كل دولة في العالم تجد أن فيها منطقة أو مدينة اقتصادية، تطلق عليها العاصمة الاقتصادية، وتكون مصد اهتمام كبير للدولة حيث تمثل منطقة إنتاجية للدولة ومُمولة لها، فمن المعلوم أن القوة الاقتصاد هي مصدر مهم جدًا للتنمية بكل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والعلمية وتعد مصدر قوة سياسية.

وفي فلسطين نجد أن المدينة الاقتصادية هي مدينة الخليل؛ حيث تعد المدينة الصناعية الأولى وتتنوع الصناعة بشكل كبير ويتم إنتاج عدد كبير جدًا من المنتجات الصناعية والغذائية، ويتم تصديرها في جميع أرجاء العالم ويبلغ عدد المؤسسات الصناعية التحويلية 1226 مؤسسة وبالنسبة للمحافظة تستحوذ مدينة الخليل على 55.7% من الصناعات التحويلية، أما عدد المنشآت الاقتصادية بشكل عام في مدينة الخليل تزيد عن 22 ألف منشأة.

حيث يوجد في الخليل منشآت صناعية مختلفة صغيرة ومتوسطة وكبيرة وتعد المنشآت الصناعية ما بين الصغيرة والمتوسطة الأكثر انتشارًا، وتشتهر الخليل في صناعات متنوعة منها الصناعات النسيجية والصناعات الجلدية من أحذية وحقائب وغيرها، وصناعة الحجر بكافة أنواعه والرخام والصناعات الغذائية، والمعدنية، والكيميائية مثل الصابون، وصناعة الزجاج، والصناعات الخشبية، والصناعات الورقية، وصناعة المعادن الثمينة مثل الذهب، وبعض هذه المنتجات يتم توزيعها على مختلف دول العالم وخاصة الدول العربية حيث تبلغ نسبة الصادرات من محافظة الخليل 40% من إجمالي صادرات فلسطين، كما عقد معرض الصناعات والمنتجات الأردنية الثالث في مدينة الخليل وذلك كونها المدينة الاقتصادية الأولى في فلسطين.

ورغم كون مدينة الخليل هي في مقدمة مدن الضفة اقتصاديا إلى أنها تواجه تحديات كبيرة، حيث إن هنالك تراجعًا في اقتصادها في الآونة الأخيرة وذلك بشكل ملحوظ في العديد من القطاعات الصناعية، فمثلًا الأحذية تواجه ضعفًا كبيرًا جدًا إذ ما قورنت في السابق حيث إن تدنى الإنتاج في صناعات الأحذية إلى أكثر من النصف، ويُعزى ذلك لسبب رئيس وهو تزايد المنافسة بشكل كبير مع الصناعات المستوردة من الخارج وخاصة من الصين، وهنا تكمن المنافسة ليست بالجودة فهي محسومة للصناعة المحلية بالطبع، بل تكمن المنافسة في السعر حيث إن سعر التكلفة للحذاء المحلي ما بين 60 إلى 75 شيكل بينما سعر استيراد الحذاء 30 إلى 40 شيكل، وهذا ساهم بالطبع إلى تقليل حجم المؤسسات الصناعية في قطاع الأحذية.

وأرى أن أهم معيقات الصناعة في مدينة الخليل تكمن في الاعتماد على الموارد الأولية من الاستيراد بشكل أساسي حيث إن أكثر من نصف المؤسسات الصناعية في مدينة الخليل تعتمد على الاستيراد، وهذا بطبعه يؤدي إلى رفع سعر تكلفة المواد المصنعة بسبب تزايد أسعار الموارد الأولية المستوردة ناهيك عن صعوبة في تحصيل الموارد الأولية ودفع الضرائب على هذه المواد.

كما أن هناك اعتمادًا على المنتجات والصناعات المستوردة من الخارج وخاصة من دول شرق آسيا، وتركيا حيث هنالك تزايد كبير في الاستيراد من الخارج في جميع القطاعات الصناعية وتهميش المنتجات المحلية بشكل كبير وهذا بالطبع قلل بشكل كبير عملية الطلب على المنتجات المحلية وكما أن ضعف البنية التحتية وخدماتها وزيادة سعر تكلفة الكهرباء والماء هو عامل مهم في زيادة تكلفة المنتجات الصناعية، وهذا كله يزيد المنافسة في السعر ما بين الصناعات المحلية والصناعات المستوردة.

ولتحسين ورفع المستوى الصناعي والاقتصادي في مدينة الخليل أقدم التوصيات التالية:

أولاً: رفع الضرائب على المنتجات المستوردة وخاصة التي يوجد لها بديل في فلسطين ومنع استيراد المنتجات المصنعة التي تتفوق عليها المنتجات المحلية في الجودة وهذا سوف يساهم بشكل كبير على رفع سعر الصناعات المستوردة مما يقلل المنافسة مع الصناعات المحلية.

ثانيًا: تقليل الضرائب على المواد الأولية المستوردة، وهذا سوف يؤدي إلى انخفاض التكلفة في سعر الصناعات المحلية.

ثالثًا: عمل اتفاقيات دولية عربية وغربية لتسهيل التصدير إلى الدول العربية ودول أخرى.

رابعًا: تطوير البنية التحتية، وتقليل سعر الكهرباء والماء وعمل خصومات للمصانع.

خامسًا: عمل برامج توعية لأصحاب المصانع ونصحهم وتقديم الدعم المعنوي لهم والتقليل من حجم الضرائب على الصناعات المحلية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد