض الإيرانية كممر للخطوط الحديدية ووسائل المواصلات البرية. فهل ستحذو إيران حذو الهند وتخون الصين وروسيا وقطر؟ ولاحظوا أن الوضع في سوريا ليس على ما يرام بين روسيا وإيران. كما أن صمود قطر واضح في اعتماده على قوى إقليمية وعالمية. ربما لا تجرؤ إيران على الغدر بالمشروع الصيني – الروسي. فروسيا ستؤدبها في سوريا وربما تزعزع تركيا وجودها في العراق وسوريا أيضًا. ولا ننسى أهمية البلوش على حدود إيران الشرقية والذين يقعون تحت نفوذ باكستان حليفة الصين وروسيا وقطر في هذه المواجهة، ولكن ربما تتغير المصالح كما تغيرت مصالح الهند! وهنا أقول إن المؤامرة ضد تركيا وباكستان ستتسارع. فتركيا اكتمل لديها أحد مشاريع OBOR وهو نفق يوراسيا في إسطنبول! كما اكتملت مشاريع أخرى في باكستان لنفس المشروع العملاق! لكن الصين وروسيا ردًا بقوة!

الرد الصيني – الروسي الصاعق

الرد الصيني – الروسي كان صاعقًا، حيث بدأوا باللعب بالورقة الكورية الشمالية التي رعوها ويرعونها لعقود، وحان وقت استخدامها بفاعلية. وصعقوا ترمب بالصواريخ النووية المتوسط والبعيدة المدى التي تمتلكها كوريا الشمالية! هل ستتلقى جزيرة غوام الأمريكية في المحيط الهادي صاروخًا كوريًا شماليًا تحذيريًا مرسلًا من الرئيس الروسي بوتين والصيني شي جنبنغ مغلفًا باسم كيم جونغ أون؟! المسألة لم ولن تنته عند هذا الحد، بل إن كوريا الشمالية تتحدث عن صواريخ نووية عابرة للقارات تطال العمق الأمريكي. ويبدو أن ترمب قد فقد شيئًا من تماسكه وأخذ يهذي كثيرًا مهددًا كوريا الشمالية برد عنيف. وواضح أن الصين وروسيا نجحتا في جعل أمريكا بعظمتها تتشاحن مع دولة أقل منها أهمية وقوة؛ مما أفقدها الكثير من هيبتها! فمن سيتراجع؟ ومن يتراجع سيفقد هيبته والكثير من قوته الاقتصادية والسياسية! فهل نحن على أعتاب الحرب العالمية النووية الأولى؟

الخلاصة

أمريكا وإسرائيل تريدان توريط الهند في حرب بالوكالة مع الصين لإفشال مشروع القرن العملاق OBOR، أو على الأقل حرب هندية باكستانية تعرقل طرق المشروع العملاق، فهل تسمح روسيا بذلك؟ مع العلم أن الصين لا تريد الحرب، بل إكمال مشروعها الاقتصادي الضخم. هل تتمكن الصين وروسيا من قلب الطاولة في وجه ترمب المرتبك بسبب صواريخ كوريا الشمالية النووية؟ من الصعب إيجاد حل وسط، فهل نحن – مرة أخرى – على بعد مسافة زمنية قصيرة من الحرب العالمية النووية الأولى؟

إذًا أزمة دول الخليج العربي مع قطر، أزمة بالوكالة، ليس إلا! وإيران ربما لا تغير موقفها وتخون روسيا والصين للأسباب التي ذكرتها آنفًا، ولكن!

مصدر كلام وليام انجدال

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد