“إندوس،. نيسوس” أو بلغة أخرى جزر الهند، كان هذا هو الاسم الذي عرفت به هذه البلاد قديما، بلد يعيش فيه ما يزيد عن 235 مليون نسمة من 300 عرق مختلف و 6 ديانات رسمية هي (الإسلام، البروتستانتية، الكاثوليكية، الهندوسية، البوذية والكونفوشيوسية).

دخل الإسلام تلك البقاع بدون أن يُرفع سيفٌ، انتشر بها عن طريق التجار العرب الذين عملوا بها، و قيل أن بعض تجار البلاد زاروا بغداد في عهد الخليفة “هارون الرشيد” وحين عادوا إلى بلادهم مرة أخرى كانوا يحملون عقيدة الإسلام الصحيحة في صدورهم، وما لبثوا أن نشروها بين أهلهم، ومن الواضح أن العامل النفسي لعب دورًا مهمًا في دخول الإسلام لهذه البقاع، وكان للجانب الروحي وتعليمات الدين أكبر الأثر في جذب أهلها للإسلام،. وسرعان ما أخذت عقيدة المجوس والبوذية والهندوسية في الانحسار أمام المد الإسلامي.

 

بعد ردح من الزمن، فكر البرتغاليون في تحويل طريق التجارة بعيدًا عن البحر المتوسط، بعيدًا عن سيطرة العرب والمسلمين، وانتهى تفكيرهم بالتوصل لطريق رأس الرجاء الصالح. أبحرت السفن بأمر من الملك مباشرة، وصلت إندونيسيا وسيطرت عليها بالفعل، و كانت صبغة الحروب الصليبية واضحة في هذا الاحتلال، نظرًا لقرب الفترة الزمنية لصراع البرتغاليين والمسلمين والذي انتهى بإبادة الأندلس وتهجير المسلمين منها.

 

رحل البرتغاليون عن البلاد، ولكنهم تركوا آثارًا واضحة بأنهم مروا يوما ما بهذه البقاع، دخلت عشرات المصطلحات على اللغة، وجد التبغ طريقًا للشعب من خلالهم، وحتى الموسيقى تأثرت بالاحتلال حتى يومنا هذا!

 

أصبح المكان خاليًا في انتظار المستعمر الجديد ليأتي، و لحسن حظ أهل البلاد تنافست هذه المرة دولتان كاملتان – بريطانيا العظمى وهولندا – لاحتلالها، هذه المرة تعلم الشعب ركوب السيارات على الطريقة الإنجليزية وفقط! أخذت كل من الدولتين كفايتها من البلاد ورحلوا، ثم تطوعت اليابان خلال الحرب العالمية الثانية باحتلالها، ولكن لمدة عامين فقط لا أكثر.

 

وبعد أكثر من 440 سنة كاملة من تناوب الاحتلال على تلك البلاد (1512 – 1945)، تمكنت أخيرًا من الحصول على الاستقلال، ولكنه استقلال على الأوراق فقط ليس أكثر، كعادة بلاد المسلمين، يرحل المستعمر ويترك روحه تسري إلى الأبد.

 

بالنسبة للدين فقد اختلط مع غيره، فصار الإسلام مزيجًا مع البوذية والهندوسية، وأصبح إسلامًا جديدًا غير الذي نعرفه، بحجة أن هذا يعمل على تقريب المذاهب وربط طوائف المجتمع بعضها ببعض!

 

و أما اللغة العربية فليس لها وجود في البلاد، فاللغة الرسمية هناك هي الملاوية، وأما سياسة الدولة. فتارة تجدها ضمن دول عدم الانحياز، تسب وتلعن كل ما له صلة بالغرب وخاصة أمريكا، وتارة تجدها تسعى لتحسين العلاقة مع واشنطن ومقاربة وجهات النظر السياسية والاقتصادية … إلخ!

 

خلاصة الأمر انتهى عصر الاحتلال العسكري، ونحن الآن في عهد الغزو الثقافي، إن لم تتمسك بدينك، لغتك وهويتك، أصبحت لا شيء، مجرد بضاعة تباع وتشترى، يبيعها الحاكم السفيه وتشتريها الأمم عديمة القيم، فاقدة الأصل والحضارة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد