هل يسيطر الهنود على وادي السليكون؟

هل يسيطر الهنود على وادي السليكون

حاز خبر إنشاء شركة (ألفا بيت) كشركة قابضة تضم جوجل بعد تقليل حجمها قليلا وشركات أخرى على اهتمام العاملين والمهتمين بمجال تكنولوجيا المعلومات، وقد أثار الخبر الكثير من النقاشات والجدل حول ذلك القرار وصحته إداريا واقتصاديا، وتأثيره على جوجل، وعلى صناعة تكنولوجيا المعلومات ككل. وبناء على ذلك الهيكل التنظيمي الجديد تم إصدار قرار بتعيين (ساندار بيتشاى) كمدير تنفيذي لجوجل بشكلها الجديد. وهو القرار الذي أعاد فتح نقاش عن سيطرة الهنود على صناعة تكنولوجيا المعلومات في الولايات المتحدة.

فقبل استلام (ساندار) إدارة شركة جوجل، سبقه (سانتيا نادالا) ليدير مايكروسوفت العام الماضي (وراجيف سري) في نوكيا. والمثير للاهتمام أن الثلاثة ولدوا وتلقوا دراستهم لمرحلة البكالوريوس في الهند ثم أكملوا دراستهم في الولايات المتحدة. وبجانب ذلك الثلاثي ـ الذي يمكننا أن نسميه ثلاثي خط الهجوم الهندي في صناعة تكنولوجيا المعلومات ـ يوجد (شانتانوا ناريان) في (أدوبي) و(دينيش باليوال) في (هارمان) و(سانجاي ميهروتا) في (سان ديسك). وحتى خارج صناعة تكنولوجيا المعلومات يحتفظ ذووا الأصول الهندية بمقعد إدارة عدة شركات أمريكية كبرى مثل: بيبسي، وسيتي جروب، وماستركارد. وأيضا خارج أمريكا في الشركات الخمسمائة الكبرى، فقد كان (أنشو جين) مديرا تنفيذيا (لدويتشه بنك) الألماني من 2011م حتى شهر يونيو الماضي بالإضافة إلى بعض الشركات الهندية التي استطاعت دخول قائمة الخمسمائة الكبرى. وهناك غير المذكورين الكثير من الأمثلة.

وعند دراسة هؤلاء المدراء الهنود نجد أنهم يسافرون بعد تلقي تعليمهم الجامعي في الهند ـ قد يكون السبب في ذلك فقر الحال في الهند مقارنة بالولايات المتحدة ـ ولا يعودون مرة أخرى، ثم يلتحقون بأحد الجامعات الأمريكية الكبرى ذات المستوى الأعلى لإكمال دراستهم ثم القيام بدراسة إدارة الأعمال. وهنا تأتي ملاحظة جودة التعليم الهندي التي تؤهلهم للالتحاق بأكبر الجامعات الأمريكية. ومن ثم يدخلون في سوق العمل والتعلم والعمل بجد واجتهاد للترقي في المناصب. فيبدو لي أن تلك الاستراتيجية هي ما ساهمت في انتشار الهنود في الشركات الكبرى في وادي السليكون ـ بالإضافة إلى اهتمام الهنود بصناعة البرمجيات والقيام بالبرمجة داخل الهند لحساب شركات عالمية وهو ما يطلق عليه outsourcing وهو ما ثبَّت أقدام الهنود في تلك الصناعة خاصة مع تدني سعر العمالة الهندية.

 

وفقا لريتشارد هيرمان أحد كاتبي Immigrant Inc في 2009م فإن الهنود هم أكثر المهاجرين نجاحا في المجتمع الأمريكي؛ وذلك ـ جزئيا ـ بسبب إجادتهم للغة الإنجليزية والتعليم المتميز الذي تلقوه. وأشار هيرمان أيضا إلى الاتجاه العام لتعيين مهاجرين على رأس الجهاز الإداري للشركات الأمريكية بسبب بعض الأبحاث التي تشير إلى أن الأمريكيين يبدعون ويقومون بحل المشاكل بصورة أسرع في حالة التعامل مع رؤساء من ثقافة مختلفة. وكما كتب ليونيد بيرشنيسكي Leonid Bershidsky في بلومبرج مستندا إلى بعض الأبحاث أن ما يميز المدراء الهنود هو طريقتهم في الإدارة وتكوين روابط شخصية بين الرئيس والمرءوس وهو ما يزيد من شعور الموظفين بالانتماء بسبب إحساسهم بروابط عاطفية مع الشركة والرؤساء. ويأتي تواضع الهنود مقارنة بباقي الأمريكيين أيضا نقطة قد تكون سببا في المكانة التي وصلوا لها. وتشير الدراسات أيضا إلى تميز المدراء الهنود بالتفكير والتخطيط للمستقبل. ولكن يبقى السر الأساسي وراء تميزهم ووصولهم لتلك المراكز هو المثابرة: فقد صبروا وجاهدوا وظلوا بنفس الشركة لمدة طويلة تقارب وتتخطى العشرين عاما؛ لتعلم عملهم من جميع النواحي حتى وصلوا إلى رأس المؤسسة. بالإضافة إلى احترام الهنود للآخرين بصورة طبيعية وتربيتهم على التعامل مع ندرة الموارد وهي صفات يكررها المحللون كمقومات نجاح. وفي النهاية يجب ألا نغفل تحسن الوضع الديمقراطي في الهند والتنوع العرقي وتعلمهم الحديث ضد السلطة والتسامح والتفاهم مع الأعراق المختلفة ومناقشة الأمور السياسية والاقتصادية بدون خوف، وما يتبعه من تفهم لحق الاختلاف و أخلاقياته.

وقد يكون كثرة عدد الهنود العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات سببا في تشجيع صانعي القرار في تعيين مدراء تنفيذيين من نفس الخلفية الثقافية. فكثرة العاملين في الشركة من خلفية ثقافية معينة تجعل القرار الأفضل قد يكون اختيار أحدهم للإدارة، ذلك بجانب الزيادة الطبيعية لفرصة اختيار أحدهم بسبب كثرتهم العددية. بالإضافة إلى أن ذلك القرار سيسهل الفرصة للدخول في السوق الهندي. ولا يجب أن نغفل الصعود والتطور المستمر في مكانة الجامعات التقنية الهندية ووصولها لمراكز متقدمة على المستوى العالمي لتنافس كبرى الجامعات في مختلف التصنيفات.

 

ورغم النجاح المتزايد لذوي الأصول الهندية خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية يزداد الحديث عن أن نجاحهم مرتبط بترك الهند وليس لأنهم نشأوا في الهند. يعتبر البعض أن النظام الهندي طارد للكفاءات. رغم أن ذلك قد يكون صحيحا لكني أرى أن النجاح الهندي المتزايد بصورة خاصة أكثر من باقي الخلفيات الثقافية لابد أن يشير إلى وجودلاعلاقة ما بين النجاح الإداري و خلفية نشأتهم في الهند، ولو بصورة غير مباشرة.

 

ما رأيك في أسباب تفوق الهنود؟ وهل تتوقع استمرار نجاحهم؟

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد