الإعدام أخف عقاب

يتلقاه الفرد  العربي

أهناك أقسى من هذا؟

طبعًا!

فالأقسي من هذا.. أن يحيا في الوطن العربي

لم نكن ندري حين خرجنا في الشوارع مطالبين بإسقاط النظام، أنه سوف يسقط، فما حدث كان حلمًا، ولكن الخدعة كانت أكبر من تصوراتنا جميعًا، ولا ندعي نحن أو غيرنا أن اللعبة القذرة التي  دبرت بالليل على شعوب الربيع العربي قد خطرت في أذهاننا، ولم نكن ندري أننا بعد سنوات سوف نرجع إلى نفس المربع الذي خرجنا من أجله، و سوف نرفع نفس الشعار، الشعب يريد إسقاط النظام. الشعب يريد إسقاط النظام .

مرت السنوات والخطط و المؤمرات تتدبر لهذه الأمة بالبيت الأبيض و«دواننج ستريت»، ومن  قصر الإليزيه والكرملين إلى برلين وغيرها؛ لإفشال أي أمل في الحرية لهذه الشعوب، ولعودتها لدينها ولقضاياها، وسخرت حفنة من خونه الأمة في اعتلاء كراسي الحكم، لتنفيذ كل المخططات التي تجري هنا وهناك، ولا نستثني منكم أحدًا ( كما يقول الشاعر).

لم تكن أغلى أمانينا أكثر من أن نعيش تحت شعارات مطالبنا بالعيش والحرية والعدالة، ولكن تتبدت الأحلام تحت سطوة السلاح والمال والسلطة المسخرة لتحطيم أمال الشعوب في الحياة، ولبقاء سيطرة النظم العسكريه على الأمة وثرواتها.

خرج من خرج، وسجن من سجن في قضية جمعة الأرض، ومازالت الدائرة تدور على من باع، ولكن من سجن ومن خرج احتفظ بحقه في الرد أمام الله والتاريخ، إن سأل عن التفريط في أرضه بلاد.

الدماء لعنة تصيب من كل من سالت علي يديه، وكل من  شارك بالقول أو الفعل أو القرار، و لم يسلم أحد من سفاحي الدماء عبر العصور، وإن سلم هو، فلن تسلم ذريته، ولنا في من جز رأس «الحسين» دليل، فمن فعلها مات بنفس فعلته، وعدهم المؤرخون فكانوا عبر خمسة أجيال يقتلون وتجز رؤوسهم، وما سوريا والعراق وليبيا عنا ببعيد، فالدماء التي سالت علي هذ الأراضي كثير علي يد الأنظمة الظالمة، والنظام ليس فردً، بل هو منظومة متكاملة، يسقون اليوم من دماء شاركوا فيها بالأمس، بالفعل أو بالقول أو بالسكوت على الطغاه، ومن تبرأ منهم فحسابه على ربه.

كانت حادثة العراق نموذجًا ربانيًا أرسله الله إلينا لكي نتفكر، طفل يسرق رغيف خبز فيحكم عليه القاضي بالسجن، وكبار المسؤلين في الدولة متهمون يقينًا باللصوصية، ولكن القاضي حكم بالبراءة؛ لأنه لم يجد دليلًا، حادثة العراق هي حادثة تحدث كل يوم في بلاد المسلمين، وفي بلدنا التي من شرعها قطع الأيادي يصبح اللص رئيسًا للبلاد (كما يقول الشاعر مطر).

إن صرف الملايين على الفقراء سنة محمودة، ولكن صرف الملايين لتحسين صورة نظام قد أرهقه الفشل، ومن خلال قنوات إعلامية (صحف و تلفزيون)، قد بدأ الشعب في الضجر منها، ومن سخافة ما تقوله، وحتى ممن يكتب أو يقدم برنامجًا قد سقط عند الناس، وأصبح ينظر إليه على أنه جيفة نتنة يحاولون الاستفادة منها، حتى المجموعة الإعلامية التي تنشأ الآن بمساعدة من داخل النظام، لن تنجح في تلميع نظام فقد شرعيته، عندما تحول من نظام لخدمة الشعب على حد زعمهم إلى نظام مص دماء الشعب لحساب جهات محددة الجميع يعلمها.

لا توجد مؤسسة في العالم لها من القدسية والحفاوة والتبجيل كالمؤسسة العسكرية في بلدنا، بالرغم من أن ضياع القدس والجولان وأجزاء أخرى من عالمنا العربي، وحكم الأنظمة الشمولية، وقتل الحريات، وسيطرة طبقات بعينها علي مقدرات الشعوب، يعود إلى سيطرة هذه المؤسسه على الحكم، وماذا جنت الشعوب من وجود شخصية عسكرية على عرش الحكم في البلاد العربي، الإجابة نجدها حين نطرح السؤال الآتي: أين وضع مصر وسوريا وليبيا واليمن وغيرها في خريطة العالم المتقدم؟

وجدت الجيوش في العالم كله للحرب والقتال وللدفاع عن حدود الدولة، ولكن في منطقتنا ودولنا المسلمة وجدت الجيوش لتقود الدول في مجال الحكم والاقتصاد، وأصبح الجنرالات العسكريون رجال أعمال بـ«نسر ودبورة»، وتتضخمت الثروات، وانتفخت الكروش، وأًصبحت المنافسة في الأسواق بين العسكريين، وطبقة قليلة من المدنيين، فماذا حدث غير كساد في الأسواق واقتصاد لا يتمتع بالمنافسة بين أرباب العمل؛ نظرًا لسيطرة رجال الجيش علي كثير من أعمال الدولة الاقتصادية، فارتفعت الأسعار، وتوقف سوق العمل، وأصبح الجميع يشكو، ولا مجيب.

خدعونا وقالوا الحل في البرلمان، وعندما رأيت برلماننا وقعت على ظهري من الضحك، فقد تم اختياره داخل الغرف المغلقة، و قد صرح رئيس مجلس النواب بأن هذا البرلمان له من الإنجازات، ما لم يقم به برلمان آخر في تاريخ البلاد، فقد نطق كفرًُ، فالمجلس التشريعي الذي يوافق علي مئات القوانين في دورة تشريعية واحدة لهو مجلس ساقط، ولا يصح أن يطلق عليه مجلس نواب بل مجلس تمرير القوانين، وخداع الشعب و المشاركة في تقنين إحتلاله من قبل المؤسسة الحاكمة.

ولنا في الحكومات التي تشكلت منذ 3 يوليو (تموز) إلى اليوم عبرة وعظة، فمنهم من جعلنا نترحم على وزراء العهود السابقة، ومنهم من آخذ منصبه مكأفاة على دعمه للسلطة الحالية، وأما سيرتهم في عملهم ومع الناس، وتصريحاتهم، فيجب أن تذاع في الفضائيات الكوميدية رحمة بالناس.

و أخيرًا: الحمد لله الذي جعل التغيير من سنة الكون، وأن الغد يملكه رب السموات والأرض، والعباد بين الأمل والرجاء ، والجهاد ضد الظلم فريضة، وأن الصمود من طبائع الأحرار، فالحمد لله على صمودنا وجهادنا، والله وحده أسال أن لا يخيب رجاءنا .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد