جدران تقع في قاعدة بحرية أمريكية في أقصى جنوب شرقي كوبا وتبعد 90 ميلًا عن فلوريدا، جدران تقرر فتح بواباتها عام 2001 بأمر من صاحب البلاد التي تضم تلك الجدران حينها؛ وذلك لأستقبال أكبر عدد من العرب؛ فكان العرب هم أول من شاهدوا فظائع تلك الجدران منذ أكثر من 14 عامًا، فظائع يمكن تخيلها فقط، ربما لصعوبة رؤية النفس البشرية تلك الفظائع، أو ربما لأنها في الأساس غير مسموح بعرضها، أعمال مشينة تحدث داخل جدران تنتمي لأكثر بلدان العالم دعوة لحقوق الإنسان، لكن يجعلون العرب استثناءً من تلك الحقوق.

إنه معتقل جوانتانامو صاحب الجدران سيئة السمعة.

جوانتانامو معتقل يحتجز به الآن ما يزيد على 116 سجينًا، يشاهدون كل ألوان العذاب من سحل، صفع، شتائم، صعق، وغيرها من الوسائل التي تتناوب على كل معتقل مرات متكررة طوال اليوم الواحد، والذي تنتهي حصته من العذاب يبقى مستيقظـًا لسماع صرخات المعتقلين الباقين، كان العرب هم كبش الفدا لذلك المعتقل على يد الرئيس جورج بوش عقب أحداث سبتمبر، لكن الآن لا يريد الرئيس الأمريكي باراك أوباما توريث ذلك المكان للرئيس المقبل. أول دعوى لأوباما بإغلاق جوانتانامو كانت منذ عام 2013، وتجددت تلك الدعوة في غضون هذا العام، لكن قوبلت بالرفض من قبل الجمهوريين في الكونجرس؛ وذلك خوفـًا على أنفسهم وعلى بلادهم بصفة عامة من هؤلاء المعتقلين منذ سنوات؛ حيث صرح زعيمهم في مجلس الشيوخ: «إن الكونجرس يعارض بشدة الاقتراح ومن المتوقع أن يجهضه».

أعرب على الجانب الآخر صاحب الوعد بإغلاق هذا السجن: «الأمر يتعلق بإغلاق حقبة من تاريخنا، ويعكس الدروس التي تعلمناها منذ الحادي عشر من سبتمبر، وهي دروس سينبغي أن تنير الدرب لأمتنا من الآن فصاعدًا».

وبهذا نجد الرئيس يحاول إقناع الجمهوريين الذين يمثلون الفئة الأغلبية من الكونجرس بضرورة إغلاق هذا المعتقل، باعتباره الآن خطرًا على الأمن القومي ويضر بمظهر الولايات المتحدة أمام العالم، لذلك وضع الرئيس خطته بإنهاء أمر ذلك المعتقل سيئ السمعة، ونقل المعتقليين إلى 13 موقعًا على الأراضي الأمريكية، وتدعو الخطة أيضًا إلى إرسال المحتجزين الذين تمت الموافقة على نقلهم إلى بلدانهم وبلدان أخرى، ونقل المحتجزين الباقين إلى الأراضي الأمريكية ليحتجزوا في سجون تخضع لحراسة مشددة، لكن يرى هؤلاء الجمهوريون أن الأفضل هو تعزيز القيود على إغلاق سجن جوانتانامو، وتشديد القيود على نقل المعتقلين إلى الخارج لضمان عدم عودتهم إلى ساحات القتال؛ لذلك فبكل بساطة يعد نقلهم إلى اليمن أمرًا محظورًا، والجدير بالذكر أن غالبية المعتقلين الذين بقوا داخل جدران هذا المعتقل يمنيون.

تزامنـًا مع تجديد أوباما لطلبه في غلق معتقل التعذيب كشفت صحيفة بريطانية شهيرة أن توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق، وجاك سترو وزير خارجيته، قاما بالتواطؤ مع الولايات المتحدة في عمليات التعذيب والسحل التي تتم داخل المعتقل، وأكدت الصحيفة أيضًا على تبادل المعلومات والرسائل بين بلير، والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش عن وسائل علاج أولئك المحتجزين، ورسائل أخرى أبدت فيها بريطانيا قلقها على أوضاع المحتجزين في جوانتانامو، والتساؤل حول الموقف القانوني للمملكة المتحدة من سجنائها الموجودين بالمعتقل.

ما أوضحته تلك الرسائل المكشوف عنها من علم بريطانيا بما كان يحدث داخل هذا المعتقل، وما تستخدمه الولايات المتحدة من وسائل متطرفة للتعذيب فيه يتنافى مع تصريحات المسؤولين البريطانيين بإنكارهم العلم بكل هذا، علمًا بأنه قد بلغ عدد الرسائل المكشوف عنها 12 رسالة.

في نهاية الأمر دعنا نقول إننا لا نعلم نهاية الأمر من حيث متى نستطيع أن نقول إنه تم إغلاق هذا المعتقل للأبد، وكيف سوف يتم حل هذه الأزمة بشكل لا يكون له عواقب وخيمة بعد ذلك، ليس بالأمر الهين إطلاق صراح أشخاص ظلوا معتقلين سنوات عديدة تحت وطأة الظلم والتعذيب.

فماذا ستكون العواقب ومن سوف يدفع الثمن؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد