أثرت الضربات التي قامت بها قوات التحالف الدولي في نشاط الجماعات الإرهابية والمتطرفة في سوريا والعراق تأثيرًا مباشرًا، كما أن رجوع القوات النظامية وكثرة الجماعات المقاتلة كان له دور مهم في المنطقة، وقوة كل طرف. فالمنطقة أصبحت ساحةً للصراعات السياسية المختلفة والفكرية، لكنها خفت مؤخرًا بفعل عديد من العوامل، الأمر الذي دفع الجماعات الإرهابية إلى التفكير باستراتيجيات جديدة مثل استراتيجية الذئاب المنفردة.
يقول الباحث والمختص في شؤون الجماعات الإرهابية، الدكتور فالح الرويلي: إن السبب الرئيسي في تراجع نشاط الجماعات الإرهابية هي الضربات التي قامت بها دول التحالف طوال الفترة الماضية، وبالذات التي تركزت في البداية على غارات جوية استمرت عدة أشهر، ثم بالزحف البري، ويضيف الرويلي: أن هذه هي الأسباب المباشرة لفتور نشاط الجماعات الإرهابية والمتطرفة خلال الفترة الماضية.
ويقدر الرويلي أن أكثر من 80% من المقاتلين الملتحقين بداعش قد قتلوا طوال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن هناك مجموعات حصلت لها هجرة عكسية، أو انحياز إلى مناطق مختلفة في الصراع، سواء في صحراء العراق وسوريا، أو في الدول الأفريقية أو في ولاية خراسان، وأن هذا النوع هو نوع من التحركات التي حصلت، وهناك مجموعات بسيطة عادت إلى دولها بالهجرة العكسية.
ويؤكد الرويلي أن الحركات المتطرفة أثبتت طوال السنوات الماضية أن لديها قدرة عالية على المناورة، ولديها مرونة كبيرة جدًا في التعامل مع الإشكاليات والأزمات التي تتعرض لها، وهي نقاط القوة لديها تتركز في حرب العصابات أكثر من اللقاءات المباشرة والاصطدام المباشر مع الجيوش المختلفة، ويكمل: «هذا ما حصل مع القاعدة من 2001 ولغاية اليوم لا زالت موجودة، وداعش قد يبقى وسيستخدم استراتيجيات أخرى في الصراع».
ويتحدث الرويلي عن استراتيجية مختلفة اتبعتها الجماعات المتطرفة، استراتيجية الذئاب المنفردة، ويقول الرويلي: إن طبيعة الوضع تجعل هذه الجماعات تستخدم استراتيجية الذئاب المنفردة، خصوصًا أن الذئاب المنفردة لا تحتاج إلى أن تكون هناك علاقة تنظيمية بين الأفراد المتبنين لأيديولوجية الحركات الإرهابية.
ويكمل: «بالتالي يمكن لأي شخص أن يتبنى هذه الأفكار، وأن ينفذ عملية، وأن يدعي أو يعلن أنه ينتمي إلى إحدى هذه الجماعات المتطرفة، والجماعات المتطرفة تسارع في العادة إلى تبني الذئاب المنفردة».
ويوضح الرويلي أن هناك أسبابًا كثيرة ومتداخلة ومعقدة، فهناك أسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية، وكل هذه العوامل تدفع باتجاه تزويد الجماعات المتطرفة بالوقود اللازم، وتمدها بالأفراد الذين يتبنون هذه الإشكاليات والأفكار كما يقول.
ويقول الرويلي: إنه بما أن المنطقة العربية تعاني من إشكاليات عميقة في عدة دول، وحروب أهلية، فهذا يعني أن التطرف سيكون وسيبقى عنوانًا للمرحلة التي نمر فيها حاليًا. ويضيف: «حتى يحصل الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي فلا بد أن يكون هناك موجات مختلفة للتطرف والإرهاب، بطرق جديدة وآليات فيها مرونة عالية».
ويشير الرويلي إلى أن استراتيجية الذئاب المنفردة بدأت تهتم بها الجماعات المتطرفة، مثل القاعدة وداعش في الفترة الأخيرة، وحتى قبل سقوط المعاقل الرئيسية لداعش. ويشير إلى أن ما يميز هذه الاستراتيجية صعوبة رصدها من قبل الأجهزة الأمنية، خصوصًا أن الكثير من المتطرفين ليس لهم أي علاقة تنظيمية مع الجماعات المتطرفة، ولا يبدو عليهم أي ميول إرهابية، ويتطرفون فجأة كما يقول. ومثل الرويلي بذلك على ما حدث في فرنسا، والذي حصل مع محمد الحويج أبو هلال في حادثة نيس، والذي دهس مجموعة من المحتفلين في الاحتفالات الوطنية، وقتل أكثر من 80 مدنيًا كانوا ضحية للعملية.
ويشير الرويلي إلى أن الذئاب المنفردة بسبب صعوبة رصدها وتكلفتها المادية البسيطة والأدوات التي تستخدمها مثل شاحنة أو سكين أو غيرها تجعلها استراتيجية محببة. ويقول إن العديد من التسجيلات التي ظهرت للقيادات في داعش والقاعدة تحث على تبني مثل هذه الاستراتيجيات بحجج كثيرة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد