خلال مقابلة أُجرِيَت معه، بثها تلفزيون قطر الرسمي مساء 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، تطرق وزير الدفاع القطري، خالد العطية، للحديث عن الشأن المصري، فكان من بين ما قاله بشأن فشل المصالحة في مصر: (إن العسكريين هم من رفضوا المصالحة، وليس جماعة الإخوان المسلمين(. مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الأمريكي السابق، جون كيري، طلب من قطر (التواصل مع الرئيس المعزول محمد مرسي ونائب مرشد الجماعة المهندس خيرت الشاطر والتحالف الوطني لدعم الشرعية وكسر الانقلاب).

وأضاف العطية أنه تواصل مع اللواء محمد العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقتئذ وأخبره العصار إنه بانتظارهم.

وتابع وزير الدفاع القطري: أصرَّ العسكريون في مصر على أن يكون اللقاء ثلاثيًا، فكنت أنا، أي وزيرالدفاع القطري، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي، وليم بيرن. وبالفعل قد أُجرِيَ اللقاء مع المهندس خيرت الشاطر. وأكد العطية على أن الشاطر تحدث عن التعرض للخيانة والطعن في الظهر. كما قال العطية: (إن الشاطر أخبرهم بأن الإخوان على أتم استعداد للجلوس حقنًا للدماء). وختم وزير الدفاع القطري: ولكن فوجئنا بعد ذلك بإلغاء كل الاجتماعات، دون إبداء أسباب.



آثرت أن أنقل مُفاد تصريح وزير الدفاع القطري؛ حتى أقف على دلالات هي من الأهمية بمكان؛ لأنني أرى أن  ما قاله المهندس خيرت الشاطر نائب مرشد جماعة الإخوان في تلك الفترة فيه من الخطورة ما يستوجب الطرح.

وأخص كلماته هذه، كما قال العطية، أن الشاطر أخبرهم بأن الإخوان على أتم استعداد للجلوس حقنًا للدماء.

وسوف أستخلص 4 نقاط لأناقشها باختصار، وهي رسالة أتمنى أن تصل إلى أعضاء وأتباع الجماعة داخل وخارج مصر.


النقطة الأولى: سوف أجعلها نقاشًا حول اعتصام رابعة، فأقول: إن كلام المهندس خيرت الشاطر يدلل على أن القيادات التي كانت تدير اعتصام رابعة كانت واثقة كل الثقة على أن الاعتصام مهما طالت مدته، فلن يعيد الرئيس محمد مرسي إلى منصبه مرة أخرى. وعلى هذا أتساءل: ما الذي دعا تلك القيادات إلى أن يتعمدوا الإساءة إلى ملايين المصريين ممن اعتصموا في رابعة، فكذبوا عليهم قرابة الشهرين متعمدين تغييبهم وخداعهم؟ ولا ينبغي لأحد أن يدافع أو يجادل في هذه النقطة؛ لأن الدكتور حمزة زوبع القيادي بجماعة الإخوان، أيضا قال قبل ذلك: إن من يديرون المشهد في رابعة كانوا يعلمون أن الاعتصام لن يعيد مرسي لمنصبه. وأن الكلام وإطلاق الوعود بعودته ما كان إلا لتثبيت المعتصمين بغرض تحقيق المكاسب من خلال استخدام الميدان في الضغط من أجل التفاوض. وهذا يدل على أن القيادات في رابعة قد جعلت نفسها في وادٍ، بينما ألقَوْا بالمعتصمين في وادٍ آخر.



النقطة الثانية: وأراها من أهم ما يُطرح بشأن أزمة مصر على الإطلاق، وذلك بسبب الحديث ليل نهار عن الصمود داخل السجون، وأن على من بالخارج أن يتأسى بهم ولا يفرط في الشرعية. أقول: إن كانت القيادات – وعلى رأسها نائب المرشد – وقت الاعتصام وبعده لا يعتقدون في عودة مرسي، ولا يمانعون في إجراء المصالحة، غير أن قادة العسكر هم من يقفون كعقبة في سبيل تحقيق ذلك. إذًا هم مجبرون على واقعهم. وإن كان ذلك كذلك. فلماذا جررتم مصر وشعبها إلى هذا المستنقع العفن على مدار سنوات خلت، وهو مستنقع التخوين لكل من تفوه بلفظ يخص المصالحات والتسويات؟ ثم حُق لنا أن نسأل، من الذي يدير هذه الجماعة؟ وهل من يديرها في الداخل أم الخارج؟ أم أنها صارت بلا عقل؟ وقد تُرِكت للفوضى والعشوائية؟ وما ترتب على ذلك إلا حالة من الانقسام أدَّت إلى التأصيل للسخرية والشتائم والتطاول والتخوين والتشويه لكل مخالف كائنًا من كان. وأعلم أن البعض سيقول: لأننا نريد كسر الانقلاب. وأقول: ما كانت هذه هي الدعوة والكتابات والفيديوهات لازالت موجودة في كل المواقع، وليبحث الجميع في ذاكرته عما يحتفظ به عن الأحداث. ثم كسر الانقلاب فقط له طرق. أما كسر الانقلاب وعودة الشرعية والثبات على ذلك أسوة بمن ثبتوا داخل السجون، وكما تزعمون رفضوا المصالحة، تلك أمور لها طرق أخرى.



النقطة الثالثة: وهو سؤال أطرحه لكل أعضاء وأتباع جماعة الإخوان. ماذا لو نُسِبَ هذا الكلام لأحد المخالفين للجماعة؟ وليس المهندس خيرت الشاطر. ما هي التهم التي كنتم سترمونه بها؟



النقطة الرابعة: وفيها أؤكد على ما قلته من قبل في أمر جماعة الإخوان، ومعها بقية الفصائل الإسلامية، بأنهم مستخدمون ولا زالوا، هذا ما قلته من قبل. أما الآن، فأنا أجزم أنهم مستخدمون، بدليل أن المجلس العسكري رفض إجراء المصالحة، بالرغم من موافقة الجماعة، وذلك لأن هناك سيناريو يجب تنفيذه. وحتى يتم تنفيذه لابد من ذريعة يُتكأ عليها، تتمثل هذه الذريعة في وجود الإرهاب المزعوم الذي تمثله جماعة الإخوان، وذلك من وجهة نظر النظام. وحينما ينتهي دورهم الحالي فسوف يتم إطلاقهم للمشاركة في سيناريو آخر، وهكذا.

وأكررها، الحل في تفكيك تلك الكيانات الجوفاء؛ ليحمل الشعب قضيته

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد